كشف تقرير حديث للمجلس الاعلى للسكان عن مؤشرات مقلقة تتعلق بانتشار ظاهرة التدخين في المجتمع الاردني، حيث اظهرت البيانات ان اكثر من نصف السكان ممن تجاوزوا الخامسة عشرة من عمرهم يستهلكون التبغ بانتظام.
وبينت الارقام ان نسبة كبيرة من المدخنين بدأت ممارسة هذه العادة قبل بلوغ سن الرابعة والعشرين، مما يضع شريحة واسعة من الشباب تحت طائلة مخاطر الادمان المبكر.
واوضحت الاحصائيات ان الذكور يشكلون النسبة الاكبر من المدخنين بواقع واحد وسبعين بالمئة، بينما تبلغ نسبة الاناث تسعة وعشرين بالمئة.
واكد التقرير ان اساليب الترويج الحديثة والنكهات الجاذبة تلعب دورا محوريا في استقطاب فئات عمرية صغيرة، مما يعقد جهود التوعية والحد من انتشار هذه الظاهرة في مختلف المحافظات.
واشارت الدراسات الى ان نسبة تصل الى ثمانية وثلاثين بالمئة من المدخنين بدأوا رحلتهم مع التبغ قبل سن الثامنة عشرة، وهو ما يعكس فجوة في الرقابة الاجتماعية والاسرية.
وشدد الخبراء على ضرورة مواجهة استراتيجيات التسويق التي تتبعها شركات التبغ، والتي تستهدف عقول اليافعين عبر اغراءات متنوعة وتغليف مبتكر.
التداعيات الاقتصادية المرهقة للتدخينواضاف التقرير ان الانفاق على السجائر بات يستنزف جزءا كبيرا من دخل الاسر، حيث يصل متوسط ما ينفقه الفرد المدخن شهريا الى ثمانية وسبعين دينارا.
واوضحت البيانات ان العائلات الاقل دخلا هي الاكثر تضررا، اذ يوجه هؤلاء الافراد مبالغ طائلة للتبغ تتجاوز ما ينفقونه على التعليم او الغذاء، مما يعزز دوائر الفقر ويقلص القدرة على تلبية الاحتياجات الاساسية.
وكشفت الارقام ان المدخنين من ذوي الدخل المحدود ينفقون على السجائر ما يعادل خمسة وعشرين ضعفا لما يتم رصده للجانب الصحي، وعشرة اضعاف ما يخصص للتعليم.
واكدت هذه النتائج ان التدخين لم يعد مجرد عادة شخصية، بل صار عبئا اقتصاديا يهدد الاستقرار المالي للاسر الاردنية ويحد من فرص تحسين جودة الحياة.
وبين التقرير ان الكلف الصحية المترتبة على التدخين باهظة جدا، حيث ترتبط امراض السرطان الاكثر شيوعا بشكل مباشر بهذه العادة.
واوضح ان تكاليف علاج هذه الامراض تشكل ضغطا هائلا على ميزانية الدولة، مع توقعات بارتفاع هذه النفقات بشكل كبير خلال السنوات القادمة، مما يستدعي تدخلا عاجلا لحماية الصحة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك