أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن حج بيت الله الحرام نفحة ربانية فارقة في حياة المسلم؛ فالإنسان إذا أتمَّ حجه ولم يرفث أو يفسق، رجع من ذنوبه إلى بلاده كيوم ولدته أمه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» متفق عليه، وفي رواية: «خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» أخرجه إسحاق بن راهويه في" مسنده".
ولفت فضيلة المفتي إلى أنه ينبغي على الحاج أن يكون على قدر منزلة نظرة الإكبار والتبجيل والتوقير التى ينظرها الناس إليه؛ لقرب عهده ببيت الله الحرام، وأن تتغير أخلاقه وتتحسن سلوكياته، فقد رُوي أنَّ مِنْ عَلَامَةِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ أَنْ يَكُونَ الْمَرْءُ بَعْدَ حَجِّهِ خَيْرًا مِنْهُ قَبْلَهُ، كما ذكره الإمام الماوردي في" الحاوي الكبير".
وأوضح فضيلته أنه ينبغي على الحاج التعلق بالله سبحانه وتعالى، وطلب الدار الآخرة، بملازمة العمل الصالح، فقد قيل للحسن البصري: ما الحج المبرور؟ قال: " أن ترجع زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة" أورده الشجري في" ترتيب الأمالي"، بحيث يُري الله من نفسه خيرًا؛ حتى تظهر عليه أنوار الحج التي تفضل الله تعالى عليه بها في معاملة خالقه جلَّ وعلا وفي معاملة الناس، فإن ذلك مما يحبه الله تعالى، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» رواه الترمذي، وأحمد، والبخاري.
قال الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"، مؤكداً أن الحج رحلة تجدد الحياة وتجدد العهد من الله، فهي رحلة بيان وإيقاظ.
وتابع د.
محمد وسام أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً أن يبين أن جزاء الحج هو الخروج منه وليس عليك ذنب، مشيراً إلى أنه قد انتشر بين الناس أن من يأتي من الحج يستجاب الله لدعائه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك