في يوم افتتاح الإذاعة المصرية، 31 مايو 1934، حضر الشعر أيضًا لحظة الميلاد، إذ ألقى الشاعر علي الجارم قصيدته" افتتاح الإذاعة" بدار الإذاعة يوم الاحتفال بافتتاحها، لتصبح القصيدة واحدة من الشواهد الأدبية المبكرة على استقبال المثقفين لهذا الجهاز الجديد بوصفه صوتًا حديثًا قادرًا على حمل اللغة والفن إلى آفاق أوسع.
ونص القصيدة، كما وردت في ديوان علي الجارم:ألقيت بدار الإذاعة يوم الاحتفال بافتتاحها في ٣١ من مايو سنة ١٩٣٤م.
يا ساريَ الشِّعْرِ يَطْوِي الْجَوَّ في آنِوَيَمْلَأُ الأُفْقَ تَغْريدًا بألْحانييَخْتالُ في بُرْدَةِ الفُصْحَى وتُسْعِدُهُبَدَائِعُ الْحُسْنِ من آياتِ عَدْنانسِرْ أيُّها الشِّعرُ واركبْ كلَّ ناجِيَةٍمن الرِّياحِ فقد أَلْقَتْ بأرْسَانسِرْ بالرِّياضِ وخُذْ مِنْها نَضارَتهاونَاغ ما شِئْتَ مِنْ وَرْدٍ وريْحَانالكَوْنُ أُذْنٌ لِمَا تُلْقِيه وَاعِيةٌفَامْلَأ مَدَاهُ بصَوْتٍ مِنْكَ رَنَّانوَبَلِّغِ الأرْضَ أنَّا في حِمَى مَلِكٍصَوْبُ الْحَيَا ونَدى كَفَّيْهِ سِيَّانوَإِنْ تَزُرْ كَعْبَةَ الآمالِ مُشْرِقَةًمِنْ (عابِدينَ) فطُفْ مِنها بأَرْكانوقفْ وأَطْرِقْ خُشُوعًا أنتَ في قُدْسٍضافِي المَهَابةِ عالي الشَّأْوِ وَالشَّانِقَصْرٌ بنَاهُ بُناةُ المَجْدِ مِن هِمَمٍفَلَمْ يُطَاوِلْ عُلاهُ أَيُّ بُنْيانفأَيْنَ كِسْرَى وَمَا أَعْلَى مَشَارِفَهُفي بُهْرَة المُلْكِ مِنْ صَرْحٍ وإيوانأساسُهُ عَزَمات جَلَّ خالِقُهَالا ما يَرَى الناسُ من صَخْرٍ وصَوَّانيُطِلّ مِنْهُ عَلَى آمالنا مَلِكٌيُزْهَى به الشعْبَ في سِرّ وإعْلانفي وَجْهِهِ قَسَمَات قَدْ دَلَلْنَ عَلَىما ضَمَّهُ القَلْبُ مِنْ نُبْلٍ وإيمانيا ابْنَ الأُلَى بَعَثُوا مِصْرًا لِنَهْضتِهاوَأَيْقَظوا من بنيها كُلَّ وَسْنانوأَرْسَلُوها إلَى العَلْياء فانْطَلَقَتْتَعْدُو إلى الْمَجْدِ في جِدٍّ وإمْعانِكأنَّها تَبْتغي في الشَّمْسِ حاجَتَهاأو أنَّها أودِعَتْ سِرًّا لكَيْوَانآثارُهُمْ في ضِفافِ النِّيلِ ماثِلةٌأبْقَى عَلى الدَّهْر منْ رَضْوَى وثَهلانكأنَّها وهْيَ في الوَادِي قد انْتَثَرَتْعِقْدٌ تَنَاثَرَ عَنْ دُرٍّ وَعِقْيانجاءُوا بما عَزَّ في الآذانِ مَسْمَعُهُعَنِ المُلوكِ ولم تُبْصِرْهُ عَينانفي باحَةِ السِّلْمِ كانُوا رَحْمةً وهدًىوفي الكَرِيهةِ كانوا أُسْدَ خَفّانقد حاوَلُوا الصَّعْبَ حَتَّى ذَلَّ شَامِسُهُوَمالَ بالرَّأْسِ عَنْ يُسْرٍ وَإمْكانِغَفْرًا (فُؤَادُ) أَبا (الفارُوقِ) إن عَجَزَتْعَنْ عَدّ آلائِك الغرَّاء أوْزانيحاوَلْتُ تَصْوِيرَها جهْدِي فما اتَّسَعَتْلِبَعْضِ ذلكَ ألْواحي وألْوانِيوالبحرُ تُبْصِرُ جُزْءًا حَوْلَ ساحِلِهِولَيْسَ في دَرْكِهِ طَوْقٌ لإنسانفي كُلِّ يَوْمٍ لكُمْ فِي مِصْر عارِفَةٌفي طَيِّها مِنْ نَدَاكُمْ ألْفُ بُرْهاننَشَرْتَ فيها رُبُوعَ العِلْمِ زَاهِرةًجَلَالَةُ المُلْكِ في عِلْمٍ وعِرْفانغَرَسْتَهُ دَوْحَةً غَنَّاءَ وَارِفَةًقَريبَةَ المُتَمَنَّى ذاَتَ أَفْنانوساسَنا منكَ رأْيٌ زانَهُ خُلُقٌقد صاغَهُ اللهُ من رِفْقٍ وإحْسانالدِّين زاهٍ وَوَجْهُ الْمُلْكِ مُؤْتَلِقٌكالرَّوْضِ جادَ ثَراهُ صَوْب هَتَّانِرَدَدتَ لِلُّغَةِ الفُصْحَى بَشَاشَتَهامِن بَعْدِ أَنْ هَجَرتها مُنْذُ أَزْمانقد ذَكَّرَتْها أيادِيكَ التي عَظُمَتْمَنازِلَ العِزِّ في دَاراتِ قَحْطانأَوْلَيْتَها (مَجْمَعًا) طَابَتْ مَشارِعُهُوَبَلَّ منهُ صَداهُ كُلُّ صَدْيانأعادَ في مِصْرَ عَهْدًا للرَّشِيدِ مضَىأيامَ أشْرَقَتِ الدُّنْيا (بِبَغْدان)سَعَتْ لِساحَتِكَ الدُّنْيا ويَمَّمَهاجَهابِذُ القَوْمِ مِنْ قَاصٍ ومِنْ دانيهَذِي الإذاعةُ يا مولايَ قد نَطَقَتْبما بَذَلْتَ بإفْصاحٍ وتِبْيانمِنْ قَبْلها سارَ سَيْر الشمسِ ذكْرُكمُيَطْوِي الْجِواءَ بأقْطارٍ وبُلْدانِأنشَأْتها جَنةً غَنَّتْ بَلَابِلُهاوغَرَّدَتْ بين أوراقٍ وأَغْصانفيها الثَّقافاتُ ألوانٌ مُنَوَّعَةتُزْجَى إلى الشَّعبِ من آنٍ إلى آنقد أَصْبَحَتْ مَنْهلًا يَسْعَى لِطالِبِهِفاعجبْ إلى مَنْهلٍ يَسْعَى لِظَمْآنعِشْ لِلْبلادِ (أبا الفارُوق) نُورَ هُدًىوأَعْلِ رايَتَها في كُلِّ مَيْدانوعاشَ فاروقُ للدنْيا يُجَمِّلُهاوَيَزْدَهِي بُمحَيَّاُه الْجديدانلما دَعوْهُ أَمِيرًا للصعِيد سَمَابِهِ الصَّعِيد وأضْحى جِدَّ جَذْلانلا زالَ زِينَةَ عَهْدٍ طابَ مَوْرِدُهُمُجَمَّلٍ بِجَلَالِ الْمُلْكِ مُزْدَان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك