تتحول فرحة الأعياد لدى بعض العائلات إلى مأساة حقيقية بعد إصابة طفلهم بأذيةٍ ناتجة عن ألعاب الخرز" فرد الخرز"، التي ما تزال مشكلةً شائعة مع كل عيد من دون حلّ جذري لها، ما يزيد أعباء الأهالي والمستشفيات على حدّ سواء.
رصد موقع" تلفزيون سوريا" انتشار ألعاب" مسدسات وبنادق الخرز" في دمشق بشكل كبير خلال عيد الأضحى من دون وجود رقابة على البيع، لا سيما مع رغبة الأطفال في نقل تجربة ألعاب" البلايستيشن" إلى الواقع ولا سيما تلك التي تتضمن محاكاةً لتكتيكات الحرب والسلاح والهجوم.
تتبّع موقع تلفزيون سوريا مصدر" الجملة" لبيع هذه البنادق في مناطق وسط دمشق، بعد جولة على باعة" المفرّق" والبسطات الموجودة في ساحات الألعاب.
وبالوصول إلى سوق" العصرونية" الملاصق لسوق الحميدية، أوضح ثلاثة من باعة الجملة أنهم ما عادوا بحاجة إلى استيراد بنادق ومسدسات الخرز من الصين كما كان الحال سابقاً، بل تُصنّع هذه الكميات الهائلة من ألعاب الخرز لدى" موبين النسر" في اللاذقية بحسب ما أفاد به تجار" العصرونية".
أبو النور، الذي يعمل وكيلاً لـ" النسر" في دمشق، أوضح أنّ الكميات الموجودة في السوق حالياً ليست من الصين كما يظن بعضهم، بل هي من" النسر".
يقول أبو النور لموقع" تلفزيون سوريا": " النسر معروف في اللاذقية، لديه كميات هائلة من مختلف الألعاب، وهو اليوم يصنع ألعاب الخرز هذه".
كما أن هناك انتشاراً كبيراً للمفرقعات والألعاب النارية.
بينما أوضح التاجر أبو أحمد، الذي يحاول بيع الكميات التي يملكها بأي طريقة مع انتهاء العيد، بأن" التموين" لم يقم بأي جولة في هذا العيد ولم يصادر أيّة كميات من مسدسات الخرز.
ويقول: " في السابق كنا نضع مع كل بندقية خرز طلقات بلاستيكية تلتصق بالزجاج عند إطلاقها من أجل التمويه فلا تبدو هذه البنادق خرزاً، أما اليوم فلا داعي لذلك".
أرباح عالية على حساب السلامةلا تبدو مرابح البيع لهذه الألعاب هامشية أو بسيطة، وهو ما يبرر انتشارها بكميات كبيرة لدى باعة الألعاب ومحال" السمانة" وعلى البسطات المنتشرة في الشوارع والأسواق وساحات العيد.
وبالسؤال عن الفرق بين سعر الجملة وسعر القطعة" المفرق"، أوضح أبو النور أن مسدس الخرز الصغير سعره بالجملة 9 آلاف ليرة سورية بينما يباع بـ 15 ألف ليرة سورية.
أما بنادق الخرز، فنوع منها يُشترى بسعر 34 ألف في الجملة بينما يُباع بـ 45 ألف ليرة سورية، والنوع الأصغر يُشترى بـ 21 ألف ليرة سورية في الجملة، ويُباع للأطفال بسعر 35 ألف ليرة سورية.
أما عن كميات الخرز التي تُلقَّم بها هذه الألعاب فالكيس الكبير منها" السمكة الحمراء" والذي يحتوي 100 كيس صغير يُشترى بجملته بـ 30 ألف ليرة سورية، وهي صناعة سورية.
يقول أبو النور: " يشتري الأولاد الكيس الصغير بـ 1000 ليرة سورية، وكون الكيس الكبير فيه 100 كيس صغير، فالمربح يصل إلى 70 ألف ليرة سورية، كون الكيس الكبير كله سعره 30 ألف ليرة سورية".
عمار، طفل في الصف الخامس الابتدائي، يلاحق صديقه بين حارات شارع الأمين وسط دمشق محاولاً إصابته بمسدس خرز صغير يسدده نحوه أينما ركض.
حالة من الابتهاج تظهر عليه بمجرد إدراكه أن إحدى الخرزات أصابت قدم الآخر.
ويقول عمار لموقع" تلفزيون سوريا": " أنا بحب ألعاب الحرب والقتال مثل لعبة ببجي والكونتر، وقت العيد بتذكر كيف كنت ألعب مع أخي ورفقاتي هي الألعاب وبستخدم فرد الخرز مثلها، أنا بس وقت العيد بلعب بفرد الخرز".
أما محمد، فيجد في هذه الألعاب تعويضاً عن الملل في الأيام العادية، ولا سيما أن شراءها يصير أسهل ومتاحاً بشكل أكبر، يقول: " بالأيام العادية منلعب بالطابة، بس بالعيد منشتري أنا وكل رفقاتي بواريد (بنادق) خرز ومنلعب فيه.
يعني هيك تغيير شكل".
تتلقى النظارات الطبية جزءاً كبيراً من الأذيات التي تسببها ألعاب الخرز، وربّما يكون الطفل الذي يرتدي نظارة محظوظاً كون الخرزة لا تتجاوز العدسة الطبية في كثير من الحالات ويقتصر الأمر على كسرها.
يعمل محمد نجار في محل نظارات طبية في منطقة الزاهرة الجديدة بدمشق، وأوضح لموقع" تلفزيون سوريا" أنّه استقبل ثلاث نظارات مكسورة هذا العيد بسبب بنادق الخرز.
يقول محمد: " عادةً هذه العدسات لا تُصلَّح بل هي بحاجة إلى تبديل كامل، أي تفصيل لعدسة جديدة.
بعض الأهالي يأتون ويسألون على كلفة التبديل ويخرجون؛ إذ لا طاقة لديهم لتكاليف إصلاح النظارات أو شراء نظارات جديدة، لكنهم يحمدون الله أن عين ابنهم سليمة".
يزداد الضغط على أقسام الإسعاف في المستشفيات الحكومية مع حلول الأعياد، بينما تكون معظم الحوادث ناتجة عن ألعاب العيد على اختلافها؛ الأمر الذي يستوجب رفع الجاهزية في أقسام الإسعاف كما أوضح الدكتور مجد بعاج اختصاصي طب الطوارئ في مستشفى دمشق (المجتهد)، لموقع" تلفزيون سوريا".
وبإحصائية تقريبية، أوضح الدكتور بعاج أن قسم الإسعاف في مستشفى المجتهد استقبل يومياً 10 – 15 حالة خلال أيام عيد الأضحى الأربعة.
وتتراوح الإصابات بين الإصابات الرضية السطحية والحرجة التي تكون قريبة من الأغشية الرخوة والمخاطية، وتحديداً قرب العين والأنف والشفاه.
كما أوضح بعاج أن مدير صحة دمشق، الدكتور وائل دغمش، قام بجولات تفقدية على الأقسام ولا سيما الإسعاف من أجل التأكد من جاهزيتها ومعرفة احتياجاتها خلال فترة العيد.
يقول الدكتور بعاج لموقع" تلفزيون سوريا": " معظم الحالات التي وردتنا هي إصابات سطحية أو ما يعرف بالسحجات الرضيّة وعادةً يتمّ التعامل معها بالتعقيم ووضع اللاصق الطبي، يعمل قسم الإسعاف بجهد عالٍ خلال أيام العيد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك