جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- تعيش عرابة، جنوب جنين، منذ مطلع أيار الماضي أياما عصيبة، بفعل الهجمة الاستيطانية الشرسة التي تستهدف أراضيها، ولم تذق البلدة طعم عيد الأضحى المبارك، عقب سلسلة هجمات لرعاة أغنام، وتجريف لم يهدأ.
ويؤكد رئيس بلديتها، أحمد فتحي عارضة لـ" الحياة الجديدة" أن أمس الأحد كان طويلا في البلدة، التي تواصل جرافات الاحتلال اقتلاع زيتونها، في وقت يشن فيه مستوطنون اعتداءات منظمة على المواطنين وممتلكاتهم.
ويقول إن مستوطنين اقتلعوا زيتونا في أراض خاصة، محاذية لأراضي الدولة التي تشهد أعمال تجريف منذ بداية أيار الماضي، مثلما شنوا اعتداءات على مواطنين ومزارعين.
ويضيف أن المستوطنين صاروا يطلقون مواشيهم في حقول البلدة، خاصة منطقة الرأس الشمالي، التي أصبحت مهددة.
ويشير إلى أن الاحتلال اعتقل سبعينيا واثنين من أبنائه مرتين، في غضون ساعات، حاولوا منع المستوطنين من الرعي في كرمهم، قبل أن يطلق سراحهم.
ويشبه العارضة حال بلدته بـ" الجحيم"، فالجرافات تنهش بأرضها، والمستوطنون يطلقون العنان لأغنامهم في حقول المواطنين، والمعسكر يتمدد من جهتها الشرقية، والمخططات الاستيطانية لا تتوقف في الأجزاء الشمالية منها.
ويواصل: لم نعمل شيئا أمس، ولم نقدم خدمات للمواطنين، وانحصر شغلنا باقتحامات المستوطنين وانسحابهم من منطقة الرأس الشمالي، وعودتهم إليها، كما أن المدخل الشرقي لعرابة يعاني إعادة إقامة معسكر للاحتلال، وسط إنذارات بهدم بيوت ومتاجر، وأوامر مصادرة.
والجديد، تبعا لرئيس البلدية، أن الاحتلال أوقف جرافة المجلس عن التنظيف، وصادروا شاحنة، وأوقفوا سائقيها أشرف قناوي وابنه، والأخوين وأحمد وسيف همام، و4 من عمال من البلدية، بينهم فراس رحال، وأنس مرداوي عدة ساعات.
ويوضح المواطن مهند النزهة أن المستوطنين اعتقلوا أصهاره السبعيني خالد رحال وابنه أمين، مرتين، ظهر أمس، من ساحة منزلهم المتاخمة لموقع المستوطنة الجديدة.
ويؤكد أن عائلة رحال تواجه منذ عدة أيام اعتداءات من المستوطنين الذين يطلقون الأغنام في الحقول، كما تعرضت أرضهم للتجريف.
ويقول النزهة أن الاحتلال دمر منزلا متنقلا للمواطن محمد حسين نمر، ومنشأة زراعية لمواطن من عائلة أبو عزيزة.
ويبين أهالي عرابة، أن المستوطنين السابقين في (دوتان) كانت هويتهم معروفة، لكن جيش الاحتلال يطلق يد المستوطنين الجدد اليوم نحو المواطنين وممتلكاتهم.
ويقول محمد لحلوح، وهو ثلاثيني، يعمل في التجارة لـ" الحياة الجديدة" إن بلدته تسير نحو المجهول، بعد دفع الاحتلال بعشرات المستوطنين إليها، وحرمان أهلها من مساحات شاسعة ومناطق مرتفعة، كانت متنفسا، ويخطط لإقامة مزرعة أبقار.
ولم تهدأ جرافات الاحتلال، طيلة الشهر الماضي من تدمير مساحات تصنف على أنها" أراضي دولة"، ويشتغل فيها مواطنون وفق نظام المزارعة قبل عام 1967.
ويشير لحلوح إلى أن الاحتلال يخطط لإقامة مزرعة كبيرة للأبقار، ويشق طرقا استيطانية، في الأراضي التي يعمل فيها أفراد من عائلته إضافة إلى: العارضة، ورحال، وأبو صلاح.
ويفيد أهالي البلدة أنهم لا يعرفون بالفعل، حجم المساحة التي ينوي الاحتلال مصادرتها؛ لأغراضه الاستيطانية، عدا عن النقاط العسكرية، لكنهم يشعرون بأن الاعتداء الاستيطاني عليهم غير مسبوق، ويلاحقهم من عدة جهات، عدا عن منعهم من الوصول إلى قرابة 1600 دونم.
في سياق متصل، يواصل الاحتلال تصعيده في جنين، فقد جرف مساحات من أراضي بلدة قباطية، قبل عدة أيام، ووضع أمس مكعبات إسمنتية على مدخل مستوطنة (جانيم)، واستقدم آليات جديدة إلى المنطقة المحاذية لقرية حداد السياحية، حيث أقام ثكنة عسكرية فيها.
كما تستمر جرافات الاحتلال بالاستيلاء على قمة جبل السالمة، في رابا شرق جنين، وتتلاحق أعمال التجريف في أراضي اليامون وسيلة الظهر وعانين غربا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك