وكالة شينخوا الصينية - منافسات منطقة شيتسانغ بالدورة الـ28 لمسابقة الصين للروبوتات والذكاء الاصطناعي روسيا اليوم - لافروف: روسيا لا ترى ضرورة للتواصل مع أوروبا حاليا والدبلوماسية مع الغرب لم تعد فعالة روسيا اليوم - القوات الأوكرانية استنزفت قدراتها الهجومية بعد هجمات فاشلة في زابوروجيه روسيا اليوم - "جحيم مستعر" يتصاعد في الأفق.. انفجار ضخم لصهريج وقود مسروق يهز مدينة مكسيكية (فيديو) سكاي نيوز عربية - بسبب "الأرضية".. الساموراي الياباني يغير مقره في المونديال روسيا اليوم - باراك يهاجم نتنياهو: فشل ذريع في لبنان.. أغرق إسرائيل في حرب استنزاف بلا أفق وحزب الله لن ينهار سكاي نيوز عربية - الكونغو الديمقراطية.. هجوم على فريق دفن ضحايا "إيبولا" Independent عربية - جون بولتون سيقر بذنبه في الاحتفاظ بوثائق سرية روسيا اليوم - كدمة حمراء غامضة على وجه الامير البريطاني السابق أندرو تثير التكهنات (صور) العربي الجديد - 3 نسب متضاربة لنمو الاقتصاد الإسرائيلي في 2026
عامة

جمال عبد الناصر يكتب: حسن ومديحة وجان دارك

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 5 أيام
1

ثمة أيام لا تمر في الذاكرة مرورا عابرا، بل تبدو وكأن التاريخ تعمد أن يجمع فيها أرواحا متباعدة في الملامح، متقاربة في الأثر، ويأتي الثلاثون من مايو محمّلًا بذكريات رحيل ثلاث شخصيات مختلفة تماما، لكنها ...

ملخص مرصد
احتفل يوم 30 مايو بذكرى رحيل ثلاث شخصيات فنية مختلفة، جمع بينها تأثيرها الدائم في الذاكرة الشعبية. الأول الفنان حسن حسني الذي ارتبطت أدواره بالنجاح والصدق، والثانية مديحة يسري التي جسدت مراحل المرأة المصرية على الشاشة، والثالثة جان دارك التي تحولت إلى أسطورة خالدة بعد حرقها في التاسعة عشرة من عمرها.
  • حسن حسني: فنان شعبي ارتبطت أدواره بالنجاح والصدق لدى الجمهور.
  • مديحة يسري: جسدت مراحل المرأة المصرية في السينما من فتاة إلى جدة.
  • جان دارك: تحولت إلى أسطورة بعد حرقها في التاسعة عشرة لإنقاذ فرنسا.
من: حسن حسني، مديحة يسري، جان دارك

ثمة أيام لا تمر في الذاكرة مرورا عابرا، بل تبدو وكأن التاريخ تعمد أن يجمع فيها أرواحا متباعدة في الملامح، متقاربة في الأثر، ويأتي الثلاثون من مايو محمّلًا بذكريات رحيل ثلاث شخصيات مختلفة تماما، لكنها تشبه بعضها في شيء واحد وهو: البقاء.

الأول فنان شعبي استثنائي، عاش وسط الناس ومنحهم ضحكته ودفئه وإنسانيته، فصار جزءًا من ذاكرة أجيال كامل إنه الفنان الكبير حسن حسني، والثانية امرأة عبرت السينما المصرية بكل مراحلها العمرية والإنسانية، من الفتاة الفاتنة إلى الأم المصرية النبيلة، إنها الفنانة القديرة مديحة يسري، أما الثالثة، فلم تكن ممثلة ولا مطربة، بل فتاة جاءت من قلب الحرب والنار، وقادت أمة كاملة وهي لم تتجاوز التاسعة عشرة، ثم احترقت لتتحول إلى أسطورة خالدة، إنها جان دارك.

ثلاثة وجوه مختلفة، لكنها جميعا تؤكد أن التأثير الحقيقي لا يقاس بطول العمر، بل بقدرة الإنسان على أن يترك أثرا لا يرحل.

حسن حسني حالة تمثيلية نادرة يصعب تكرارها.

لم يكن مجرد ممثل يؤدي دوره وينصرف، بل كان روحا كاملة تدخل الفيلم فتمنحه الحياة، وربما لهذا السبب أصبح وجوده في أي عمل بمثابة شهادة ضمان للنجاح، وكان المنتجون والمخرجون والنجوم الشباب يدركون أن هناك ممثلًا إذا ظهر في المشهد منح الجميع طمأنينة غريبة، وكأن الكاميرا تصبح أكثر دفئًا بوجوده، ولذلك لم يكن غريبًا أن يتحول إلى (الختم) الذي يعلن ميلاد البطل السينمائي، من محمد هنيدي إلى محمد سعد، ومن كريم عبد العزيز إلى أحمد السقا، كان حسن حسني حاضرًا في لحظة التحول الكبرى لكل نجم تقريبًا، ولكن عبقرية الرجل لم تكن في الكوميديا وحدها، فقد كان يملك تلك القدرة النادرة على الانتقال من الضحك إلى الحزن دون افتعال، ويطلق النكتة وكأنه واحد من أبناء الحارة، ثم يفاجئك في مشهد آخر بعينين ممتلئتين بالوجع الإنساني، وفي أعماله التليفزيونية والسينمائية كان قادرًا على أداء الأب المكسور، والرجل البسيط، والانتهازي، والحكيم، والعاشق، والموظف المهزوم، دون أن يفقد صدقه لحظة واحدة، ولم يعتمد حسن حسني على الوسامة أو البطولة التقليدية، بل على موهبة خالصة تعرف كيف تصنع الإنسان قبل الشخصية، وربما لهذا أحبه الجمهور، لأنه لم يكن نجمًا بعيدًا، بل كان يشبههم.

كأنه عمّ أو أب أو جار يعرفونه منذ سنوات طويلة.

رحلة فنانة في عمر السينما المصريةأما مديحة يسري، فقد كانت السينما نفسها وهي تكبر أمامنا، فهي ليست مجرد ممثلة جميلة، بل رحلة كاملة عاشت كل مراحل المرأة المصرية على الشاشة، وبدأت كفاتنة تحمل سحر الأبيض والأسود، ثم تحولت إلى بطلة تحمل قضايا المرأة وهمومها، ثم صارت الأم الحنون، وأخيرًا الجدة التي تمنح الشاشة وقار الزمن، وكانت مديحة يسري تدرك أن الجمال الحقيقي للممثلة ليس في قدرتها على الحفاظ على صورتها القديمة، بل في شجاعتها لتعيش عمرها فنيًا وإنسانيًا، ولهذا لم تهرب من الزمن، بل تصالحت معه، وتركت الكاميرا ترى تحولات روحها وملامحها دون خوف.

وفي أدائها كان هناك شيء من الرقة المصرية القديمة؛ ذلك الأداء الذي لا يعتمد على الصراخ أو المبالغة، بل على الإحساس الداخلي الهادئ، وكانت تعرف كيف تقول الجملة بعينيها قبل صوتها، وكيف تمنح الشخصية كرامتها حتى في لحظات الانكسار، ولأنها كانت عاشقة حقيقية للسينما، لم تكتفِ بالتمثيل فقط، بل خاضت تجربة الإنتاج أيضا، ودعمت الفن من داخل الصناعة نفسها، كما شاركت في الحياة العامة والبرلمانية، وكأنها كانت تؤمن أن الفنان الحقيقي لا يعيش داخل الاستوديو فقط، بل داخل المجتمع أيضًا.

جان دارك.

خارجة من أسطورة لا من التاريخفتاة ريفية صغيرة قالت إنها تسمع نداءً إلهيًا يدعوها لإنقاذ فرنسا، فحملت روحها ومضت إلى الحرب، بينما كان الرجال يترددون، وقادت الجيش الفرنسي إلى انتصارات حاسمة في حرب المئة عام، ومهدت الطريق لتتويج الملك شارل السابع، لكنها دفعت الثمن غاليًا، فقد خانها الساسة، وباعها الحلفاء، وسلمت إلى الإنجليز، ثم حوكمت بتهمة العصيان والهرطقة، وأُحرقت وهي لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها.

لكن النار لم تأكلها، بل صنعت منها رمزًا خالدًا، ولهذا بقيت جان دارك حاضرة في الأدب والمسرح والسينما والفنون، لأنها لم تكن مجرد فتاة حاربت، بل فكرة كاملة عن الإيمان والشجاعة والتمرد على الخوف، وربما هذا ما يجمع حسن حسني ومديحة يسري وجان دارك رغم كل الاختلاف.

أنهم جميعًا عاشوا بإيمان كامل بما يفعلون، فواحد جعل الناس تضحك وتبكي في اللحظة نفسها، وأخرى جعلت السينما ترى المرأة بكل مراحلها الإنسانية، وثالثة واجهت الموت وهي تؤمن أن صوتها الداخلي أصدق من العالم كله.

وهكذا يصبح الثلاثون من مايو ليس مجرد تاريخ للرحيل، بل يوم تتذكر فيه الإنسانية أن بعض البشر يغادرون أجسادهم فقط، لكن أثرهم يبقى حيًا، كأنه يرفض النهاية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك