لا يزال قطاع غزة يعيش تحت وطأة القصف الإسرائيلي رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في مشهد يعكس تناقضًا بين تعهدات معلنة وواقع ميداني قاسٍ.
فمن شمال القطاع إلى جنوبه تتواصل عمليات نسف الأحياء السكنية ومراكز الإيواء، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية مع بقاء آلاف الضحايا تحت الأنقاض وتراجع تدفق المساعدات.
وأفاد مراسل الغد بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عمليات نسف لمبانٍ سكنية في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، فيما أطلقت زوارق الاحتلال النار في عرض بحر المدينة.
وفي جنوب القطاع، أطلقت الزوارق الإسرائيلية النار وقنابل إنارة في بحر مدينة خان يونس، بينما أطلقت الآليات العسكرية في الشمال النار باتجاه المناطق الشرقية لبلدة بيت لاهيا.
كما استهدف قصف إسرائيلي المنطقة الغربية لمخيم النصيرات وسط القطاع.
وقال مراسل الغد في دير البلح إن جيش الاحتلال واصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن أحدثها استهداف مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في مخيم النصيرات بوسط القطاع بطائرة مسيّرة مع ساعات الفجر الأولى، دون تسجيل إصابات، بالتزامن مع قصف مدفعي من شمال المخيم.
وأضاف أن القصف طال المناطق الشرقية لمخيمي البريج والمغازي ومدينة دير البلح، إلى جانب عمليات نسف لمبانٍ خلف ما يُعرف بالخط الأصفر، وحتى في المناطق التي يصنفها الاحتلال «خضراء آمنة».
وأكد أن وتيرة عمليات النسف تتسارع، بدءًا من بيت حانون شمالًا وصولًا إلى رفح أقصى جنوب القطاع.
وأشار إلى أن عمليات انتشال الشهداء والمصابين مستمرة يوميًا باتجاه مجمع ناصر الطبي، لافتًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر ناريًا على أكثر من 70% من أراضي القطاع.
وأوضح مراسلنا أن إسرائيل لا تزال تتبع سياسة «التنقيط» في إدخال المساعدات، رغم الاتفاق على دخول أكثر من 600 شاحنة يوميًا محمّلة بالمواد الغذائية والطبية والوقود، بينما لا يتجاوز العدد الفعلي 200 شاحنة.
وفي شمال القطاع، وصف المراسل الليلة الماضية بـ«الساخنة»، جراء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، إضافة إلى بيت لاهيا وجباليا.
وأضاف أن المدفعية والآليات العسكرية والمسيّرات الإسرائيلية تواصل استهداف هذه المناطق، بما في ذلك مراكز الإيواء ومنازل المدنيين، مع انتشار الجرافات في عدة محاور، ضمن توسعات ما يُعرف بالخط الأصفر.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، وجود آلاف الجثامين تحت الأنقاض لم يتم انتشالها، إلى جانب آلاف الجرحى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج.
وأضاف أن القطاع يعاني أزمة حادة في المياه والغذاء والاحتياجات المعيشية اليومية، مشيرًا إلى أن العديد من السكان حُرموا من التعليم منذ نحو ثلاث سنوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك