الجزيرة نت - وزير الخارجية الإيراني يبحث مع خليل الحية التطورات في غزة والمنطقة العربية نت - رئيس وزراء الكويت يزور مصابي الهجمات الإيرانية قناة الغد - الكونغو.. هجوم على فريق لدفن ضحايا إيبولا يسفر عن ترك جثة في العراء وكالة الأناضول - الجزائر تدشن بناء شطرها من خط الغاز النيجيري الأوروبي فرانس 24 - مورينيو يلجأ إلى أعلى محكمة أوروبية لحقوق الإنسان للطعن في عقوبات الاتحاد التركي العربي الجديد - بن غفير يواصل التدخّل بشؤون الأقصى والشرطة تستقطب مستوطنين للعمل فيه قناة الغد - عدة إصابات جراء انهيار العجلات الأمامية لطائرة داخل مطار فرانكفورت العربي الجديد - المجبري يتفادى المخاطر بعد إصابته أمام النمسا العربية نت - إسرائيل تعلن قتل قيادات أمنية بارزة في حماس بغزة القدس العربي - الفيفا يمنع المشجعين من إدخال زجاجات المياه القابلة لإعادة التعبئة لملاعب كأس العالم
عامة

الغلاء ينغص فرحة عيد الأضحى في مصر.. والأسر تبحث عن بدائل

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 5 أيام
1

معركة صامتة خاضتها الأسر المصرية في عيد الأضحى المبارك لانتزاع بهجتها من بين فكي أزمة اقتصادية غير مسبوقة؛ فبينما تحافظ الشوارع والساحات على مظهرها الاحتفالي العام، تعكس لغة الأرقام وشهادات المواطنين ...

ملخص مرصد
عانى المصريون من أزمة اقتصادية حادة خلال عيد الأضحى، حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير وأجبرت الأسر على البحث عن بدائل مجانية للاحتفال. فقدت الشوارع بريقها التقليدي، وفضلت العائلات التجمع في أماكن مفتوحة مثل الكورنيش والحدائق العامة بدلاً من المطاعم والملاهي. وأفاد الخبراء أن هذا السلوك يعكس تراجع القدرة الشرائية وتآكل الرفاهية الاجتماعية في ظل تضخم بلغ 14.9% في أبريل وارتفاع متوقع بين 16 و17% لعام 2024.
  • ارتفع التضخم في مصر إلى 14.9% في أبريل ويتوقع أن يصل إلى 16-17% لعام 2024
  • فضلت الأسر المصرية التجمع في أماكن مفتوحة مثل الكورنيش والحدائق العامة لتوفير النفقات
  • انخفض الإقبال على المطاعم والملاهي بنسبة تجاوزت 40% مقارنة بالأعوام السابقة
من: الأسر المصرية أين: الإسكندرية، القاهرة، المحافظات المصرية

معركة صامتة خاضتها الأسر المصرية في عيد الأضحى المبارك لانتزاع بهجتها من بين فكي أزمة اقتصادية غير مسبوقة؛ فبينما تحافظ الشوارع والساحات على مظهرها الاحتفالي العام، تعكس لغة الأرقام وشهادات المواطنين والخبراء واقعاً مغايراً محكوماً بحسابات مادية معقدة، حيث تحوّل العيد من مناسبة للانطلاق العفوي إلى مساحة لـ" التدبير والتكيف" والبحث عن بدائل مجانية للاحتفال.

وأظهرت شوارع مصر في العيد بوضوح، كيف أعاد الغلاء رسم جغرافيا الفسحة والبهجة لدى المصريين في هذا الموسم، مغيراً الأنماط الاستهلاكية والاجتماعية التي استقرت لعقود.

وسجل معدل التضخم السنوي في مصر 14.

9% في شهر إبريل/ نيسان، فيما يتوقع البنك المركزي أن يراوح المعدل السنوي بين 16 و17% خلال العام الحالي، وذلك بعد أن ساهمت تداعيات الحرب في إيران في زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار السلع الطاقة وتحركات سعر الصرف.

في الإسكندرية شمالي مصر، بدا كورنيش المدينة الساحلية ومحيط قلعة قايتباي في منطقة بحري ملجأً وملاذاً لآلاف العائلات التي هربت من تكاليف الفسح المغلقة؛ فالكثير من الأسر التي افترشت صخور البحر أو جلست على الأرصفة، استغنت تماماً عن ارتياد المقاهي والمطاعم الشهيرة، لتعوض ذلك بإعداد وجباتها الخفيفة ومشروباتها داخل المنازل وصحبها معها.

تشير علياء محمود، وهي ربة منزل اسكندرية وأم لثلاثة أطفال التقيناها على الكورنيش، إلى أن كلفة" الخروجة التقليدية" أصبحت تفوق طاقة جيب زوجها الذي يعمل موظفاً حكومياً، مضيفة بلهجة تحمل مزيجاً من الرضا والرضوخ تختلف من عام لآخر وحسب إمكانات كل أسرة بعد أن أصاب الغلاء كل شيء وتسبب في تراجع الكثيرين، خصوصاً محدودي الدخل ومتوسطي الدخل عن خططهم المعتادة والاتجاه إلى بدائل أخرى.

وتوضح قائلة: " أسعار تذاكر المتنزهات ورسوم الدخول بالإضافة إلى رغبات الأطفال في تناول الوجبات السريعة جعلت من" الفسحة المجانية" على البحر والحدائق العامة الخيار الوحيد لضمان عدم حرمان الصغار فرحة العيد، حيث نكتفي بشراء بعض المشروبات أو الحلويات البسيطة لإدخال السرور على قلوبهم بأقل من 100 جنيه، بعد أن باتت الوجبة السريعة الواحدة تقترب من حاجز الأربعمائة جنيه.

هذه الصورة لا تختلف كثيراً في باقي المحافظات المصرية؛ حيث شهدت دور السينما والمجمعات التجارية الضخمة" المولات"، تراجعاً لافتاً في معدلات الإقبال من العائلات، واقتصرت الحركة فيها على مجموعات من الشباب الصغار".

ويوضح أحمد سعيد، وهو مدير إدارة التشغيل في إحدى سلاسل الملاهي والمراكز الترفيهية بوسط الإسكندرية، أن هذا التراجع الاقتصادي ضرب سياحة الأعياد الداخلية في مقتل؛ إذ انخفضت نسبة الإقبال بنسبة تتجاوز 40% مقارنة بالأعوام السابقة.

ويبين أن كلفة تذاكر الألعاب الترفيهية وسعر وجبة الغداء البسيطة لأسرة مكونة من أربعة أفراد أصبحت تتخطى حاجز 1500 جنيه في حد أدنى (الدولار = 52 جنيهاً تقريباً).

وأضاف لـ" العربي الجديد" أن هذا الرقم بات يمثل ميزانية ضخمة تعجز عن توفيرها الشريحة الأكبر من المواطنين، ما جعل دور الملاهي مقتصرة على المشاهدة من الخارج أو التقاط الصور التذكارية، بينما تتدفق الكتل البشرية نحو الساحات المفتوحة والمجانية تماماً لتقليل النفقات والنجاة من فخ المصاريف الإضافية.

من جانبه، يرى الخبير اقتصادي، وأستاذ اقتصاديات السوق بجامعة الإسكندرية علاء حسب الله، أن هذا السلوك الاستهلاكي الحذر في أيام العيد يعكس عمق الضغوط التضخمية وتآكل القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة في مصر.

وأكد أن المواطن بات يرتب أولوياته بناءً على مبدأ" الاستدامة المعيشية"، حيث يدرك تماماً أن هناك التزامات حتمية تنتظره فور انتهاء إجازة العيد، من فواتير وإيجارات ومصاريف تعليمية وصحية، ما يدفعه إلى كبح جماح الإنفاق الموسمي بشكل صارم.

وأضاف حسب الله، أن مرونة المجتمع المصري تظهر في قدرته على ابتكار" بدائل تكافلية" ومظاهر ترفيه شعبية منخفضة الكلفة، إلا أن هذا التكيف القسري يخفي وراءه تراجعاً حاداً في الرفاهية الاجتماعية، وتحول المناسبات الاحتفالية من مصدر للمتعة والراحة النفسية إلى فترة مشحونة بالقلق والتوتر المالي للأسر التي تحاول جاهدة موازنة الدخل المحدود مع الأسعار المشتعلة.

وفي شقها الاجتماعي، تعتبر الباحثة الاجتماعية نجلاء عبد المنعم، لـ" العربي الجديد"، أن لجوء الأسر إلى الفسح المفتوحة مثل كورنيش الإسكندرية أو الحدائق العامة في القاهرة وغيرها من المحافظات، والاعتماد على الأطعمة المنزلية، يمثل طوق نجاة اجتماعياً يحمي الأسر من العزلة والإحباط، موضحة أن الشخصية المصرية تمتلك جينات خاصة في التعامل مع الأزمات الاقتصادية، حيث يُعاد تعريف" الفرحة" لترتبط باللمة والحضور الجماعي بدلاً من المظاهر المادية الباذخة.

وتشير عبد المنعم إلى أن انتشار ظاهرة" الرحلات النيلية القصيرة" في القاهرة و" قوارب الفسحة" في الميناء الشرقي بالإسكندرية، التي تقدم جولات بأسعار زهيدة، دليل على أن المواطن البسيط يصنع بهجته بأدواته الخاصة وبما يتوافق مع إمكاناته، متحدياً ظروف الغلاء المحيطة به، ومثبتاً أن الرغبة في الحياة والاحتفال تظل أقوى من كل المعوقات المادية التي تفرضها الأزمة الراهنة.

وشددت على ضرورة معالجة الفروق الطبقية التي ما زالت تشطر المجتمع إلى شرائح متباينة، حيث يتمتع البعض بكل مظاهر الرفاهية، بينما يحرم آخرون أبسط مقومات العيش الكريم، وبذل الجهود الكافية لتقديم البدائل للفقراء في حدود استطاعتهم المالية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك