الانتخابات البرلمانية في إثيوبيا، يتوجه الإثيوبيون، غدًا الإثنين، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات البرلمانية، وسط توقعات واسعة بسيطرة حزب رئيس الوزراء آبي أحمد على المشهد السياسي مجددًا، في ظل ضعف قوى المعارضة وتشتتها، إلى جانب التحديات الأمنية التي تشهدها عدة مناطق في البلاد.
ورغم أن نتائج الانتخابات تبدو شبه محسومة لصالح الحزب الحاكم، فإن أهمية الاستحقاق الانتخابي تتجاوز مسألة الفوز والخسارة، إذ تعكس حجم التحديات السياسية والأمنية التي تواجه الدولة الإثيوبية في المرحلة الحالية.
وتُجرى الانتخابات في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني تداعيات الصراعات الداخلية والانقسامات القومية، فضلًا عن استمرار التوتر في بعض الأقاليم، وهو ما قد يؤثر على نسب المشاركة ويثير تساؤلات بشأن مدى شمولية العملية السياسية.
ويرى مراقبون أن المشهد الانتخابي يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بمستقبل الاستقرار في إثيوبيا، في ظل ما يوصف بسلام هش وتحديات مرتبطة بتمثيل بعض المكونات السياسية والقومية، خاصة في مناطق شهدت نزاعات خلال السنوات الأخيرة، من بينها إقليم تيجراي.
وفي الوقت الذي يواصل فيه آبي أحمد تقديم نفسه باعتباره قائدًا لمشروع الإصلاح والتنمية في البلاد، تواجه حكومته انتقادات متزايدة بسبب تداعيات الحرب الأهلية التي شهدتها إثيوبيا خلال السنوات الماضية، والتي خلفت خسائر بشرية واقتصادية كبيرة وأثرت على حالة الاستقرار الداخلي.
ويأتي هذا الاستحقاق الانتخابي في ظل انقسام الآراء حول أداء الحكومة، ما يجعل الانتخابات الحالية بمثابة اختبار جديد لقدرة الدولة الإثيوبية على تجاوز أزماتها السياسية والأمنية، أكثر من كونها منافسة انتخابية تقليدية على السلطة.
فقد كشفت وكالة الأنباء الأمريكية" أسوشيتد برس" أن حزب الازدهار، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لديه حاليًا أكثر من 500 مقعد في البرلمان الإثيوبي، ومن المتوقع أن يفوز بالأغلبية في هذه الانتخابات، مما يضمن له ولاية أخرى مدتها خمس سنوات جديدة، لكنها لن تخلو من الصراعات والحروب.
وتوقعت وكالة الأنباء الأمريكية أن يصوت نحو 50 مليون شخص، من أصل 130 مليون إثيوبي، لاختيار أعضاء البرلمان الإثيوبي، لكن من المتوقع أن يؤثر انعدام الأمن في المناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان، بما في ذلك أمهرة وأوروميا، على نسبة المشاركة.
ويُتيح النظام الانتخابي في إثيوبيا للناخبين اختيار ممثليهم، وبدورهم ينتخبون رئيس الوزراء، ولذا يحرص آبي أحمد على أن تكون النسبة الأكبر في البرلمان الإثيوبي لأعضاء حزبه، الذين يجددون انتخابه للمرة الخامسة، كما ينتخب الإثيوبيون أعضاء مجالس حكوماتهم المحلية الإقليمية.
الانتخابات في إثيوبيا وتصاعد الخلافات بين العرقياتوتأتي انتخابات البرلمان الإثيوبي، وسط تصاعد الصراعات والخلافات داخل مكونات الشعب الإثيوبي، بسبب القتال الذي شهدته مناطق مثل تيجراي وأوروميا وأمهرة.
ويقود الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، الذي ساعد في تيسير محادثات السلام في تيجراي، وفدًا من 73 مراقبًا من الاتحاد الأفريقي، ولدى وصوله إلى إثيوبيا، أمس السبت، أكد كينياتا أهمية الانتخابات الإثيوبية للقارة الأفريقية، كونها تستضيف مقر الاتحاد الأفريقي.
قائلًا: " مهمتنا هي الدعوة إلى حالة سلمية كما هو معروف عن الإثيوبيين"، لتهدئة الصراعات داخل المجتمع الإثيوبي.
كما تأتي الانتخابات في الوقت الذي اتُهمت فيه إدارة آبي أحمد بانتهاكات حقوق الإنسان ضد النقاد والصحفيين، على الرغم من وعده بالديمقراطية والسلام الذي قطعه في عام 2020، لكن المعروف عن آبي أحمد لا ينفذ ما وعد به، لكنه يقدم الوعود لمصلحته الخاصة.
خلال فترة ولاية آبي أحمد الأولى، شهدت إثيوبيا حرب تيجراي في شمال البلاد، حيث لقي مئات الآلاف من الأشخاص حتفهم جراء اشتباكات بين قوات الأمن الفيدرالية والقوات الإقليمية.
وتم توقيع اتفاقية سلام في نوفمبر 2022، لكنه سلام هش، يتم نقده بين الحين والآخر.
وبرغم فوز آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام في عام 2019، عندما أدعى أنه حل نزاعًا طويل الأمد بين إثيوبيا وإريتريا المجاورة، لكن البلدين على خلاف حاد حاليًا، حيث تتهم أديس أبابا أسمرة بدعم الجماعات المتمردة لزعزعة استقرارها، في حين ترى أسمرة أن أديس أبابا تعمل على زعزعة منطقة القرن الإفريقي، وتعمل على عدم استقرار إريتريا، وتريد احتلال أجزاء منها.
تصاعد الصراعات مع انتخابات إثيوبيا وحرب بالوكالة في تيجرايوتأتي الانتخابات الإثيوبية وسط مخاوف من أن يتصاعد الوضع سوءًا في إثيوبيا، ويجر منطقة تيجراي المضطربة إلى حرب بالوكالة، حتى مع تحذير وكالات الإغاثة من وضع إنساني كارثي على الأرض، لكن آبي أحمد يعمل على تأجيج الصراع ودفع المنطقة للانفجار.
وتم حظر جبهة تحرير شعب تيجراي، الحزب السياسي المهيمن في منطقة تيجراي الواقعة في أقصى شمال إثيوبيا، حيث يحتفظ الحزب بالسيطرة على الحكومة الإقليمية، ويهدد بإلغاء اتفاقية السلام الهش الذي تم توقيعه عام 2022، والتي تعتبرها حكومة آبي أحمد بأنها محاولة لإشعال صراع آخر قد يتجدد في أي وقت.
للمرة الثانية، لن تشارك" تيجراي" في الانتخابات البرلمانية لإثيوبيا، وبالتالي فإنها ستحرم من صوت فيدرالي لها في البرلمان الإثيوبي، المكون من 547 مقعدًا، كما تم استبعاد تيجراي من التمثيل الفيدرالي خلال السنوات الست الماضية، ما يؤجج حالة الانفصال لشعب تيجراي عن واقعه بفعل حكومة آبي أحمد، ويدفعها أكثر إلى التهميش، وسط تفاقم المجاعة والصراع، حيث تقوم حكومة آبي أحمد بحرمانهم من مواردهم.
أحزاب المعارضة تكشف زيف الانتخابات في إثيوبياونددت بعض أحزاب المعارضة الإثيوبية بما وصفوه بـ" الميزة غير العادلة"، التي يتمتع بها حزب آبي أحمد الحاكم، وذلك ما كشفه سيلاسي تاميرات، أصغر المرشحين ورئيس حزب الشعب الثوري الإثيوبي المعارض، الذي قال: إن" العملية الانتخابية بعيدة كل البعد عن أن تكون حقيقية وديمقراطية".
وأضاف سيلاسي تاميرات: " النظام يفضل الحزب الحاكم، ولا يمكننا حتى العمل بحرية أو مقابلة ناخبينا".
أما المتحدث باسم حزب إيزيما المعارض الرئيسي، إيول سولومون، فقال: " لقد شهدنا تعرض المواطنين للهجوم بسبب هويتهم.
لقد شهدنا اضطهادهم لمجرد عيشهم في مناطق يعتبرها الآخرون ليست" مناطقهم".
وتجرى معظم الحملات الانتخابية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لذا فقد شهدت وجود عسكري مكثفً في المدينة في الأيام الأخيرة، كما هيمنت الانتخابات على النقاشات المحلية في جميع أنحاء أديس أبابا، على الرغم من أن الحملات الانتخابية كانت هادئة بشكل غير معتاد، مع عدد أقل من التجمعات وقليل من التواصل المباشر مع الناخبين.
وأعلنت الهيئة الانتخابية الإثيوبية يوم غدٍ الإثنين عطلة وطنية، مع إغلاق المكاتب الحكومية لتشجيع الإثيوبيين على التصويت، والذي يرجح أن يكون حضورًا ضعيفًا، لكن حزب آبي أحمد سيوجه النتائج لصالحه، ليفرغ لأوهامه.
أوهام آبي أحمد الإمبراطورية تغرق المنطقة في بحر من الدماءوقد حذرت صحيفة" الإيكونوميست" البريطانية من أوهام آبي أحمد الإمبراطورية، التي تهدد بإشعال القرن الأفريقي.
مؤكدة أن الرؤية الإمبراطورية لآبي أحمد وطموحاته الجامحة، تهدد إثيوبيا والقرن الأفريقي كله!وكشفت الصحيفة البريطانية عن تنبآت والدة آبي أحمد له بالملك وهو طفل، وهو وعد زملاءه أنه سيصبح رئيسهم، فتحقق له ذلك وأصبح أصغر زعيم في أفريقيا، وصنع سلامًا مع إريتريا، وحصد نوبل للسلام في ثمانية عشر شهرًا فقط، وفوزه في الانتخابات ووجوده في رئاسة وزراء إثيوبيا يعد استمرارًا لطموحه بأن يكون إمبراطور.
لكن آبي أحمد، اليوم، يغرق في أوهامه الإمبراطورية، حيث يسعى لاستعادة الإمبراطورية الإثيوبية، ويبرم صفقة عسكرية مع أرض الصومال لقاعدة بحرية، ويهدد بضم إريتريا، ويستفز الصومال استفزازًا مباشرًا يُخشى أن يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة!وقالت" الإيكونوميست": إن الصومال يغلي، وإريتريا في حالة استنفار حربي، خطر اندلاع حرب كارثية يلوح في الأفق، وانتخابات حاسمة غدًا وسط نيران مشتعلة في أمهرة وأوروميا وتيجراي!وحذرت" الإيكونوميست" من طموح آبي أحمد الإمبراطوري على حساب دول أفريقيا، فقالت: " إن هذه الرؤية الإمبراطورية ستحول إنجازاته إلى رماد، وتغرق المنطقة بأسرها في بحر من الدماء! ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك