اعتبر المحامي والكاتب السياسي أكرم الشاطري أن الأزمة الدستورية والسياسية الراهنة في اليمن تؤكد سقوط الأسس التي قامت عليها الجمهورية والوحدة اليمنية، مشيرًا إلى أن الجمهورية “قُتلت في عام 1994 ودُفنت سياسيًا في الرياض”، وفق تعبيره.
وقال الشاطري، في منشور مطول، إن الاستناد إلى المادة (116) من الدستور لمعالجة الوضع الحالي يمثل إقرارًا ضمنيًا بأن الشرعية الدستورية القائمة قد فقدت أساسها القانوني، وأن مؤسسات الدولة الدستورية تعطلت منذ سنوات.
وأوضح أن انتهاء شرعية الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي، وعدم استناد مجلس القيادة الرئاسي إلى نص دستوري صريح، إضافة إلى انتهاء المدة الدستورية لمجلس النواب، يعكس واقعًا سياسيًا وقانونيًا مختلفًا عن ذلك الذي يفترضه الدستور اليمني.
وأشار إلى أن التدخلات الخارجية وإعادة تشكيل مراكز القرار السياسي والعسكري أضعفت السيادة الوطنية، وجعلت كثيرًا من القرارات السيادية نتاجًا لتفاهمات إقليمية ودولية أكثر من كونها استحقاقات دستورية داخلية.
وأضاف أن غياب أي تفويض شعبي أو انتخابي للكيانات السياسية القائمة اليوم يجعل الحديث عن شرعية دستورية كاملة محل جدل مشروع، خصوصًا في ظل تعطّل المؤسسات الدستورية والسيادية.
ورأى الشاطري أن التطورات التي فرضتها الحرب أوجدت واقعًا جديدًا، حيث فرض الحوثيون أمرًا واقعًا في شمال اليمن، بينما تستند السلطات القائمة في بقية المناطق إلى ترتيبات سياسية استثنائية، ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل الدولة وشكلها وحدود شرعيتها.
وأكد أن المتغيرات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد أعادت طرح إمكانية العودة إلى ما قبل عام 1990، معتبرًا أن الأسس التي قامت عليها الوحدة تعرضت لتغييرات جوهرية أفقدتها مقوماتها الأصلية.
وفي الشأن الجنوبي، دعا الشاطري مختلف القوى الجنوبية إلى تجاوز الخلافات والحسابات الضيقة، والاصطفاف خلف هدف استعادة الدولة الجنوبية، مؤكدًا أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة قد لا تتكرر.
كما دعا القيادات والشخصيات الجنوبية الموجودة في الرياض إلى العودة إلى عدن وتوحيد الجهود خلف رؤية سياسية موحدة، محذرًا من أن استمرار الانقسامات قد يتيح للأطراف الخارجية إعادة إنتاج الأزمات وإفشال أي فرصة متاحة لتحقيق تطلعات الجنوبيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك