نجح نظام حاسوبي كلاسيكي معدل في حل مسألة فيزيائية بالغة التعقيد، كان يُعتقد في السابق أن حلها مستحيل دون الاستعانة بحاسوب كمومي، وفقا للدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» (Science).
وتتمثل هذه المعضلة في محاكاة ما يُعرف بـ«السبين غلاسز» (Spin glasses) أو الزجاج المغناطيسي، وهي حالة فريدة للمادة تتوزع فيها مغناطيسات متناهية الصغر على المستوى الذري بشكل فوضوي، وتتميز بطبيعة كمومية تجعلها توجد في حالة «سوبربوزيشن» (Superposition) أو التراكب الكمومي.
يذكر أن باحثون قد نجحوا العام الماضي 2025 في نمذجة هذا النظام المعقد باستخدام الحاسوب الكمومي «دي-وايف أدفانتج 2» (D-Wave Advantage2)، وهو ما اعتبر حينها إنجازاً حصرياً للأنظمة الكمومية، غير أن فريقاً بحثياً من «فليتيرون إنستيتوت» في الولايات المتحدة تمكن من تحقيق نتائج مماثلة باستخدام حاسوب كلاسيكي، بفضل ابتكار «ألغوريثمز» (Algorithms) أو خوارزميات ضغط جديدة تختصر جبالاً من العمليات الرياضية بكفاءة عالية؛ حيث يوضح الفيزيائي، جوزيف تيندال، أن العمل مع هذه الكائنات الرياضية المعقدة، خاصة في الأبعاد الثلاثية، يمثل تحدياً برمجياً وهندسياً غير مطروق من قبل.
- «غوغل» تحذر من حقبة جديدة من «الحوسبة الكمومية» تهدد أسس الأمن على الإنترنت- بعد مئة عام على وضعها.
الغموض لا يزال يحيط بنظرية الفيزياء الكمومية- «غوغل» تعلن عن شريحة جديدة للحوسبة الكموميةوتكمن الصعوبة الكبرى في أن الزجاج المغناطيسي يظهر حالة من «الكونتوم إنتانغلمنت» (Quantum entanglement) أو التشابك الكمومي؛ حيث ترتبط المغناطيسات العشوائية ببعضها بطرق تضاعف العمليات الحسابية بشكل أسي مع نمو النظام.
دعم الأبحاث الكمومية المستقبليةوتمثل الحل في استخدام «تينسور نيتوركس» (Tensor networks) أو شبكات الموتر، وهي تقنية تركز على الروابط الأساسية وتتخلص من البيانات الزائدة تماماً مثل الملفات المضغوطة، وجرى دمجها مع خوارزمية قديمة تُعرف باسم «بيليف بروباغايشن» (Belief propagation) لاستخراج المعلومات بسلاسة فائقة، لدرجة سمحت بإجراء الحسابات الأولية على حاسوب محمول عادي.
وعلى الرغم من أن المحاكاة المعقدة ثلاثية الأبعاد مثل الهياكل المكعبة والأسطوانية استلزمت استخدام بطاقات رسومية «جي بي يو» (GPU) ومعالجات متطورة، إلا أن النظام ظل كلاسيكياً بالمعنى التقليدي، وقدم نتائج تضاهي بل وتتفوق على ما حققه الحاسوب الكمومي.
ولا يمثل هذا الإنجاز، خسارة للحوسبة الكمومية، بل يساهم في تحديد المجالات التي تمتلك فيها الأنظمة الكمومية ميزة حقيقية، ويبرز كيف يمكن للحواسب الكلاسيكية أن تعمل كأداة تدقيق ودعم لتوجيه الأبحاث الكمومية المستقبلية وتطويرها بشكل أسرع وأقل تكلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك