رويترز العربية - إيران تهزم مالي في آخر مباراة تحضيرية لكأس العالم قبل التوجه إلى تيخوانا يني شفق العربية - غزة.. استشهاد فتاة وإصابة 15 بقصف الاحتلال على خيمة نازحين روسيا اليوم - طهران: فشل ألمانيا في مجلس الأمن "صفعة دولية" بسبب تواطؤها مع إسرائيل في حرب غزة وإيران روسيا اليوم - صحفي أمريكي يعترف بتلقيه 100 ألف دولار مقابل عمله عميلا لاستخبارات أجنبية فرانس 24 - مونديال 2026: ديشان يدق "جرس الإنذار" بعد خسارة فرنسا وديا يني شفق العربية - الأمم المتحدة.. دعوة عربية لقرارات حاسمة بشأن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي العربي الجديد - الأسواق اليوم | صعود النفط وتراجع طفيف للذهب فرانس 24 - مالي: الجيش يعرض مكافأة قدرها 3,5 مليون دولار مقابل معلومات عن زعيم تنظيم القاعدة في منطقة الساحل Euronews عــربي - السفاري بحلة جديدة.. وجهات فاخرة تعيد رسم تجربة السفر في أفريقيا روسيا اليوم - نتنياهو يلغي التصويت على قرار وقف إطلاق النار بعد بيان أمين عام "حزب الله"
عامة

استنفار في الأنبار وقلق إقليمي... ماذا يعني فيضان الفرات للعراق؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 6 أيام
1

لم يكن ارتفاع منسوب نهر الفرات في الأيام الأخيرة حدثاً عابراً بالنسبة إلى العراقيين، ولا سيما سكان محافظة الأنبار الذين وجدوا أنفسهم أمام مشهد مائي غير مألوف بعد سنوات طويلة من الجفاف وتراجع الإطلاقات...

ملخص مرصد
شهد نهر الفرات في الأيام الأخيرة ارتفاعاً مفاجئاً في مناسيب المياه بسبب الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج في تركيا، مما دفع السلطات التركية والسورية إلى فتح مفيضات السدود. وصلت الموجة المائية إلى محافظة الأنبار العراقية، حيث أعلنت السلطات المحلية حال الاستنفار في مناطق عدة، وسط تحذيرات من سرعة الجريان وارتفاع المناسيب تزامناً مع عيد الأضحى. تحاول الحكومة العراقية استغلال هذه الوفرة لتعويض النقص الحاد في الخزين المائي بعد سنوات من الجفاف، لكن المخاوف من الفيضانات تبقى قائمة.
  • ارتفاع منسوب الفرات بسبب الأمطار وذوبان الثلوج في تركيا (سد أتاتورك)
  • استنفار في الأنبار (القائم، الرمانة، راوة، حديثة) تحسباً للفيضانات
  • محاولة العراق استغلال الوفرة المائية لتعويض خسائر الجفاف الماضية
من: السلطات التركية والسورية، السلطات المحلية في الأنبار، الحكومة العراقية أين: الأنبار (العراق)، تركيا، سوريا

لم يكن ارتفاع منسوب نهر الفرات في الأيام الأخيرة حدثاً عابراً بالنسبة إلى العراقيين، ولا سيما سكان محافظة الأنبار الذين وجدوا أنفسهم أمام مشهد مائي غير مألوف بعد سنوات طويلة من الجفاف وتراجع الإطلاقات المائية.

ففي وقت تعيش فيه مدن عراقية منذ أعوام تحت ضغط الشح المائي وتقلص الخزين الاستراتيجي، جاءت موجات المياه القادمة من تركيا، مروراً بسوريا لتفرض معادلة جديدة عنوانها وفرة مفاجئة تحمل في داخلها مخاوف الفيضانات.

المشهد بدأ من تركيا، حيث دفعت الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج السلطات التركية إلى فتح بوابات عدد من السدود الكبرى، أبرزها" سد أتاتورك"، لتصل كميات ضخمة من المياه إلى سوريا، التي اضطرت بدورها إلى فتح مفيض سد الفرات في منطقة الطبقة بعد تسجيل ارتفاعات غير مسبوقة منذ سنوات.

ومع انتقال الموجة المائية باتجاه الأراضي العراقية، أعلنت السلطات المحلية في الأنبار حال الاستنفار، خصوصاً في مناطق القائم، والرمانة، وراوة، وحديثة، وسط تحذيرات من ارتفاع مناسيب النهر وسرعة الجريان، تزامناً مع عيد الأضحى وزيادة حركة الأهالي نحو ضفاف الفرات.

من جهته أكد قائمقام قضاء الرمانة خالد عبدالله مهنا أن غرفة العمليات الخاصة تتابع الوضع المائي، بالتنسيق مع الدوائر الخدمية والأمنية، تحسباً لأي تطورات قد تنتج من استمرار تدفق الموجات الفيضانية القادمة من سوريا.

في المقابل، تحاول الحكومة العراقية التعامل مع هذه التطورات بوصفها فرصة لتعويض جزء من النقص الحاد في الخزين المائي، خصوصاً بعد سنوات الجفاف التي أثرت بصورة كبيرة على الزراعة ومياه الشرب والأهوار.

الفرات بين الجفاف والفيضاناتخلال السنوات الماضية شكل ملف المياه أحد أكثر الملفات تعقيداً بين العراق وتركيا في ظل اتهامات عراقية متكررة لأنقرة بتقليص الإطلاقات المائية عبر سلسلة السدود العملاقة التي أقامتها على نهري دجلة والفرات.

وتراجع منسوب الفرات بصورة واضحة خلال الأعوام الأخيرة، مما تسبب في خسائر زراعية كبيرة، وتراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية، فضلاً عن زيادة نسب التصحر وارتفاع الملوحة في مناطق واسعة من وسط العراق وجنوبه.

لكن المشهد انقلب فجأة خلال الأيام الأخيرة، بعدما دفعت الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج تركيا إلى تمرير كميات كبيرة من المياه عبر السدود، وهو ما أنتج وضعاً استثنائياً على امتداد حوض الفرات.

ويرى المتخصص المائي تحسين الموسوي أن" ما يجري حالياً يكشف هشاشة المنظومة المائية الإقليمية"، موضحاً أن" العراق لا يزال يعتمد بصورة شبه كاملة على قرارات دول المنبع".

وقال الموسوي إن" العراق يتأثر بأي تغير مائي في تركيا أو سوريا بصورة مباشرة لأن أكثر من 80 في المئة من موارده المائية تأتي من خارج الحدود، بالتالي فإن أي زيادة أو انخفاض في الإطلاقات ينعكس فوراً على الواقع المائي الداخلي".

وأضاف أن الأزمة الحالية" تثبت حاجة المنطقة إلى اتفاقات مائية ملزمة وطويلة الأمد، وليس مجرد تفاهمات ظرفية مرتبطة بالمواسم المطرية".

الأنبار في مواجهة الموجة المائيةفي محافظة الأنبار تحولت حال القلق إلى إجراءات ميدانية فعلية، بعد وصول موجات المياه إلى المناطق الحدودية مع سوريا.

ورفعت مديرية الموارد المائية في الأنبار حال التأهب، بينما دعت السلطات المحلية السكان إلى الابتعاد عن السباحة أو الاقتراب من ضفاف النهر بسبب سرعة الجريان وارتفاع المناسيب.

وأكد مدير الموارد المائية في الأنبار جمال سمير عبد أن" المناطق الممتدة من القائم إلى حديثة تشهد ارتفاعاً واضحاً في التصاريف المائية".

وقال في حديث صحافي إن" الزيادة الحالية في مناسيب الفرات تتطلب حذراً كبيراً، بخاصة مع وجود تجمعات سكانية قريبة من النهر، تزامناً مع العطلات وزيادة الإقبال على التنزه".

وقال أحد سكان الأنبار، ويدعى أحمد خلف، إن الأهالي يعيشون حال ترقب منذ أيام، مبيناً أنه" منذ سنوات لم نشهد الفرات بهذه الصورة، المياه مرتفعة والجريان قوي جداً، وهناك خوف من غمر بعض الأراضي القريبة من النهر".

هل يتحول الفيضان إلى فرصة للعراق؟على رغم المخاوف المرتبطة بالفيضانات يرى متخصصون أن العراق قد يستفيد من الوضع الحالي لتعزيز خزينه المائي، خصوصاً في سد حديثة.

وأكدت وزارة الموارد المائية العراقية أن البلاد لم تسجل حتى الآن ارتفاعات خطرة أو غير اعتيادية، مشيرة إلى أن الملاكات الفنية وضعت في حال استنفار لاستثمار الزيادة الحالية في الإطلاقات.

وزير الموارد المائية السابق حسن الجنابي وصف المؤشرات الحالية بأنها" نادرة"، لافتاً إلى أن" العراق قد يستفيد من هذه السنة الرطبة لتعزيز الخزين المائي، لكن ذلك يتطلب إدارة دقيقة للإطلاقات وتوزيع المياه بصورة عادلة".

وأضاف أن" التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بوفرة المياه الحالية، بل بكيفية وضع سياسة مائية طويلة الأمد تمنع تكرار الأزمات مستقبلاً".

سوريا بين خطر الفيضانات وتعقيدات الحربفي الجانب السوري يبدو الوضع أكثر تعقيداً، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية في مناطق واسعة من الرقة ودير الزور.

وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية تشكيل غرفة عمليات مشتركة لمواجهة أخطار الفيضانات، فيما بدأت عمليات إجلاء لسكان مناطق مهددة بالغمر.

ويرى الباحث في شؤون البيئة والمياه محمد الساعدي أن" ما يجري حالياً يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المنطقة على التنسيق المائي المشترك".

وقال الساعدي إن الفرات" لم يعد مجرد نهر عابر للحدود، بل أصبح ملفاً استراتيجياً يرتبط بالأمن الغذائي والطاقة والاستقرار الاجتماعي".

وأضاف أن" غياب التنسيق الحقيقي بين الدول الثلاث يجعل المنطقة عرضة لأزمات متكررة، سواء كانت أزمات جفاف أو فيضانات".

وأشار إلى أن" بعض المناطق في الأنبار قد تكون معرضة لأخطار حقيقية إذا استمرت الإطلاقات الحالية بالمستويات نفسها"، داعياً إلى رفع جاهزية الدفاع المدني ومحطات المياه والجسور القريبة من مجرى النهر.

يرى مراقبون أن التطورات الحالية قد تدفع العراق إلى إعادة فتح ملف الحقوق المائية مع تركيا من زاوية مختلفة تقوم على ضرورة بناء آلية دائمة لإدارة الأحواض المشتركة بدل الاكتفاء بالمفاوضات الموسمية.

وأوضح الباحث السياسي منذر الجميلي أن" المياه تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أهم أدوات النفوذ الإقليمي.

وقال الجميلي إن" تركيا تنظر إلى المياه بوصفها مورداً سيادياً واستراتيجياً، بينما يرى العراق أن دجلة والفرات يمثلان شريان حياة لا يمكن التحكم بهما بصورة أحادية".

وأضاف أن" الفيضانات الحالية قد تفتح الباب أمام تفاهمات جديدة، لأن إدارة الوفرة المائية لا تقل أهمية عن إدارة الشح".

وبيَّن أن" التغيرات المناخية جعلت المنطقة تواجه تقلبات حادة، تراوح ما بين الجفاف الشديد والفيضانات المفاجئة، وهو ما يفرض نمطاً جديداً من التعاون الإقليمي".

الأمن المائي العراقي أمام اختبار جديدوشرح المتخصص البيئي حسن المياحي أن" العراق لا يزال يفتقر إلى بنية تحتية مائية قادرة على التعامل مع المتغيرات السريعة".

وأضاف، " المشكلة ليست فقط في كمية المياه، بل في القدرة على خزنها وإدارتها والاستفادة منها".

وأشار إلى أن" مواسم الوفرة السابقة هدرت بسبب ضعف مشاريع الخزن والسدود وشبكات الري الحديثة، مما أدى إلى هدر كميات كبيرة من المياه".

وأضاف أن" الأزمة الحالية يجب أن تدفع الحكومة إلى مراجعة سياساتها المائية بالكامل، خصوصاً مع استمرار تأثيرات التغير المناخي".

وبينما تواصل الأنبار رفع حال الاستنفار على امتداد مجرى الفرات، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة قد تعيد ترتيب أولويات الأمن المائي في الشرق الأوسط.

فالفيضانات التي بدأت من السدود التركية، مروراً بسوريا، وصولاً إلى العراق، كشفت مرة أخرى أن الأنهار العابرة للحدود لم تعد مجرد قضية خدمية أو بيئية، بل تحولت إلى ملف سياسي واستراتيجي يمس الأمن القومي للدول الثلاث.

وعلى رغم أن العراق يحاول استثمار الزيادة الحالية في الإيرادات المائية لتعويض جزء من خسائره خلال سنوات الجفاف، فإن المخاوف تبقى قائمة من غياب اتفاقات ملزمة تضمن استقرار الحصص المائية مستقبلاً.

وفي ظل التغيرات المناخية المتسارعة يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة تتزايد فيها الصراعات المرتبطة بالمياه، بالتوازي مع الحاجة إلى نماذج تعاون جديدة تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك