قناة الشرق للأخبار - إيران والنووي.. خطر أعلى مما كان قبل الحرب قناة التليفزيون العربي - تصويت مجلس النواب بتقييد صلاحيات ترمب في حربه على إيران.. هل يصطدم التنفيذ بحق النقض لدى الرئيس؟ العربي الجديد - رونالدو ينافس ميسي... من كرة القدم إلى عالم الأعمال القدس العربي - معادلة غزة المعقدة: لماذا يحتاج الجميع بقاء حماس؟ قناة الجزيرة مباشر - Why target airports at this time? قناة الشرق للأخبار - ترمب لن يوقع على اتفاق يتضمن إرسال أموال لإيران والسبب قناة الغد - ترمب يفشل في «ثلاث هدن» بالشرق الأوسط قناة الغد - فيروس إيبولا.. ارتفاع الإصابات إلى 381 حالة في الكونغو القدس العربي - ثقافة الرضا والهيمنة: هل نحتاج فعلاً إلى حقوق؟ قناة الغد - رسالة مفتوحة من زيلينسكي لبوتين لإنهاء الحرب
عامة

بين الصمت والانفجار.. ماذا تفعل الضغوط النفسية بالإنسان؟

الغد
الغد منذ 4 أيام
2

عمان-" بطلت أعرف حالي"؛ بهذه الكلمات عبر علي (37 عاما) عن الحالة التي يعيشها اليوم، موضحا أن شعوره بالضيق والحزن يخرج منه على شكل صراخ وأفعال لا تشبهه، وفي أحيان كثيرة تصدمه. اضافة اعلانويبين علي أن...

ملخص مرصد
عبر شخص عن تأثره بضغوط نفسية تراكمية أثرت على سلوكه، مما دفعه للصراخ وأفعال غير معتادة تجاه أسرته. أوضح خبير نفسي أن الضغوط تتسبب بتغيرات سلوكية تدريجية، مثل العصبية أو الانسحاب، وتتحول إلى سلوكيات حادة إذا لم تعالج. شدد على دور المحيطين في تقديم الدعم من خلال الاستماع الفعال وتقليل مصادر التوتر.
  • علي (37 عاما) يعاني من ضغوط نفسية أثرت على سلوكه تجاه أسرته
  • الضغوط النفسية تسبب تغيرات سلوكية تدريجية مثل العصبية أو الانسحاب
  • المحيطون بحاجة للاستماع الفعال وتقليل مصادر التوتر لدعم الشخص
من: علي (37 عاما) وعاصم المعايطة أين: الأردن (عمان)

عمان-" بطلت أعرف حالي"؛ بهذه الكلمات عبر علي (37 عاما) عن الحالة التي يعيشها اليوم، موضحا أن شعوره بالضيق والحزن يخرج منه على شكل صراخ وأفعال لا تشبهه، وفي أحيان كثيرة تصدمه.

اضافة اعلانويبين علي أنه مر في السنوات الأخيرة ببعض المشاكل والخلافات التي أثرت على حياته الشخصية وأسرته الصغيرة، وبسبب عدم قدرته على تحمل هذه الضغوطات، تراكمت داخله وبدأ يشعر بأنه لم يعد نفسه.

ويعترف علي بأنه لم يعد يستطيع السيطرة على غضبه وكلامه الجارح، الذي لا يشبهه في تعامله مع زوجته وأطفاله وحتى أصدقائه، لكنه لا يعلم كيف يعبر عن ضيقه وما يشعر به من ضغوطات نفسية كبيرة.

وأكثر ما يخشاه علي هو أن يؤذي عائلته بتصرفاته وأفعاله التي خرجت عن سيطرته، وبدأت تؤذيه وتفقده نفسه ومن حوله، مبينا أنه يحارب ما بداخله ليحافظ على نفسه وصحته النفسية.

يتعرض الفرد في حياته اليومية للكثير من الضغوط النفسية التي تزعزعه من الداخل، وتلقيه في دوامة ذاتية لا نهاية لها، والواقع أن هذه الضغوطات قد تؤثر بشكل مباشر على سلوكنا وطريقة تعاملنا مع أنفسنا ومع الآخرين.

والحقيقة أنه مع تراكم هذه الضغوط دون علاج، قد يظهر على الفرد تغير واضح في انفعالاته وتصرفاته، مثل العصبية الزائدة والانعزال، وفقدان السيطرة على الغضب، أو الميل إلى العدوان والتصرفات غير المعتادة.

ووسط هذه الدوامة، تظهر حاجة الإنسان لمن يربت على قلبه، ويستمع إليه، ويكون الدواء الذي يخفف ألمه، والنور الذي يرشده في نهاية الطريق.

وهنا تكمن أهمية دور المقربين في الاحتواء والاستماع، ومساعدة الفرد على طلب الدعم النفسي أو التوجيه الصحيح، قبل أن تتفاقم مشكلاته وتتحول إلى سلوكيات خطيرة قد تؤذيه أو تؤذي من حوله.

الضغوط النفسية تبدل سلوك الإنسانوهذه التغيرات تفتح أمامنا باب التساؤل حول كيف يمكن للضغوط النفسية أن تدفع الإنسان إلى تبدل سلوكه بشكل ملحوظ؟ وكيف يستطيع المحيطون به من الأسرة أو الأصدقاء ملاحظة هذه المؤشرات مبكرا، وفهم أنه يعاني داخليا ويحتاج إلى دعم حقيقي؟الباحث في علم النفس عاصم المعايطة بدوره بين أن الضغوط النفسية لا تغير سلوك الإنسان بشكل مفاجئ، بل تعمل بصورة تراكمية وصامتة، موضحا أنه في البداية يتعامل الفرد مع الضغط ضمن قدرته الطبيعية على التكيف، لكن مع الاستمرار يبدأ هذا التوازن بالاختلال تدريجيا.

ويذكر المعايطة أن الجمعية الأميركية لعلم النفس تشير إلى أن الضغط المزمن يستنزف قدرة الدماغ على تنظيم الانفعالات، فيتحول رد الفعل من استجابة هادئة إلى سلوك أكثر حدة أو اندفاعا، مفسرا أن التغيير في السلوك هنا لا يكون مجرد" مزاج سيئ"، بل انعكاسا لخلل في القدرة على الضبط الداخلي.

افتقاد الشخص مرونته النفسيةويشير المعايطة إلى أن هذه التغيرات تبدأ بالظهور بوضوح عندما يفقد الشخص مرونته النفسية، أي عندما تصبح استجاباته أقل توازنا وأكثر حساسية للمواقف اليومية، منوها إلى أننا نلاحظ حينها أن ردود فعله لم تعد تشبه طبيعته السابقة، بل أصبحت أسرع وأشد، وأحيانا غير متناسبة مع الموقف.

وعن أبرز العلامات التي يمكن أن يلاحظها الأهل أو الأصدقاء، وتدل على أن الشخص يعاني نفسيا ويحتاج إلى دعم، يذكر معايطة أن المؤشر الأهم ليس ظهور عرض واحد، بل تغير نمط السلوك المعتاد لدى الشخص، فغالبا ما تكشف المعاناة النفسية عن نفسها من خلال التحول، لا من خلال الشكوى المباشرة.

ويشير إلى أن من أبرز هذه العلامات، التغير الواضح في المزاج، مثل العصبية أو الفتور، والانسحاب من العلاقات وفقدان الاهتمام بما كان يشكل مصدر متعة، واضطرابات النوم أو الشهية، بالإضافة إلى صعوبة التركيز أو اتخاذ القرار، كما قد تظهر ردود فعل مبالغ فيها، أو حساسية عالية تجاه مواقف بسيطة.

وتشير دراسات المعهد الوطني للصحة النفسية إلى أن استمرار هذه التغيرات وتكرارها هو ما يمنحها دلالة نفسية حقيقية، إذ تتحول من حالة عابرة إلى مؤشر على ضغط داخلي يحتاج إلى انتباه ودعم.

وفق المعايطة فإن دور المحيطين بالفرد لا يقتصر على التعاطف، بل يمتد إلى التدخل الواعي والمنهجي في الوقت المناسب، وأن أول خطوة تبدأ بفهم أن الشخص الذي يمر بضغط نفسي لا يحتاج إلى حلول جاهزة بقدر ما يحتاج إلى شعور بالأمان النفسي.

ويذكر أنه علينا أولا بناء مساحة آمنة للحوار، بمعنى إتاحة مساحة يشعر فيها الشخص بأنه قادر على التعبير دون خوف من الحكم عليه أو التقليل من مشاعره.

ويؤكد بذلك أن الاستماع هنا يجب أن يكون فعالا، قائما على الفهم لا على الرد، لأن مجرد التعبير يخفف من شدة التوتر الداخلي.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الدعم الاجتماعي يعد أحد أهم عوامل الحماية من تدهور الصحة النفسية.

تقليل المحفزات التي تزيد التوترويضيف أن الخطوة الثانية تتمثل في التعامل مع السلوك كإشارة لا كمشكلة بحد ذاتها، فبدلا من التركيز على السلوك السلبي مثل العصبية أو الانسحاب، يجب فهمه كرسالة تعكس ضغطا داخليا.

ويرى أن هذا التحول في الفهم يساعد على تقليل التصعيد، ويفتح المجال للتعامل مع السبب بدلا من الدخول في صراع مع النتيجة.

وثالثا، تنظيم البيئة المحيطة وتقليل مصادر الضغط، موضحا أنه في بعض الأحيان لا يكون الحل في الحديث فقط، بل في تعديل الظروف المحيطة، مثل تخفيف الضغوط اليومية، وإعادة تنظيم الوقت، أو تقليل المحفزات التي تزيد التوتر، فالدعم العملي لا يقل أهمية عن الدعم العاطفي.

ورابعا، تعزيز مهارات التكيف بدل تقديم النصائح المباشرة، بحسب المعايطة، فبدلا من قول" روق"، أو" اهدأ" يمكن توجيه الشخص بشكل تدريجي نحو استراتيجيات صحية، مثل ممارسة نشاط بدني، وتنظيم النوم، أو الكتابة والتفريغ، فهذه الأدوات تساعده على استعادة شعوره بالسيطرة.

وخامسا، وهو الأهم، التدخل المبكر وإحالة الحالة عند الحاجة، فإذا استمرت الأعراض أو بدأت تتخذ طابعا حادا، مثل فقدان السيطرة على الغضب أو السلوك الاندفاعي، يصبح من الضروري توجيه الشخص نحو مختص نفسي، مع تقديم ذلك كخطوة طبيعية وليست وصمة.

ووفقا لما ذكره المعايطة، فإن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن التدخل المبكر يقلل بشكل كبير من احتمالية تطور المشكلات إلى سلوكيات خطرة.

السلوكيات الحادة لا تظهر فجأةوسادسا، المراقبة الهادئة دون تضييق أو سيطرة، ويفسر المعايطة أن الدعم لا يعني الرقابة الصارمة، بل الحضور الواعي، أي أن يكون المحيطون قريبين بما يكفي لملاحظة التغيرات، دون أن يشعر الشخص بأنه مراقب أو محاصر.

وفي ختام حديثه، يؤكد المعايطة أهمية إدراك أن كثيرا من السلوكيات الحادة لا تظهر فجأة، بل تكون نتيجة تراكم طويل لم يتم الانتباه له مبكرا، ولذلك فإن الاستجابة الهادئة، والدعم المستمر، والتدخل في الوقت المناسب، هي العوامل التي تصنع الفارق الحقيقي في مسار الحالة النفسية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك