مع حلول عيد الأضحى المبارك، يحيي العمانيون واحداً من أبرز الطقوس التراثية القديمة المرتبطة بهذا العيد الذي يشهد تقديم الأضاحي، وهو ما يُعرف بـ “دفنة الشواء” أو “شواء التنور” الذي يتميز به هذا البلد الخليجي.
ويتجدد هذا الطقس المتوارث عبر الأجيال مع كل عيد، ويحرص أهالي مناطق عدة في سلطنة عُمان على إحيائه والحفاظ عليه من الاندثار، كأحد أبرز الطقوس والتقاليد التي تعكس تمسكهم بتراثهم وعمق الروابط الاجتماعية بينهم.
ويقوم هذا التقليد اللافت على تجمع الأهالي حول تنانير كبيرة تتواجد في عدة مناطق، ويتم وضع كميات كبيرة من اللحوم عقب إشعال النار فيها لشوائها بداخل التنور بعد تغطيته بشكل جيد ووضع التراب فوقه لتنضج ببطء على حرارة الجمر الملتهب.
وتبقى هذه اللحوم، التي يتم تغليفها بأكياس خاصة للشواء أو خصف النخل وورق الموز، في التنور داخل الأرض لساعات طويلة وقد تصل إلى يوم كامل أو أكثر، لتنضج بشكل جيد قبل أن يتم إخراجها وتناولها على وجبة الغداء.
وتوضع اللحوم بعد تتبيلها جيداً وتغليفها داخل التنانير كبيرة الحجم، والتي تستوعب كميات كبيرة من اللحوم، ويحرص كل من يُشارك بهذا التقليد على وضع علامة مميزة على حصته داخل التنور ليعرفها من غيرها عند إخراجها.
ووثق مدونون عبر المنصات الرقمية لحظات تحضير التنانير في عدة مدن وولايات، وقد تجمع حولها الأهالي استعداداً لهذا الطقس العُماني، وباشروا عمليات إشعال النار وإنزال اللحوم وإغلاق التنانير بإحكام.
ويُعد تنور خراسين في ولاية نزوى واحداً من أقدم وأشهر التنانير في السلطنة، ويتميز باتساع حجمه واستيعابه أكثر من 100 خصفة من الشواء في آنٍ واحد.
ويرى العُمانيون أن هذا التقليد من العادات العُمانية الأصيلة، وأنه ليس مجرد شواء وطعام إنما طقس يجمع الأهالي ويُحيي تفاصيل الفرح وله نكهته الخاصة لدى أهالي السلطنة.
ويقول الرحالة العُماني سعيد الخزيري، في منشور عبر صفحته على “إنستغرام”: “مشهد دفن الشواء هنا ليس مجرد عادة، بل قصة مجتمع، وتاريخ حارة، وتفاصيل من التراث العُماني الذي ما زال ينبض بالحياة حتى اليوم”.
وكتب الشاعر عادل السعدي الذي نشر صورة لأحد تنانير الشواء “التنور “الشواء”: الطقس العُماني الأبرز الذي يجمع الأهل والجيران في ملحمة من التعاون والبهجة.
نكهة أصيلة تتوارثها الأجيال بكل حب وتفانٍ”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك