ذكرت جريدة «وول ستريت جورنال» أن الإمارات نفذت عشرات الهجمات الجوية ضد إيران منذ الأيام الأولى للحرب الأميركية – الإسرائيلية، واستمرت حتى بعد إعلان هدنة وقف إطلاق النار في أبريل.
ونقلت الجريدة الأميركية عن مصادر، لم تسمها، أن «تورط الإمارات في الحرب يبدو أعمق مما كان يعتقد سابقا»، مضيفة: «الضربات الجوية نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة و(إسرائيل)، وكلتاهما وفرت المعلومات الاستخباراتية».
كما أوضحت المصادر نفسها أن «الأهداف الإماراتية شملت جزيرتي قشم وأبو موسى في مضيق هرمز، وبندر عباس، ومصفاة النفط في جزيرة لافان في الخليج العربي، ومجمع عسلوية للبتروكيماويات».
- ترامب: إيران تعهّدت بعدم السعي لامتلاك سلاح نوويوشملت الأهداف أيضا، بحسب المصادر، منشآت للطاقة في إيران ردا على هجمات نفذتها الأخيرة على البنية التحتية للنفط والغاز.
ونُفذت الهجمات الجوية على مجمع عسلوية بالتنسيق مع «إسرائيل»، وأثارت استهجانا دوليا، مما دفع الولايات المتحدة للضغط على «إسرائيل» لوقف استهداف منشآت الطاقة.
يشار إلى أن دول الخليج قد أعلنت في بداية الحرب، التي انطلقت نهاية فبراير الماضي، أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو قواعدها لشن هجمات ضد إيران.
لكن بعض الدول، بحسب «وول ستريت جورنال»، غيّرت مسارها، مما دفع طهران إلى الرد بشن سلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة على الخليج.
وتحملت الإمارات الجزء الأكبر من الهجمات الإيرانية بأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيرة، وهو عدد يفوق بكثير ما أطلقته طهران على أي دولة أخرى، بما في ذلك «إسرائيل».
إضافة إلى الهجمات العسكرية، دعمت الإمارات مشروع قرار داخل الأمم المتحدة يفوض استخدام القوة إذا لزم الأمر لكسر سيطرة طهران على مضيق هرمز الحيوي.
كما تحركت الإمارات لحصار المصالح المالية لإيران، فأغلقت مدارس ونوادي في دبي مرتبطة بطهران، ومنعت منح التأشيرات وحقوق العبور للمواطنين الإيرانيين.
وقد أدت هذه الإجراءات إلى تقويض الدعم الاقتصادي الذي لطالما قدمته الإمارات لإيران في ظل العقوبات الغربية المشددة.
لكن أخيرا، بحسب المصادر، تبنت الإمارات موقفا أكثر مرونة، ساعية إلى إيجاد حلول دبلوماسية للصراع الذي عرض منشآتها الطاقية للخطر.
وقالت المصادر نفسها أيضا إن «الحرب عمقت التحالف بين الإمارات و(إسرائيل)، إذ أرسلت الأخيرة بطارات (القبة الحديدية) وقوات للدفاع عن الإمارات خلال الحرب، وزار عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء ورئيس جهاز الموساد ورئيس جهاز (الشاباك) ورئيس الأركان العامة، الإمارات سرا، للتنسيق بشأن إيران».
قالت «وول ستريت جورنال»: «نطاق وحجم الرد الإماراتي فاقم الانقاسامات داخل الخليج»، مضيفة: «في بداية أبريل الماضي، أخبرت المملكة العربية السعودية الولايات المتحدة أن الهجمات الإماراتية تفاقم مخاطر تعرض منشأت الطاقة الإقليمية إلى مزيد من الهجمات الإيرانية، مما يعني رفع أسعار النفط، والتأثير على أسواق الطاقة».
كما ذكرت مصادر الجريدة أيضا أن «السعودية أرادت من الإدارة الأميركية الضغط على الإمارات لوقف هجماتها الانتقامية، والانضمام إلى جهود الوساطة الإقليمية».
وأضافت: «على الرغم من إدانة الهجمات على الخليج علانية، اتخذت الرياض موقفا أقل تصادمية، وفضلت حل النزاع من خلال الدبلوماسية».
في حين قال مسؤولون من الخليج إن «رئيس الإمارات شعر بإحباط شديد من ولي العهد السعودي، بعد رفضه المشاركة في عمل عسكري منسق ضد إيران».
وتابعت: «فاقم هذا الخلاف من الفجوة المتنامية بالفعل بين البلدين، المتنافسين بالفعل على النفوذ في البحر الأحمر عبر طرفي الصراعات الدائرة في السودان واليمن».
وقد انسحبت الإمارات من تحالف «أوبك بلس» في أبريل الماضي، متعهدة بتعزيز العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة و«إسرائيل».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك