يصوت الكولومبيون، اليوم الأحد، لانتخاب رئيسهم وسيكون عليهم الاختيار بين حزب يساري يسعى للاحتفاظ بالسلطة بعد فوزه غير المسبوق قبل أربعة أعوام، وحزب يميني متشدد يعد بتوفير الأمن في مواجهة تصاعد عنف الجماعات المسلحة.
ويحظر الدستور ولاية ثانية لأول رئيس يساري في تاريخ البلاد غوستافو بيترو الذي فشلت استراتيجيته" السلام الشامل" في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع مع الجماعات المسلحة.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة روساريو في بوغوتا يان باسيت، إنه رغم غيابه عن قائمة المرشحين" تدور الحملة الانتخابية حول بيترو، إنه محور كل المناقشات".
وتشهد البلاد أسوأ موجة عنف منذ توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) عام 2016، مع اغتيال عدد من قادة مجتمعيين ومقتل مدنيين في هجمات بسيارات مفخخة ومسيّرات، إضافة إلى مقتل مرشح رئاسي.
ومن ثم، سيكون على خلف بيترو التعامل مع عدد كبير من الجماعات الإجرامية التي تنشط في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني.
لكن من الجانب المشرق، انخفضت البطالة وارتفعت الأجور، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حليف بيترو، السيناتور إيفان سيبيدا، هو المرشح الأوفر حظاً.
وكان سيبيدا، وهو ابن زعيم شيوعي اُغتيل، مهندساً لاتفاقات السلام التاريخية لعام 2016 مع فارك، وقد تعهد مواصلة السعي لتحقيق" السلام الشامل" وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية في مجتمع يعاني عدم المساواة بصورة كبيرة.
وقالت ليزيث ساينز (18 سنة)، إنها ستصوت لمصلحة سيبيدا وأوضحت" أجرت إدارة بيترو عديداً من التغييرات التي ساعدت المجتمع بصورة كبيرة، وعلى رغم أن هذه التغييرات لم تكن هائلة، كان أثرها ملحوظاً بالتأكيد".
لكن الحوار مع الجماعات المسلحة لا يروق لمنافسي سيبيدا اليمينيين الذين يراهنون على المخاوف الأمنية لإزاحة اليسار من السلطة.
وترجّح استطلاعات الرأي تنظيم جولة إعادة في الـ21 من يونيو (حزيران) المقبل بين سيبيدا والمحامي المليونير أبيلاردو دي لا إيسبرييا، إذ لا يُتوقع أن يحصل أي مرشح على دعم كاف للفوز بالجولة الأولى مباشرة.
ويريد دي لا إيسبرييا الذي يطلق على نفسه لقب" النمر" والمعجب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعادة البلاد إلى مواجهات شاملة مع المجموعات المسلحة.
وقال ويلمر بوليفار، وهو جندي سابق يبلغ 47 سنة" ما يريده دي لا إيسبرييا هو إصلاح الأمور".
وتؤيد المرشحة الأخرى للرئاسة السيناتورة المحافظة بالوما فالنسيا، الحليفة المقربة لصانع الملوك والرئيس السابق ألفارو أوريبي، النهج العسكري نفسه.
وصرّحت في خطاب ألقته في مارس (آذار) الماضي: " سنضع حداً للسلام الشامل من أجل فرض الأمن الشامل".
رغم تزايد المخاوف من إراقة الدماء، يتوقع أن يبقى يوم الانتخابات هادئاً.
وقال القاضي ألفارو إتشيفيري من المجلس الوطني للانتخابات إنه في كولومبيا" تعلن المنظمات الإجرامية من جانب واحد وقف إطلاق النار قبل الانتخابات حتى تجري بسلام".
وتفتح مراكز الاقتراع من الثامنة صباحاً حتى الرابعة بعد الظهر بالتوقيت المحلي (من الساعة 13.
00 إلى الساعة 21.
00 بتوقيت غرينتش)، ويتوقع ظهور النتائج قرابة السادسة مساء.
وأضاف إتشيفيري أن 1207 مراقبين انتخابيين يعملون في كل أنحاء البلاد، في حين نشرت الحكومة 408 آلاف عنصر أمني لضمان الأمن.
وتُعد كولومبيا أكبر منتج للكوكايين في العالم، في حين أن تجارة المخدرات مسؤولة إلى حد كبير عن أعلى مستويات العنف التي شهدتها البلاد خلال عقد.
وأثارت عملية اغتيال المرشح اليميني ميغيل أوريبي العام الماضي، التي نسبت إلى جماعة مسلحة يسارية، قلق عديد من الكولومبيين من العودة إلى الأيام السيئة.
وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أسفر انفجار قنبلة على طريق سريع في منطقة كاوكا في جنوب غربي البلاد عن مقتل 21 شخصاً، في هجوم كان الأكثر فتكاً ضد المدنيين في العقود الأخيرة.
وقالت ماريا يوجينيا موتاتو، وهي ربة منزل تبلغ 57 سنة في سواريز في كاوكا، إن الرئيس الجديد" سيكون عليه توفير بعض راحة البال، بعض السلام، لأن الوضع الحالي يجعلنا قلقين للغاية، هناك كثير من الصراع".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك