قناة الجزيرة مباشر - US Domestic Opposition to War with Iran, Trump Confirms Progress in Negotiations and Hints at Use... فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب روسيا اليوم - هل يشارك لبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ روسيا اليوم - علماء يطرحون فرضية كوكب عملاق مفقود أعاد تشكيل أقمار أورانوس قبل طرده من النظام الشمسي روسيا اليوم - علامة صامتة في الساقين قد تنذر بارتفاع الكوليسترول قناة الجزيرة مباشر - المجموعة العربية: التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين ويقسم الضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - تقرير: الصين تحرز تقدما شاملا في مجال حماية حقوق الإنسان روسيا اليوم - Acer تتحدى سامسونغ بحاسب لوحي كبير ومتطور روسيا اليوم - دراسة تربط بين البطاطس المقلية وداء السكري روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات
عامة

في الذكرى الـ 250 لتأسيسها... أميركا تختبر وعد الحرية الدينية

Independent عربية
Independent عربية منذ 18 ساعة
2

بينما تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى الـ 250 لاستقلالها، عادت تساؤلات قديمة إلى الظهور مجدداً حول مَن ينتمي إلى البلاد، ومَن يجب صون ممارساته الدينية، وعلى رغم أن دستور الولايات المتحدة يحظر في تعديله...

ملخص مرصد
تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى الـ 250 لاستقلالها وسط تساؤلات متجددة حول الحرية الدينية، بعد صدور أوامر تنفيذية من الرئيس ترمب تدعم المسيحية وتثير الجدل حول تفضيلها. شهدت البلاد هجمات متزايدة ضد اليهود والمسلمين والهندوس، في ظل مزاعم بتزايد التمييز ضد الأقليات الدينية مقارنة بالمسيحيين. يبرز النقاش حول مدى وفاء أميركا بوعد الحرية الدينية الذي كرسه التعديل الأول للدستور منذ تأسيسها.
  • أوامر تنفيذية للرئيس ترمب تدعم المسيحية وتثير تساؤلات حول تفضيلها (بحسب الرئيس)
  • هجمات متزايدة ضد اليهود والمسلمين والهندوس في أميركا خلال العام الحالي
  • 44% من الأميركيين يرون وجود تمييز كبير ضد المسلمين (بحسب مركز بيو للأبحاث)
من: الرئيس دونالد ترمب، جيمس ماديسون، مركز بيو للأبحاث أين: الولايات المتحدة (مسيسيبي، أوكلاهوما، كاليفورنيا)

بينما تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى الـ 250 لاستقلالها، عادت تساؤلات قديمة إلى الظهور مجدداً حول مَن ينتمي إلى البلاد، ومَن يجب صون ممارساته الدينية، وعلى رغم أن دستور الولايات المتحدة يحظر في تعديله الأول على الكونغرس سَنّ قوانين تُفضل ديانات معينة أو تتدخل في حرية ممارسة الشعائر الدينية، إلا أن كثيراً من الأميركيين تصوروا أن الدولة الجديدة ستكون دولة بروتستانتية، ولم تكن حكومات الولايات ملزمة بحماية التعديل الأول حتى عشرينيات القرن العشرين، حينما بدأ التعصب الديني يتراجع تدريجاً تحت تأثير انتشار الإلحاد مما سمح للكاثوليك واليهود، وبعد ستينيات القرن العشرين للمسلمين والهندوس، بممارسة حرياتهم الدينية.

لكن الآن مع تزايد الهجمات ضد اليهود والمسلمين والهندوس وعودة ملامح دعم الحكومة الفيدرالية للمسيحية ومحاربة ما تصفه بالقضاء على التحيز ضد المسيحية، تواجه الولايات المتحدة ذات الأسئلة التي واجهتها قبل 250 عاماً؟ فما مصير الحريات الدينية في البلاد؟بينما تحيي الولايات المتحدة الذكرى الـ 250 لإعلان الاستقلال، لا تزال النقاشات حول الحرية الدينية تحتل مكانة محورية في الحياة العامة الأميركية، ومنذ توليه منصبه لولاية ثانية، أصدر الرئيس دونالد ترمب عدداً من الأوامر التنفيذية المتعلقة بالدين، والتي تثير تساؤلات جديدة حول الحرية الدينية، ففي الأول من مايو (أيار) 2025، أنشأت الإدارة لجنة الحرية الدينية التي تقدم المشورة للبيت الأبيض في شأن السياسات الرامية إلى حماية حرية ممارسة الشعائر الدينية ومنع التمييز ضد أصحاب المعتقدات الدينية من قبل الحكومة الفيدرالية.

لكن في الوقت نفسه، أصدر الرئيس ترمب أوامر تنفيذية للقضاء على التحيز ضد المسيحية وتوسيع نطاق الحماية من التمييز الديني في جميع الوكالات الفيدرالية، وهو ما اعتبره بعض الباحثين جهداً واسع النطاق لإعادة صياغة كيفية تفسير الحرية الدينية وممارستها، عبر التركيز على تفضيل المسيحية.

وبمناسبة يوم الحرية الدينية لعام 2026، شدد الرئيس ترمب على مفهوم محدد للحرية الدينية، ففي حين أكد على الأفكار المألوفة للأميركيين حول حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية، واتباع ضمائرهم، وعبادة إلههم بحرية ومن دون خوف، إلا أن بيانه عكس أيضاً مشروعاً لتقديم الدعم الحكومي للمسيحية، فقد ربط الإعلان بين دعم الحرية الدينية ومشاريع القضاء على التحيز ضد المسيحية، وهو ما طرح تساؤلات قديمة حول وعد تأسيس أميركا بالحرية الدينية، ومَن ينتمي إلى البلاد، ومَن تصان ممارساته الدينية حقاً.

ما يجعل لهذه التساؤلات تداعيات أكبر، هو تزايد حجم الأخطار التي تحيق بغير المسيحيين في وقت تتجدد مزاعم البعض بأن الولايات المتحدة دولة مسيحية، ففي مطلع العام، ألحق هجوم متعمد أضراراً جسيمة بأقدم كنيس يهودي في ولاية مسيسيبي، وبعد يومين، رفض مسؤولون محليون في أوكلاهوما اقتراحاً لبناء مسجد، بعد أن وصف معارضوه الإسلام بأنه معادٍ لدستور الولايات المتحدة، وتعرض مسجد في ولاية كاليفورنيا الشهر الماضي لهجوم بالأسلحة النارية أدى إلى مقتل 3 من المسلمين و2 من المهاجمين، كذلك اشتكى عضو جمهوري في الكونغرس من ولاية تكساس على وسائل التواصل الاجتماعي من أن مهرجاناً هندوسياً هو" ممارسة من العالم الثالث".

ووفقاً لمركز" بيو" للأبحاث، أفاد 44 في المئة من الأميركيين أن هناك تمييزاً كبيراً ضد المسلمين، وهي نسبة أعلى بقليل من النسب التي تقول الشيء نفسه عن اليهود (40 في المئة) بينما يرى 14 في المئة فقط من الأميركيين بوجود تمييز كبير ضد المسيحيين الإنجيليين.

ولعل التصور بأن أميركا" أمة مسيحية" ينبع من أن المسيحية لا تزال الدين السائد الذي يشكل الأعراف الاجتماعية والأعياد الوطنية والمؤسسات العامة، إذ ظل التركيب الديني للولايات المتحدة مستقراً نسبياً في 6 استطلاعات رأي أجراها مركز" بيو" للأبحاث منذ عام 2020، فقد تراوحت نسبة المسيحيين بين 60 و64 في المئة، بينما تراوحت نسبة غير المنتسبين لأي دين بين 28 و31 في المئة، في حين شكل أتباع الديانات الأخرى غير المسيحية ما بين 6 و7 في المئة.

ومع ذلك، ظل النقاش حول وعد الحرية الدينية قائماً في المجتمع الأميركي منذ إقرار التعديل الأول للدستور الذي كرس الحق في الحرية الدينية، وحمل لواءه جيمس ماديسون الذي أصبح في ما بعد الرئيس الرابع للولايات المتحدة، إذ لعب دوراً محورياً في صياغة الدستور ووثيقة الحقوق الأميركية.

كانت الإشارة إلى الله واضحة في إعلان الاستقلال الأميركي بعبارات مثل" إله الطبيعة" و" الخالق" و" العناية الإلهية"، لكن هذه الكلمات لم تحسم المسائل الشائكة المتعلقة بالدين في الحياة العامة، فقد استمرت الخلافات والنقاشات حول الحرية الدينية، إلى أن تمكن جيمس ماديسون من دفع قضية الحريات الدينية إلى صدارة النقاشات في التعديلات الدستورية اللاحقة.

كانت فرجينيا في العهد الاستعماري بؤرة للصراع حول سلطة كنيسة إنجلترا، ففي العقود التي سبقت الثورة الأميركية، عوقبت الجماعات الدينية المعارضة من قبل سلطات المستعمرات لممارستها شعائرها الدينية، إذ تم تغريم وعاظ الديانة المسيحية المعمدانية والمشيخية، وسُجنوا من قبل السلطات المحلية بتهمة الوعظ من دون ترخيص، وسُجن بعضهم بالقرب من مزرعة عائلة ماديسون في مونتبيليه، وترك هذا التعصب الديني في فرجينيا أثراً عميقاً في نفس ماديسون، إذ زاد من وعيه بأخطار تحالف السلطة الدينية مع سلطة الدولة.

شارك ماديسون مخاوفه مع صديقه، ويليام برادفورد، الذي أصبح لاحقاً المدعي العام الأميركي، والذي تعرف إليه خلال دراسته في كلية نيوجيرسي (جامعة برينستون حالياً)، ففي رسالة كتبها عام 1773 إلى برادفورد، طرح ماديسون سؤالاً جوهرياً حول مدى أهمية وجود مؤسسة دينية لدعم المجتمع المدني في ظل حكومة عليا، وبعبارة أخرى، كان ماديسون يتساءل عما إذا كان الدين المرخص من الحكومة يقوي المجتمع أم يهدده.

كان الاضطهاد بسجن الوعاظ المعارضين في نظر ماديسون، ظلماً بيّناً، إذ أضر بالدين والمجتمع المدني، ما جعل ماديسون يخشى أن يشكل ن يشكل الدين الرسمي للدولة تهديداً للضمير الشخصي والحرية السياسية، فبالنسبة لماديسون، لا يمكن للدين أن يزدهر إلا في ظل الحرية، لا الإكراه.

كذلك حذر ماديسون من أخطار التعصب، وتمكين مجموعة دينية مهيمنة من تهميش الآخرين، وأوضح في كتاباته التاريخية أن أي طائفة دينية قد تتحول إلى فصيل سياسي، ومن وجهة نظره، فإن أي فصيل ديني يتمتع بسلطة سياسية يمكن أن يخلق طغياناً سياسياً، بخاصة عندما يدعي أنه يتصرف باسم الله.

ووفقاً لكوري ووكر، عميد وأستاذ العلوم الإنسانية في جامعة ويك فورست، فهم ماديسون أن الحرية الدينية لا تعني حماية عقيدة ما ضد عقيدة أخرى، وأنه من الأفضل ضمان الحرية الدينية في دولة تحترم التنوع الديني بكل تنوعه، بما في ذلك الحق في عدم ممارسة أي دين على الإطلاق، ولهذا دعم ماديسون بقوة التعديل الأول من الدستور الأميركي، الذي تم التصديق عليه عام 1791 ويحظر على الكونغرس سَنّ قوانين تفضل ديانات معينة أو تتدخل في حرية ممارسة الشعائر الدينية، بما يمثل ضمانة أساسية للمعتقد الشخصي ضد سلطة الحكومة الفيدرالية.

لا تعد النقاشات حول دور الدين في الحياة العامة أمراً جديداً، إذ لطالما تعايش وعد تأسيس أميركا بالحرية الدينية مع التعصب الصريح، كما ظل التوتر بين تبني الحرية الدينية وتهميش الأديان الأخرى لمصلحة المسيحية قائماً لفترات طويلة من التاريخ الأميركي على رغم جهود العديد من المسيحيين لمواجهته، بحسب ما يشير أستاذ مساعد التراث الفكري في جامعة تمبل الأميركية، ديفيد ميسلين.

لم تكن الضمانات القانونية تعني المساواة في المعاملة بين جميع الجماعات الدينية، فمن الناحية الواقعية، تصور كثير من الأميركيين أن الدولة الجديدة ستكون دولة بروتستانتية، وعلى رغم وجود حماية على المستوى الفيدرالي وفي بعض الولايات، بما فيها فرجينيا، لم تكن حكومات الولايات والحكومات المحلية ملزمة بحماية التعديل الأول حتى عشرينيات القرن العشرين، فقد كان التمييز الديني في الحياة المدنية شائعاً خلال المئة عام الأولى من تاريخ البلاد.

على سبيل المثال، حظرت ولاية نورث كارولينا على الكاثوليك تولي المناصب العامة حتى ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وعلى اليهود حتى ستينيات القرن نفسه، كذلك حظر دستور ولاية نيو هامبشاير على غير البروتستانت تولي المناصب العامة حتى عام 1877.

كثرت أيضاً مظاهر التعصب الديني، وإن كانت أقل حدة، ففي بعض المدارس الحكومية، بما فيها مدن كبيرة مثل فيلادلفيا، كان يُطلب من الطلاب من جميع الأديان قراءة الكتاب المقدس وترديد الترانيم البروتستانتية، وكثيراً ما أُجبر اليهود الأميركيون على العمل في يوم سبتهم، ومُنعوا من دخول بعض الفنادق والمنتجعات، لا سيما في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وفي بعض الأحيان، وصل العداء للأقليات الدينية إلى حد العنف الصريح، فقد اندلعت أعمال شغب حول الكتاب المقدس (الإنجيل) في فيلادلفيا عام 1844 عندما اعترضت الجالية الكاثوليكية المتزايدة في المدينة على استخدام ترجمة بروتستانتية للكتاب المقدس في المدارس الحكومية، ورد المتعصبون المعادون للكاثوليكية بالقوة، وأسفر الصراع الذي تلا ذلك عن مقتل أكثر من 12 شخصاً.

غير أن الأمور بدأت تتغير تدريجاً بعد مرور مئة عام على تأسيس الولايات المتحدة عام 1876، فقد تزايدت اللامبالاة تجاه الدين بين العديد من الأميركيين، فضلاً عن بدء انتشار الإلحاد، مما دفع العديد من القادة البروتستانت إلى إعادة النظر في معاملتهم لجيرانهم الكاثوليك واليهود.

وانطلاقاً من انعدام الثقة بالملحدين المتجذر في التاريخ الأميركي، اعتقد هؤلاء البروتستانت أن أي دين (حتى غير البروتستانتي) أفضل للمجتمع من انعدام الدين تماماً، ودفع هذا الاستنتاج العديد من البروتستانت إلى تأكيد تمسكهم بالكاثوليكية واليهودية بشكل أكبر، وبحلول أوائل القرن العشرين، أصبح من الشائع أن يتحدى رجال الدين البروتستانت التعصب الديني، كما فعل أحد رجال الدين في مينيسوتا عندما ندد علناً بـالمفاهيم الخاطئة والتحيزات البغيضة ضد اليهود.

حظي هذا الموقف بتأييد قادة البلاد، واتخذ الرئيس ثيودور روزفلت خطوة هامة بإشادته العلنية بالكاثوليك واليهود، مؤكداً أن انتماءاتهم الدينية لا تمنعهم من أن يكونوا مواطنين أميركيين كاملين، وبعد تعيين أول وزير يهودي في تاريخ الولايات المتحدة، تفاخر روزفلت قائلاً إن حكومته الحالية، تشمل كاثوليك وبروتستانت، مسيحيون ويهود.

سرعان ما ظهر رد فعل سلبي تجاه هذا القبول المتزايد للتنوع الديني، إذ شهدت عشرينيات القرن العشرين عودة ظهور جماعة" كو كلوكس كلان" وهي جماعة كراهية يمينية متطرفة تؤمن بتفوق العرق الأبيض من البروتستانت، إذ استهدفت في حملاتها المعادية للمهاجرين الكاثوليك واليهود بصفة خاصة.

ومع ذلك، ترسخت فكرة أن الأميركيين اليهود والكاثوليك شركاء متساوون في المجتمع الأميركي، وبحلول خمسينيات القرن العشرين، بدأ السياسيون والأكاديميون والزعماء الدينيون يصفون الولايات المتحدة بأنها دولة" يهودية مسيحية" وليست دولة بروتستانتية.

بحلول عام 1965 فتح قانون الهجرة والجنسية، فصلاً جديداً للتعددية الدينية في الولايات المتحدة، إذ أنهى القانون القيود المفروضة على الهجرة من الدول غير الأوروبية، ونتيجة لذلك، ازداد عدد ممارسي الهندوسية والبوذية والإسلام بشكل ملحوظ، وضغطت الجماعات المسيحية بقوة من أجل هذه التغييرات، إذ مارس المجلس الوطني للكنائس، الذي كان يمثل الطوائف البروتستانتية الرئيسة في البلاد، نفوذه الكبير لدعم التشريع، كذلك أيدت المنظمات الكاثوليكية الأميركية القانون.

بالنسبة للعديد من الكاثوليك، كانت تجارب التمييز والتحيز السابقة ضدهم هي الدافع وراء رغبتهم في سياسة هجرة أكثر ترحيباً وشمولاً، ومن ثم وقع الرئيس ليندون جونسون قانون الهجرة والجنسية في جزيرة ليبرتي بنيويورك يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1965.

منذ ذلك الحين، أصبح التنوع الديني أكثر وضوحاً للأميركيين العاديين، فقد استقرت الأجيال السابقة من المهاجرين بمن فيهم الكاثوليك واليهود في القرن التاسع عشر في أحياء ذات غالبية عرقية، وعلى النقيض من ذلك، استقر المهاجرون الآن في مجتمعات ضواحي متنوعة، وغالباً ما كان المسلمون والهندوس والبوذيون الوافدون حديثاً يعيشون بجوار عائلات بروتستانتية وكاثوليكية ويهودية.

اختبار وعد الحرية الدينيةومع ذلك، لم تكن هذه التطورات متناغمة دائماً بشكل تام، فقد شهدت ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي هجمات عنيفة ضد المؤسسات والأفراد الذين ينتمون إلى الأقليات الدينية، إذ استُهدفت المراكز الإسلامية والمعابد البوذية في مناطق تمتد من ماساتشوستس إلى مينيسوتا وتينيسي، كذلك عانى عدد كبير من الأميركيين الهندوس في شمال نيوجيرسي من موجة عنف ضد أفرادها.

وعلى رغم هذه الحوادث، وثّقت الباحثة في الشؤون الدينية، ديانا إيك، في كتابها الصادر عام 2001 بعنوان" أميركا دينية جديدة"، كيف تحول الطابع الديني للولايات المتحدة جذرياً مع ازدياد التعددية الثقافية في البلاد، ففي حين واجهت الأقليات الدينية في كثير من الأحيان الإقصاء والعداء، آمن كثير من الأميركيين لوقت طويل بأن ضمانات الحرية الدينية تبشر بمجتمع أكثر شمولاً، وفي عامها الـ 250، يُختبر هذا الوعد من جديد.

ولهذا، تعد رؤية جيمس ماديسون مفيدة في هذه اللحظة حيث تركز المناقشات الجارية الآن حول الحرية الدينية على المسيحية غالباً أكثر من أي فصيل ديني آخر، وبخاصة في النزاعات حول التعليم والحقوق والتمييز، إذ لم تكن الحرية الدينية بالنسبة لماديسون، تتعلق بالهيمنة السياسية، بل بمثابة حليف لمبدأ الحرية والديمقراطية الذي نص عليه الدستور الأميركي.

يُذكر إرث ماديسون الأميركيين بأن الحرية الدينية لا تتعلق بالسلطة أو الامتياز، بل من شأنها أن تقدم رؤية أوسع وأعمق للديمقراطية الأميركية إذ يمكن لجميع المعتقدات، أن تتعايش في مجتمع متنوع ومتطور.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك