رغم توسّع العالم في مجال الطاقة المتجددة لمواجهة استخدام الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء، إلا أن هناك عائق كان يقف حائلاً أمام هذا التوجه وهو انخفاض قدرات تخزين الطاقة الشمسية للاستخدام لاحقاً.
نجحت أستراليا في تجربتها بالتوسع في استخدام البطاريات المنزلية التي تخزن الطاقة الشمسية لاستخدامها ليلاً بدلاً من الاعتماد على الطاقة الشمسية نهاراً في توليد الكهرباء واستخدام الغاز ليلاً وهو ما كان يرفع فواتير الطاقة على السكان.
أدى ذلك وفقاً صحيفة" ذي غارديان" اليوم الأحد، إلى خفض سعر الكهرباء القياسي إلى نحو 10% في بعض مناطق البلاد.
وأشارت الصحيفة إلى أن أستراليا تقود ما أسمته ثورة في مجال الطاقة المتجددة المنزلية واستخدام البطاريات، إذ بات ثلث المنازل تقريباً مغطى بألواح الطاقة الشمسية، التي جاءت البطاريات لتعظيم الاستفادة منها بإمكان تخزينها ثم استخدامها لاحقاً.
ومنذ يوليو/تموز، جرى توصيل حوالى 415 ألف وحدة، أي ما يعادل وحدة واحدة لكل 25 منزلاً أسترالياً تقريباً.
ويجري بناء بطاريات على نطاق صناعي بوتيرة سريعة، إذ تأتي أستراليا في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث القدرة الإنتاجية الجديدة، بعد الصين والولايات المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن البطاريات المنزلية تفند الحجج القديمة المُستخدمة ضد مصادر الطاقة المتجددة، والمتمثلة في عدم استقرارها وتقطعها، ما يُضيف أعباءً إضافية على شبكة الكهرباء الوطنية التي تتطلب وجود مصدر طاقة احتياطي باهظ الثمن كالغاز.
في المقابل، تُتيح البطاريات تخزين الطاقة الشمسية واستخدامها عند الحاجة، وهو ما أدى وفقاً للصحيفة إلى انخفاض إجمالي توليد الطاقة بالغاز بنسبة 24% خلال ثلاثة أشهر من هذا الصيف مقارنةً بالعام السابق.
ونقلت الصحيفة عن تينانت ريد مدير شؤون تغير المناخ والطاقة في مجموعة الصناعات الأسترالية، التي تمثل أكثر من 60 ألف شركة، إن هذا" غيّر تماماً آلية تحديد أسعار الكهرباء".
وأضاف أنّ" دور الغاز كان يقتصر في السابق على المساء لتلبية ذروة الطلب، وكان ذلك مكلفاً، لأن الغاز ليس وقوداً رخيصاً.
لكن يوماً بعد يوم، تتزايد حصة البطاريات في السوق بشكل ملحوظ في الساعة السادسة مساءً".
سيظل الغاز يلعب دوراً احتياطياً، لكن في المتوسط، تُعدّ البطاريات أقل تكلفة من محطات توليد الطاقة بالغاز في أوقات الذروة، وهي تُزاحم محطات الغاز حتى مع ازدياد الطلب على الكهرباء".
وقال ديف جونز من منظمة إمبر لتحليلات الطاقة، إن" بطاريات المنازل تشهد ثورة حقيقية، فقد انخفضت أسعار بطاريات الشبكات الكبيرة بشكل كبير خلال العامَين الماضيَين، وتحسنت جودتها بشكل ملحوظ، حيث أصبحت تحتوي على معادن أقل بكثير، وعمرها أطول بكثير، مع انعدام خطر الحريق تقريباً.
وهذا ما يغذي سوق بطاريات المنازل، فبطارية المنزل اليوم تتفوق كثيراً على بطارية المنزل قبل بضع سنوات.
وأضاف جونز: " في كاليفورنيا وحدها، وبحلول عام 2025، كان إنتاج الطاقة الشمسية في ساعات المساء الأولى يفوق إنتاجها في وقت الغداء، وذلك بفضل البطاريات.
بل إن البطاريات الآن قادرة على توفير الكهرباء على مدار الساعة طوال أيام السنة، مع وجود أكبر محطة طاقة شمسية بقدرة 1 غيغاوات قيد الإنشاء".
ومن بين 322 مشروعاً للطاقة جرى الإعلان عنها في جميع أنحاء قارة أفريقيا عام 2025، كان 173 منها مشاريع طاقة شمسية، تليها مشاريع الطاقة الكهرومائية وعددها 46 مشروعاً، ثم مشاريع طاقة الرياح وعددها 34 مشروعاً، ومحطات الكهرباء الغازية وعددها 22 محطة ومشاريع الطاقة الهجين وعددها 14 مشروعاً، وفقاً لما نقلته وكالة أسوشييتد برس الأربعاء الماضي عن تقرير لشركة أبحاث الطاقة (إلكترون إنتليجنس).
وقال مات تيلارد، الرئيس التنفيذي لشركة كروس باوندري إنرجي، التي تستثمر في الطاقة المتجدّدة بأفريقيا: " تعد الطاقة المتجدّدة الآن بلا منازع، أسرع وأرخص وأكثر الطرق جدوى لتوفير الكهرباء التي يحتاجها الأفراد والشركات والاقتصادات للنمو".
ويأتي جزء كبير من هذا النمو للطاقة المتجدّدة في أفريقيا من خلال استخدام أنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات التي يجري تركيبها مباشرة في المناجم والمصانع وأبراج الاتصالات والمنازل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك