عبد الله بن حمد العطية.
شمس تاريخ لا تغيبتحمل مسؤوليات التكليف التي وضعها سمو الأمير الوالد على كتفيه.
- أبو حمد صاحب كاريزما حوَّل الصخور والرمال والبحر إلى معجزة- قصة بناء مدينة رأس لفان وثيقة تاريخية تحكي كيف نفذ بنجاح باهر سياسة القيادة- في رأس لفان تجلت ثقة الأمير الوالد في العطية الذي عرفه منذ أيام الطفولة- رسخ مكانة قطر في محافل الطاقة وبنى علاقات إنسانية راسخة مع العالم- منشآت الطاقة صرح شامخ يجسِّد على أرض الواقع رؤية القيادة الواعية- اتسم مجلسه بحيوية التواصل الاجتماعي ودفء أجواء التفاعل مع زواره- وضع الإنسان اللبناني في حدقات عيونه فبادله كثيرون في لبنان الحب بالحب- التواضع الكامن في أعماقه ميَّزه بالقدرة الفائقة على التواصل مع مجتمعه والخارجأثار انتقال الفقيد العزيز، عبدالله بن حمد العطية، نائب رئيس الوزراء ووزير الطاقة الأسبق، من دار الفناء، إلى دار البقاء، أصداء واسعة في أوساط القطريين والمقيمين، وفي أوساط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودول كبرى في العالم عرفت بصماته، حينما كان ينفذ بنجاح باهر، سياسة القيادة، ويرسخ مكانة وطنه الذي أحب، في محافل الطاقة، وخصوصا بعد ما تبوأت قطر مكانة رفيعة ضمن قائمة الدول.
شخصيته الودودة، بنبضها الإنساني ونبض التواضع الكامن في أعماقه، ميّزته بالقدرة الفائقة على التواصل مع أهله ومجتمعه ومجتمعات خارج قطر، إذ ارتبط بعلاقات محبة ومودة واحترام متبادل مع أوساط فاعلة في المنطقة والعالم.
في لقاءات اجتماعية، في بيته العامر، اتسم مجلسه بحيوية التواصل الاجتماعي، ودفء أجواء التفاعل مع زواره، وقد بنى شبكة علاقات إنسانية عريضة.
أبو حمد تميز بأنه صاحب كاريزما، وقد بدت واضحة للعيان من خلال شخصيته التي تتمتع بالقدرة على النقاش حول قضايا عدة، وطرح الرؤى وتحليل المعلومات والأفكار، والتعليقات حول الأحداث والتطورات هنا أو هناك.
كان رجل دولة بمقاييس رجل الدولة العصريفي وطنه كان شخصية ملهمة لأنه كان قادرا على تحمل أعباء وتحديات ما كلفته القيادة بإنجازه.
وقد نجح في تحمل مسؤوليات التكليف التي وضعها سمو الأمير الوالد على كتفيه حينما قرر سموه تنفيذ بناء مدينة رأس لفان الصناعية، العملاقة.
روى عبد الله بن حمد العطية في تسجيلات متداولة قصة بناء مدينة رأس لفان، بناء على توجيهات سمو الأمير الوالد، وجاءت شهادته بمثابة وثيقة تاريخية تحكي كيف نقل سمو الأمير الوالد دولة قطر من وضع اقتصادي كان يعاني من صعوبات إلى مرحلة بناء صرح اقتصادي عملاق.
قال أبو حمد: «ركز سمو الأمير الوالد على مشروع إنتاج الغاز في رأس لفان واختارني، ورسم خريطة طريق لتنفيذ المشروع».
هنا تجلت ثقة سمو الأمير الوالد في عبد الله بن حمد العطية، الذي عرفه منذ أيام الطفولة، وتشكلت بينهما علاقة صداقة تاريخية.
يقول الراحل في هذا الشأن، في تسجيل متداول «ارتبطت مع سمو الأمير الوالد بعلاقة صداقة منذ الطفولة، في عمر خمس سنوات».
ويلفت في هذا الشأن في شهادة تاريخية مهمة إلى أن سمو الأمير الوالد «كان قياديا منذ أن كان صغيرا، كانت لديه روح القيادة والزعامة» و»حينما نلعب كرة القدم كان هو الكابتن والرئيس» و»كان يقود حتى الأكبر منه سنا».
هذا التلاقي والتفاعل الاجتماعي والإنساني بين سمو الأمير الوالد وعبد الله بن حمد العطية الوزير المسؤول آنذاك عن تنفيذ أكبر مشروع اقتصادي تاريخي في دولة قطر عكس حقائق تاريخية.
وطنيا، أهم ثمار هذه العلاقة بدت في بناء مدينة رأس لفان الصناعية، الصرح الشامخ، الذي جسَّد على أرض الواقع رؤية القيادة الواعية، ونجاح الوزير عبد الله بن حمد الذي حمل أمانة التكليف وأحالها إلى واقع محسوس وملموس، ليس داخل قطر فقط، بل في العالم كله، وهو عالم باتت دولة قطر تمده بإنتاج وفير من الغاز، ما ساهم في تشكيل شبكة علاقات دولية وإقليمية قوامها المصالح المشتركة.
أثنى فقيد الوطن على الدور الكبير الذي قام به حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في تطوير مشاريع النفط والغاز.
وواقع الحال يشهد أن سمو الأمير، دعم مشاريع النهضة التي تحققت في عهد سمو الأمير الوالد، ونجح في تعزيز مسيرة إنتاج الغاز، ووضع دولة قطر في مصاف الدول ذات التأثير العالمي الفعال.
هذا التطور نقل حياة القطريين إلى مستويات أفضل، ووضع دولة قطر في موقع متميز على الخريطة الإقليمية والدولية.
من سمات عبد الله بن حمد العطية أنه وثق لتاريخ مهم.
ومثلما روى خلفيات قصة قرار سمو الأمير الوالد بشأن تنفيذ مشروع مدينة رأس لفان الصناعية فقد لفت في إشارة ذات دلالات إلى أن موقع الانجاز «كان عبارة عن صخور ورمال وبحر»، وكان الراحل سعيدا بقوله «الحمد لله المعجزة تحققت».
كما أشرت فإن من أهم سمات عبد الله بن حمد العطية أنه قد وثق شهادت حيوية، وهذا من أهم مجالات العطاء التي قدمها لوطنه، وللجيل الجديد، وللتاريخ.
سمات الإشراق في شخصية عبد الله بن حمد العطية كثيرة، وتناولها كثيرون، لكنني أود الإشارة إلى شخصيته التي تُجيد قراءة أحداث التاريخ، في المنطقة والعالم وترصد مساراته، إذ كان موسوعة تمشي على الأرض.
كان في هذا الإطار يتمتع بقدرات لافتة، تبدو في قوة الذاكرة، والمهارة باستدعاء المعلومات عن هذا البلد أو ذاك.
أشير إلى أنصع الأمثلة في هذا السياق بدت جلية في معرفته الموسوعية بلبنان، البلد، الشعب، التاريخ، التركيبة السكانية، البيوت السياسية، وكان وضع الإنسان اللبناني في حدقات عيونه، فبادله كثيرون في لبنان، الحب بالحب والتقدير بالتقدير.
ما أصعب الكتابة عن أبو حمد! الإنسان جميل الداخل.
الرجل الشهم الكريم.
المسؤول الذي أعطى لوطنه الكثير من الجهد والسهر والتعب في سبيل رفعته، ورفع رايته، والدفاع عن سيادته من خلال إنجاح مشاريع كبرى في مجال الغازرحل عبد الله بن حمد العطية، لكنه الراحل المُقيم، أي أن سيرته حاضرة بيننا، بعطائه وما حققه لوطنه من انجازات.
فراق عبد الله بن حمد العطية محزن وموجع.
نشتاق إلى أحاديثه النابعة من القلب والعقل.
وجوده المُوثّق بالحقائق سيزداد توهجا في الذاكرة الجمعية للقطريين والخليجيين، ولمن زاملوه وتعاملوا معه في دول كبرى والمحافل الدولية.
عبد الله العطية شمس تاريخ لا تغيب، فهو صاحب إرث متميز، وبصمات ناصعة في تاريخ قطر الحديث.
علماء اللغة العربية يرون أن «التاريخ المشرق لا يمكن طمسه أبدا، هو كالشمس التي تضيء العقول وتلهم الأجيال».
أرى أن عبد الله بن حمد العطية شمس تاريخ تنشر الضياء بنورها وإشراقها وعطائها للوطن، تنفيذا لسياسة القيادة القطرية، وتعبيرا عن قدراته الشخصية الفذة التي تجلت في فنون الإدارة والإنجاز والشفافية والنزاهة.
حقق نجاحا باهرا لدولة قطر، واستحق عن جدارة تقدير واحترام ومحبة القيادة، لأنه خدم وطنه بإخلاص وأمانة وجدية.
نسأل الله أن يرحم عبد الله بن حمد العطية رحمة واسعة ويسكنه فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء.
اللهم أكرم نزله، ووسع مدخله.
«إنا لله وإنا إليه راجعون».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك