الجزيرة نت - مقال في الغارديان: واشنطن وطهران تعتقدان أنهما تنتصران لكنهما تخسران قناة التليفزيون العربي - الكاميرا العربي ترصد الأضرار التي أصابت منطقة صناعية جنوبي لبنان جراء استهدافات إسرائيلية BBC عربي - ترامب: لقاء بوتين وزيلينسكي سيكون "أمراً رائعاً"، وموسكو ترحّب بمحادثات مباشرة التلفزيون العربي - فيديو جديد يكشف حجم الأضرار على متن "جيرالد فورد" قناة الشرق للأخبار - هل يختلف عن غيره؟.. التسلسل التنفيذي والسياسي للاتفاق بين إسرائيل ولبنان العربي الجديد - تركيا تهندس علاقاتها الطاقية لما بعد هرمز القدس العربي - ضربة جديدة لترامب.. مجلس النواب يقر تقديم مساعدات لأوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا قناة الجزيرة مباشر - شاهد | صور تظهر لحظة استهداف مسيرة مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي سكاي نيوز عربية - ترامب: فكرة اجتماع بوتين وزيلينسكي أمر رائع الجزيرة نت - بعد عقوبة تركية.. مورينيو يلجأ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
عامة

لماذا لا تزال فاتورة التسوق مرتفعة رغم أن التضخم "تحت السيطرة"؟

Euronews عــربي
Euronews عــربي منذ 5 أيام
1

انخفض التضخم، والمصرف المركزي الأوروبي راضٍ (إلى حد كبير)، والتداعيات غير المباشرة للحرب في إيران لا تزال إلى حد بعيد تحت السيطرة في الوقت الراهن. فلماذا ما زالت رحلة إلى السوبرماركت تبدو وكأنها فعل ص...

ملخص مرصد
على الرغم من تراجع التضخم في أوروبا، لا تزال أسعار المواد الغذائية مرتفعة بسبب تراكم الزيادات السابقة. فالتضخم المنخفض يعني تباطؤ ارتفاع الأسعار، وليس انخفاضها، مع زيادة تراكمية بلغت 33.2% في الاتحاد الأوروبي منذ 2016. كما ساهمت الزيادات في الأجور وتكاليف المدخلات الزراعية في استمرار الارتفاع، بينما تباينت الأرقام بين دول شرق وغرب القارة.
  • انخفاض التضخم يعني تباطؤ ارتفاع الأسعار، وليس انخفاضها (بحسب يوروستات)
  • ارتفعت أسعار الغذاء 33.2% في الاتحاد الأوروبي بين 2016 و2025
  • تكاليف الأجور والمدخلات الزراعية تضغط على الأسعار رغم تراجع التضخم
من: الاتحاد الأوروبي، المصرف المركزي الأوروبي، يوروستات، منظمة التعاون والتنمية أين: الاتحاد الأوروبي (فرنسا، رومانيا، المجر، إستونيا)

انخفض التضخم، والمصرف المركزي الأوروبي راضٍ (إلى حد كبير)، والتداعيات غير المباشرة للحرب في إيران لا تزال إلى حد بعيد تحت السيطرة في الوقت الراهن.

فلماذا ما زالت رحلة إلى السوبرماركت تبدو وكأنها فعل صغير من إيذاء الذات ماليا؟الجواب المختصر هو أن انخفاض التضخم لا يترجم تلقائيا إلى انخفاض في أسعار المواد الغذائية.

فالتضخم المنخفض يعني ببساطة أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ مما كانت عليه، بينما تبقى الأضرار الناجمة عن أشرس صدمة أسعار غذاء منذ جيل مترسخة في مستويات الأسعار، ولن تزول في أي وقت قريب.

أولا: مستوى الأسعار لم ينخفض قط، بل توقّف فقط عن الركضهنا تكمن الحيلة التي تمارسها عليك إحصاءات التضخم.

عندما يقول المحللون إن تضخم أسعار الغذاء" انخفض إلى 2,8%"، فهم يقصدون أن الطعام يزداد غلاء لكن بوتيرة أبطأ، لا أنه أصبح أرخص.

الأسعار لا تنعكس لمجرد أن التضخم يتراجع؛ بل تتوقف فحسب عن الصعود بالسرعة نفسها.

يبقى الجبل في مكانه حتى إن تباطأ الصعود.

على مستوى الاتحاد الأوروبي، سجّل بند الطعام والمشروبات غير الكحولية أكبر زيادة تراكمية في الأسعار بين كل فئات الاستهلاك خلال العقد الماضي، إذ ارتفع بنسبة 33,2% بين عامي 2016 و2025، بحسب بيانات التضخم المنسقة الصادرة عن" يوروستات"؛ وهي نسبة أعلى من الطاقة والخدمات وأي مكوّن آخر في سلة المستهلك.

وعالميا، تظهر بيانات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن مستويات أسعار الغذاء كانت أعلى بنحو 46% في منتصف عام 2025 مقارنة بديسمبر 2019.

هذا الحجم من الزيادة تراكم في ست سنوات فقط، في حين أن تحقيق النسبة نفسها كان يتطلب قبل الجائحة ست عشرة سنة.

للجانب النفسي أهمية أيضا.

فمسح توقعات المستهلكين التابع للمصرف المركزي الأوروبي يظهر أن أسعار الغذاء تشكّل بصورة غير متناسبة الطريقة التي يشعر بها الناس تجاه التضخم عموما، تحديدا لأن الناس يشترون الطعام باستمرار، ولأنه يستحوذ على حصة كبيرة من ميزانيتهم، ولأن قدرتهم على الاستغناء عنه أو استبداله محدودة للغاية.

واحد من كل ثلاثة مستهلكين في منطقة اليورو، بحسب المصرف المركزي الأوروبي، بات اليوم قلقا من قدرته على شراء الطعام الذي يريده.

ثانيا: الأجور ارتفعت.

وأنت تدفع ثمن ذلك أيضاما إن استقرت تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد حتى حل نوع جديد من الضغوط محلها، هو كلفة العمل.

فكل من يعمل على طول سلسلة إمداد الغذاء، من العمال الزراعيين إلى موظفي المصانع وسائقي الشاحنات وعمال صناديق الدفع، حصل على زيادات في الأجور.

في المجمل، يُعد هذا تطورا إيجابيا.

لكن المشكلة أنه يكلّف مالا، وهذه الكلفة تنتهي في نهاية المطاف على فاتورتك عند الخروج من المتجر.

تُظهر أبحاث المصرف المركزي الأوروبي حول العوامل المحرّكة لأسعار الغذاء في منطقة اليورو حجم هذا الأثر، إذ ارتفعت الأجور في القطاعات الزراعية بنسبة 6,2% على أساس سنوي في عام 2022، وبأكثر من 5% مجددا خلال عام 2023.

وفي قطاع النقل والتخزين، وهو حلقة حاسمة في إيصال الطعام إلى الرفوف، ارتفعت الأجور بنسبة 4,3% في 2022 وبنسبة 6,3% خلال الفصول الثلاثة الأولى من 2023.

وتشير أبحاث" آي إن جي" إلى أن العمل يشكل عادة ما بين 10 و15% من إجمالي تكاليف تصنيع الأغذية.

وعلى مستوى أوروبا، ارتفعت تكاليف العمل في المتوسط بنسبة 5,1% في 2025، أي بوتيرة تفوق تضخم أسعار الغذاء، بحسب تقرير" حالة قطاع البقالة في أوروبا 2026" الصادر عن" ماكينزي".

وفي ألمانيا، ارتفعت الأجور بنسبة 4,0% بينما بلغ تضخم أسعار الغذاء فقط 2,2%، ما يعني أن تجار التجزئة امتصوا جزءا من الفارق، لكن جزءا فقط.

ويُظهر متتبع الأجور لدى المصرف المركزي الأوروبي أن نمو الأجور المتفاوض عليها سيستقر عند نحو 2,6% حتى عام 2026، ما يعني أن هذا الضغط البنيوي لن يختفي، حتى لو بدأ يلين عند الهوامش.

ثالثا: تكاليف المدخلات الأولية ترتفع مجددا.

والأسعار على الرفوف تتأخر في اللحاق بهافي اللحظة التي بدأت فيها أسواق السلع الأساسية تتنفس الصعداء، ظهرت صدمات جديدة.

تُظهر بيانات أسعار المنتجات الزراعية لدى" يوروستات" للربع الأول من عام 2025 ارتفاع أسعار الحليب بنسبة 12,6% والبيض بنسبة 10,7% والحبوب بنسبة 9,6% على أساس سنوي.

هذه مدخلات في المراحل الأولى من سلسلة الإنتاج، وتستغرق شهورا قبل أن تظهر على رفوف السوبرماركت.

وفي هذه الأثناء، من بين 64 سلعة غذائية يتتبع" يوروستات" أسعارها، سجلت كل السلع، باستثناء ثمانٍ فقط، زيادات سعرية في 2025.

ارتفعت أسعار الشوكولاتة بنسبة 17,8%، والفواكه المجمدة بنسبة 13%، كما زادت أسعار لحوم الأبقار والعجول بنسبة 10%.

وارتفعت أسعار البيض بنسبة 20% أو أكثر في خمس دول من دول الاتحاد الأوروبي، من بينها 29% في التشيك و27% في سلوفاكيا.

أبعد إلى الوراء في سلسلة الإمداد، تتراكم المتاعب مجددا.

فقد أشار تحديث الأمن الغذائي الصادر عن البنك الدولي في نيسان/أبريل 2026 إلى قفزة شهرية تقارب 46% في أسعار اليوريا، وهي سماد أساسي، مدفوعة بالاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة بسبب النزاع في الشرق الأوسط.

وقد شدد المصرف المركزي الأوروبي صراحة على" الآثار المتأخرة لارتفاعات الأسعار السابقة في السلع الغذائية العالمية" بوصفها سببا لبقاء تضخم أسعار الغذاء مرتفعا حتى 2027، مع توقعات طاقمه بأن يبلغ" معدلات تفوق قليلا 2%" خلال ذلك العام.

غالبا ما يوجد تأخر زمني بين ارتفاع تكاليف المزارعين وظهور الأسعار الأعلى في المتاجر.

فالصدمات السعرية التي تصيب المنتجين في الربيع تصل عادة إلى المستهلكين في الخريف.

رابعا: سلاسل السوبرماركت لا تحقق أرباحا فاحشة.

لكنها لن تمتص التكاليف نيابة عنكمن السهل، ومن الشعبي جدا سياسيا، إلقاء اللوم على جشع الشركات.

لكن هذا التفسير لا يصمد دائما أمام التدقيق.

فدراسة محكمة نُشرت في كانون الثاني/يناير 2025 وحللت ما يقرب من 89.

000 شركة أوروبية مصنّعة للأغذية والمشروبات بين عامي 2013 و2022، وجدت أن هوامش التسعير، أي الفارق فوق التكلفة الحدّية، انخفضت فعليا خلال تلك الفترة.

في المقابل، يقدّر تقرير" ماكينزي" لعام 2026 عن سوق البقالة الأوروبية متوسط هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب (EBIT) في القطاع عند 2,8% فقط، وهو رقم وصفه بأنه" استراحة لا تعافي" بعد سنوات من الضغط على الهوامش.

وبالمثل، أشارت تحليلات" ستاندرد آند بورز غلوبال" إلى أن أكثر من نصف تجار التجزئة الأوروبيين الحاصلين على تصنيف ائتماني لن يتمكنوا من استعادة هوامش أرباحهم السابقة للجائحة حتى بحلول 2025.

هذه ليست قطاعات تسبح في الأرباح، بل قطاعات بهوامش ربحية محدودة للغاية.

وعندما ترتفع التكاليف، سواء بسبب الأجور أو الطاقة أو تشريعات التغليف أو المدخلات الزراعية، يكاد لا يوجد مكان لامتصاصها سوى من خلال أسعار أعلى للمستهلك.

المسألة لا تتعلق فعليا بما إذا كانت التكاليف ستمرر إلى المستهلكين، بل بمدى سرعة حدوث ذلك.

خامسا: متوسط الاتحاد الأوروبي يخفي واقعا أكثر قسوة في شرق القارةقد يبدو رقم عام على مستوى أوروبا يشير إلى تضخم غذائي بنحو 2,8% في 2025 مقبولا، على الأقل إذا كنت تعيش في باريس أو روما.

لكنه يبدو أكثر قتامة بكثير إذا كنت تعيش في بوخارست أو تالين.

فقد سجّلت فرنسا تضخما غذائيا بلغ 0,7% فقط في 2025، بينما بلغ في رومانيا 6,7%.

لكن معدلات التضخم السنوية لا تعكس سوى وتيرة التغير، في حين أن مؤشر أسعار المستهلك المنسق الخاص بالغذاء لدى" يوروستات" منذ عام 2015 يروي القصة الأوضح عن المستوى الذي وصلت إليه الأسعار فعلا.

تقف المجر عند مستوى 204,56 نقطة، ما يعني أن أسعار الغذاء تضاعفت أكثر من مرة منذ 2015.

وتأتي إستونيا عند 180، وليتوانيا عند 177، وبولندا عند 174، في حين تقف فرنسا عند 135.

وما يجعل الأمر أشد قسوة هو أن الإنفاق على الغذاء يشكل حصة أكبر بكثير من ميزانيات الأسر في شرق أوروبا مقارنة بغربها.

في رومانيا، تنفق الأسر نحو 25% من دخولها على الطعام والمشروبات غير الكحولية، بحسب بيانات الحسابات القومية لدى" يوروستات".

وفي بلغاريا يبلغ الرقم نحو 21%، وفي لاتفيا 20%.

قارن ذلك بألمانيا حيث تبلغ النسبة 11,5%، ولوكسمبورغ عند 9,3%، وهولندا عند 11,7%.

الدولة التي أصبحت فيها كلفة الغذاء أعلى بمرتين ونصف مما كانت عليه في 2015، وحيث يذهب ربع دخل الأسر إلى سلة البقالة، لا تعيش الواقع نفسه الذي تعيشه فرنسا، حتى وإن كان البلدان ضمن منطقة اليورو نفسها، حيث يهدف المصرف المركزي الأوروبي إلى إبقاء التضخم قرب هدفه البالغ 2%.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك