كشف تقرير مكاتب العائلات العالمية 2026 الصادر عن البنك السويسري" يو بي إس" أن أغنى العائلات في العالم تعيد النظر في تعرّضها للدولار في ظل بيئة عالمية أكثر تعقيداً، تتداخل فيها التوترات الجيوسياسية مع ارتفاع مستويات الديون وتغيرات هيكلية في الاقتصاد العالمي.
وذكر التقرير أن مكاتب العائلات لا تقوم بتغييرات كبيرة ومفاجئة، بل تعدّل محافظها بهدوء، عبر تنويع الاستثمارات بين الأصول والعملات والمناطق الجغرافية، لتقليل المخاطر وزيادة قدرتها على مواجهة التقلبات.
واستند التقرير إلى استطلاع شمل 307 مكاتب عائلية من عملاء" يو بي إس" في أكثر من 30 سوقاً حول العالم، أُجري عبر الإنترنت بين 22 يناير/ كانون الثاني و30 مارس/ آذار 2026.
وبلغ متوسط صافي ثروة العائلات المشاركة 2.
7 مليار دولار، بينما أدار كل مكتب عائلي في المتوسط أصولاً بقيمة 1.
3 مليار دولار، بإجمالي ثروات بلغ 627.
4 مليار دولار للعائلات التي شملها الاستطلاع.
وبحسب التقرير، يتوقع 65% من مكاتب العائلات أن تتراجع الثقة بدور الدولار عملةً احتياطيةً عالميةً خلال العام المقبل، مقابل 6% فقط تتوقع أن تتحسن هذه الثقة.
كما يبرز الدولار باعتباره العملة الرئيسية الوحيدة التي يرى عدد كبير من مكاتب العائلات أن حصتها في محافظها الاستثمارية أكبر من المطلوب، إذ قالت نسبة 47% منها إنها تملك نسبة مرتفعة أكثر من اللازم من العملة الأميركية.
اليورو والفرنك السويسري من البدائل البارزةولا يعرض التقرير هذا التحول على أنه ابتعاد كامل عن الدولار، بل يقدمه باعتباره مراجعة جديدة لمخاطر العملة وحجم تركز المحافظ الاستثمارية فيها.
وقالت 29% من مكاتب العائلات إنها خفضت بالفعل، أو تفكر في خفض، حجم الأصول المقومة بالدولار ضمن خطط إدارة مخاطر العملة.
وفي المقابل، قالت 30% منها إنها زادت، أو تدرس زيادة، تنويع أموالها عبر أكثر من عملة.
كما تحتفظ 21% منها بسيولة أو أصول قريبة من السيولة بعملات مختلفة.
وأشار التقرير إلى أن الفرنك السويسري واليورو يبرزان بوصفهما أهم عملتين بديلتين للتنويع، قبل عملات أخرى مثل الين الياباني والجنيه الإسترليني.
وتأتي مراجعة التعرض للدولار ضمن سياق أوسع من المخاطر.
فالتقرير وضع الصراع الجيوسياسي الكبير في صدارة مخاوف مكاتب العائلات، إذ أبدت 64% قلقها منه خلال الأشهر الـ12 المقبلة، و61% على مدى خمس سنوات.
كما ارتفعت المخاوف من أزمة ديون خلال خمس سنوات إلى 56%، ومن أزمة في الأسواق المالية إلى 51%، ومن ركود عالمي إلى 50%.
وأوضح التقرير أن هذه الظروف دفعت بعض مكاتب العائلات إلى توزيع أصولها وأنشطتها في أكثر من دولة أو مركز مالي، بدلاً من الاعتماد على مكان واحد فقط.
وذكر أن 88% من مكاتب العائلات لديها أصول يمكن إيداعها أو استثمارها في ولايتين قضائيتين أو أكثر، وهو ما يساعدها على حماية أموالها، وزيادة مرونتها القانونية، والوصول إلى فرص استثمارية أوسع.
أما جغرافياً، فلا تزال أميركا الشمالية تستحوذ على الحصة الأكبر من محافظ مكاتب العائلات، إذ مثلت 53% من التوزيع الإقليمي في 2025، مع توقع بقائها عند 52% في 2026.
لكن التقرير أوضح أن هذه الهيمنة لم تمنع كثيراً من مكاتب العائلات من دراسة تنويع أوسع نحو آسيا والمحيط الهادئ، والصين الكبرى، وأوروبا الغربية.
وفي جانب الاستثمارات طويلة الأجل المرتبطة بقطاعات المستقبل، يبقى الذكاء الاصطناعي في صدارة اهتمامات مكاتب العائلات، إذ قالت 65% منها إن لديها استثمارات حالية في الذكاء الاصطناعي، فيما تخطط 7% منها لإضافتها خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
كما تحظى الطاقة والموارد بنسبة 37%، والبنية التحتية بنسبة 37%، والذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بنسبة 33%.
وأكد التقرير أن الاهتمام بالذكاء الاصطناعي لا يقتصر على البرمجيات، بل يمتد إلى مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبنية التحتية الداعمة.
الأصول الرقمية تبقى محدودةأما الأصول المشفرة والرقمية، فوصفها التقرير بأنها لا تزال محدودة وانتقائية داخل محافظ مكاتب العائلات.
فـ24% فقط من المكاتب لديها استثمارات في هذا النوع من الأصول، مقابل 76% لا تستثمر فيها.
وبين المكاتب التي تستثمر في الأصول الرقمية، تكون المخصصات عادة صغيرة، غالباً في حدود 1%، لكن 44% منها باتت تعتبرها جزءاً من التوزيع الاستراتيجي للأصول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك