- كان من الطبيعي أن تثير عودة جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد الكثير من الجدل والنقاش.
وبين الأسئلة العديدة التي أحاطت بإعادة تعيينه مدرباً للفريق، يبرز سؤال واحد بشكل خاص: كيف سيدير علاقته مع فينيسيوس جونيور؟ اضافة اعلانوسيكون هذا الملف أحد أكثر الجوانب التي ستخضع للمتابعة الدقيقة خلال الولاية الثانية لمورينيو على رأس الجهاز الفني في ملعب سانتياغو برنابيو.
ووقع مورينيو عقداً يمتد لثلاثة أعوام للعودة إلى ريال مدريد، إلا أن عقد المدرب البرتغالي البالغ من العمر 63 عاماً، لن يدخل حيز التنفيذ، إلا في حال فوز الرئيس الحالي فلورنتينو بيريز بالانتخابات الرئاسية المقررة في السابع من حزيران (يونيو) المقبل.
وكان المدرب البرتغالي يشرف على تدريب بنفيكا عندما واجه الفريق البرتغالي ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا خلال شهر شباط (فبراير) الماضي.
وعقب مباراة الذهاب من الملحق المؤهل إلى الأدوار الإقصائية، تعرض مورينيو لانتقادات بسبب تصريحات أدلى بها بشأن سلوك فينيسيوس جونيور.
وكان المهاجم البرازيلي اتهم جناح بنفيكا جيانلوكا بريستياني بتوجيه إساءة عنصرية له، وهي الاتهامات التي نفاها اللاعب الأرجنتيني بشدة.
وسيجد مورينيو نفسه الآ، ن مسؤولاً عن تدريب إحدى أبرز المواهب في عالم كرة القدم وفي الوقت ذاته، أحد أكثر اللاعبين تعرضاً للمتابعة والتدقيق الإعلامي على مستوى العالم.
وعلى مدار مسيرته التدريبية، بنى مورينيو كثيراً من نجاحاته على الثقة والولاء والعلاقة القوية التي تربطه بلاعبيه.
لكن علاقته مع فينيسيوس جونيور قد تتحول إلى إحدى أبرز القصص والعناوين التي ستحدد ملامح فترته الثانية في قيادة ريال مدريد.
وخلال مواجهة ريال مدريد وبنفيكا في دوري أبطال أوروبا، منح فينيسيوس جونيور التقدم لفريقه بنتيجة 1-0 في الشوط الثاني، قبل أن يحصل على بطاقة صفراء بسبب احتفال مبالغ فيه، بعدما توجه إلى الراية الركنية وبدأ بالرقص حولها.
وبعد لحظات قليلة، وفي أعقاب احتكاك جمعه ببريستياني، ركض اللاعب البرازيلي نحو حكم المباراة وهو يشير باتجاه لاعب الفريق البرتغالي.
وقام الحكم بالإشارة المتعارف عليها من خلال وضع الذراعين بشكل متقاطع للإبلاغ عن حادثة إساءة عنصرية، مفعلاً بذلك بروتوكول الاتحاد الأوروبي لكرة القدم" يويفا" لمكافحة العنصرية، قبل أن يوقف المباراة لنحو عشر دقائق مع تصاعد حدة التوتر داخل الملعب.
كما غادر فينيسيوس وعدد من زملائه أرضية الميدان خلال تلك الفترة.
وأوضح ريال مدريد في بيان رسمي أن فينيسيوس أبلغ الحكم بتعرضه لإساءة عنصرية من قبل اللاعب الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، وهي الاتهامات التي نفاها الأخير بشكل قاطع.
وأدى ذلك إلى قيام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بإيقاف بريستياني عن المشاركة في مباراة الإياب مؤقتاً، ريثما يتم استكمال التحقيق في الواقعة.
وفي نهاية المطاف، عوقب لاعب بنفيكا بالإيقاف لمدة ست مباريات، لكن العقوبة لم تكن بسبب إساءة عنصرية، إذ أوضح" يويفا" أن الأدلة المتوافرة لم تكن كافية لإثبات العبارة العنصرية المزعومة.
وبدلاً من ذلك، جاءت العقوبة على خلفية توجيه إهانة ذات طابع" مثلي"، وهو ما اعترف بريستياني بتوجيهه إلى فينيسيوس.
وشوهد مورينيو وهو يتحدث مع فينيسيوس بعد مغادرة الأخير أرضية الملعب عقب الحادثة التي جمعته ببريستياني، لكن تصريحات المدرب البرتغالي بعد المباراة كانت الأكثر إثارة للجدل.
ففي الوقت الذي أبدى فيه دعمه العلني للاعبه بريستياني، ألمح مورينيو إلى أن فينيسيوس ساهم في تأجيج الأجواء المتوترة من خلال طريقة احتفاله بالهدف أمام جماهير الفريق المستضيف.
وقال مورينيو: " تسجل هدفاً من عالم آخر، فلماذا تحتفل بهذه الطريقة؟ الأمر نفسه يحدث دائماً في العديد من الملاعب.
في كم دولة حدث هذا؟ وفي كم ملعب؟ كم مرة؟ كم مرة؟ ".
وتابع: " إنه لاعب استثنائي وخارج على المألوف، وأنا أحبه كثيراً.
فينيسيوس قال لي شيئاً، وبريستياني قال لي شيئاً آخر.
أريد أن أكون متوازنا".
وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من الانتقادات، حيث اتهم كثيرون مورينيو بتحويل الانتباه بعيداً عن مزاعم العنصرية، وإلقاء جزء من المسؤولية على اللاعب الذي قال إنه تعرض للإساءة.
ولم يكتف مورينيو بالإشارة إلى اعتقاده بأن احتفال فينيسيوس بالهدف كان يحمل قدراً من عدم الاحترام، بل استشهد أيضاً بأسطورة بنفيكا ومهاجمه التاريخي أوزيبيو، معتبراً أن وجود هذه الشخصية في تاريخ النادي يؤكد أن بنفيكا ليس ناديا عنصريا.
وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن فينيسيوس قد استفز الجماهير، أجاب قائلاً: " نعم، أعتقد ذلك".
وأضاف: " كان من المفترض أن تكون تلك اللحظة هي اللحظة المجنونة في المباراة، هدفاً مذهلاً بكل المقاييس.
لكن للأسف لم يكن سعيداً فقط بتسجيل ذلك الهدف الرائع.
عندما تسجل هدفاً كهذا، تحتفل بطريقة محترمة".
وأردف قائلاً: " عندما كان يتحدث عن العنصرية، أخبرته أن أعظم شخصية في تاريخ هذا النادي، أوزيبيو، كان لاعباً أسود البشرة".
وتابع: " هذا النادي، وآخر ما يمكن وصفه به، هو أنه نادٍ عنصري.
لقد أخبراني بأمرين مختلفين.
لكنني لا أصدق أحدهما على حساب الآخر.
أريد أن أبقى مستقلاً ومحايدا".
وتعرضت تصريحات مورينيو لانتقادات حادة من وسائل الإعلام العالمية، وقال لاعب وسط ريال مدريد السابق كلارنس سيدورف في ذلك الوقت: " أعتقد أنه (مورينيو) كان ما يزال متأثراً عاطفياً بما حدث.
فهو يقول بشكل غير مباشر إن من المقبول أن تكون عنصرياً عندما يستفزك فينيسيوس، وأعتقد أن هذا أمر خاطئ للغاية".
وأضاف: " يجب ألا نبرر أبداً، تحت أي ظرف، الإساءة العنصرية.
فينيسيوس عانى بما فيه الكفاية من هذا السلوك غير المبرر من بعض الأشخاص.
أنا أعرف مورينيو جيداً، وأعتقد أنه في قرارة نفسه يوافقني الرأي، لكنه لم يحسن التعبير عن موقفه".
واتفق مهاجم آرسنال السابق ثيو والكوت مع هذا الرأي، قائلاً: " أنا أحب كل ما قدمه جوزيه مورينيو لكرة القدم، لكنه اتخذ قراراً سيئاً في هذه الحالة.
ربما كانت تلك المرة الوحيدة التي لم يكن ينبغي أن نسمع منه فيها شيئاً، والليلة الوحيدة التي لم يكن يجب أن يقف خلالها أمام الكاميرات".
وفي وقت لاحق من تلك الليلة، نشر فينيسيوس بيانا عبر حسابه على موقع" إنستغرام"، أدان فيه الواقعة وطريقة التعامل معها.
وكتب اللاعب البرازيلي: " العنصريون، قبل أي شيء آخر، جبناء.
إنهم يحتاجون إلى الاختباء خلف الآخرين لإظهار مدى ضعفهم.
لا شيء مما حدث اليوم يعد جديداً في حياتي أو في حياة فريقي".
ورغم كل ما أحاط به من جدل، ما يزال مستقبل فينيسيوس جونيور مع ريال مدريد غير محسوم بشكل كامل، وإن كانت هناك مؤشرات قوية على رغبته في الاستمرار داخل النادي.
ورغم أن عقده الحالي يمتد حتى العام 2027، إلا أن المفاوضات الخاصة بتجديده شهدت تباطؤاً خلال الفترة الأخيرة، وسط تقارير تتحدث عن وجود خلافات تتعلق بالراتب والمكانة التي يرغب اللاعب في الحصول عليها داخل الفريق.
ويُعتقد أن اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً يسعى إلى أن يحظى باعتراف رسمي بمكانته نجم ريال مدريد الأول من الناحية المالية، خصوصا بعد السنوات التي حمل خلالها الفريق على عاتقه قبل وصول النجم الفرنسي كيليان مبابي.
في المقابل، يشتهر ريال مدريد، بقيادة رئيسه فلورنتينو بيريز، بصرامته في ما يتعلق بالحفاظ على هيكل الرواتب داخل النادي وعدم الإخلال به.
وعلى الرغم من هذه التوترات، وصف فينيسيوس ريال مدريد علناً بأنه" نادي أحلامه"، مؤكداً أنه يتمنى البقاء في صفوفه" لسنوات طويلة".
وقد يمنح تقديمه بطولة كأس عالم قوية مع المنتخب البرازيلي هذا الصيف فريقه التفاوضي، ورقة إضافية لتعزيز موقفه خلال المحادثات مع إدارة ريال مدريد.
وفي نهاية المطاف، قد تصبح العلاقة بين فينيسيوس جونيور وجوزيه مورينيو عاملاً حاسماً في رسم ملامح مستقبله على المدى الطويل داخل النادي.
فوجود علاقة قوية بين الطرفين، ورؤية مشتركة واضحة، ودعم كامل وثابت من المدرب، خصوصاً في حال تعرض اللاعب مستقبلاً لأي مزاعم أو حوادث مرتبطة بالعنصرية، قد تكون من العوامل الأساسية التي تقنع النجم البرازيلي بتمديد بقائه مع ريال مدريد لما بعد العام 2027.
ومع ارتفاع سقف التوقعات داخل الملعب وخارجه، يبدو أن الموسم المقبل سيكون" مفصلياً"، في تحديد ما إذا كان فينيسيوس سيقرر ربط مستقبله بالنادي الملكي لسنوات إضافية أم لا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك