العربي الجديد - سعيد يقطين: السرد الذاتي من التدوين إلى "الهوية الرقمية" قناة التليفزيون العربي - انشقاقات في الحزب الجمهوري، ترمب يواجه تبعات الحرب على إيران واليورانيوم المخصب تحت أعين أميركا الجزيرة نت - البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين الجزيرة نت - لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت روسيا اليوم - انفجار في ميناء الفحل بسلطنة عمان يوقف تحميل النفط الخام قناة الغد - شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية لأول مرة منذ 7 سنوات روسيا اليوم - النواب الأمريكي يتحدى ترامب بمشروع قانون حول أوكرانيا وروسيا Independent عربية - اعتقال شاب سعودي للاشتباه بارتكابه محاولة قتل في إنجلترا قناة الجزيرة مباشر - US Domestic Opposition to War with Iran, Trump Confirms Progress in Negotiations and Hints at Use... فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب
عامة

وجوه لامعة وقلوب خاوية!

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 4 أيام
1

ما أكثر ما يملكه إنسان هذا العصر، وما أقل ما يملكه من نفسه! لقد بلغ من التقدم ما جعله يلامس الكواكب، لكنه عجز عن الوصول إلى قلبه. ازدادت ثرواته، وافتقرت روحه. اتسعت شوارعه، وضاقت صدره. تكاثرت وسائل ال...

ملخص مرصد
انتقد النص حالة العصر الحالي، حيث سادت القيم المادية على حساب القيم الأخلاقية والإنسانية. أشار إلى تحول الإنسان من سيد للأشياء إلى عبد لها، معتبرًا أن أزمة البشرية ليست تقنية بل أزمة معنى وضمير. دعا إلى استعادة التوازن بين التقدم المادي والروحانية لتحقيق السكينة والمعنى في الحياة.
  • انتقاد سيطرة القيم المادية على المجتمع في العصر الحالي
  • أزمة الإنسانية ليست تقنية بل أزمة معنى وضمير بحسب النص
  • دعوة لاستعادة التوازن بين التقدم المادي والقيم الأخلاقية

ما أكثر ما يملكه إنسان هذا العصر، وما أقل ما يملكه من نفسه! لقد بلغ من التقدم ما جعله يلامس الكواكب، لكنه عجز عن الوصول إلى قلبه.

ازدادت ثرواته، وافتقرت روحه.

اتسعت شوارعه، وضاقت صدره.

تكاثرت وسائل الاتصال، وندر التواصل.

نعيش زمنًا اختلطت فيه الموازين؛ فأصبح المال عند كثيرين معيار القيمة، والمظهر عنوان المكانة، والشهرة دليلًا على النجاح.

يُغفر للغني ما لا يُغفر للفقير، ويُصفق للقوي ولو كان ظالمًا، بينما يُنظر إلى الصدق والعفة والوفاء كأنها بقايا زمن قديم.

وقد وصف القرآن هذا الداء في كلمات خالدة: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾.

كلمة واحدة تختصر مأساة عصرٍ يلهث خلف المزيد دون أن يسأل نفسه: إلى أين؟لقد تحوّل الإنسان من سيدٍ للأشياء إلى عبدٍ لها، ومن صانعٍ للحضارة إلى مستهلكٍ نَهِمٍ يطارد اللذة كما يطارد السراب.

فامتلأت الأيدي، وفرغت القلوب، وصدق القائل: ليسَ الغنى عن كثرةِ العَرَضِ ولَكنَّ الغِنى غنى النَّفسِ.

وما يخيف حقًا ليس فقر الجيوب، بل فقر الضمائر؛ فالأمم لا تسقط حين تنفد خزائنها، وإنما حين تنفد أخلاقها.

ولهذا قال شوقي: وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.

فإن همُو ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

إن أزمة البشرية اليوم ليست أزمة علم ولا تقنية، وإنما أزمة معنى.

لقد نسيت كثيرًا من غايتها، وغفلت عن سر وجودها، بينما يذكّرها الله بحقيقتها: ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾.

فلم نُخلق لنجمع الدنيا، بل لنعمرها بالحق والعدل والرحمة.

ولن يبرأ هذا العصر من علّته حتى يعود الإنسان إلى فطرته الأولى؛ فيجعل الأخلاق فوق المصالح، والضمير فوق الشهوة، والإنسان فوق الأشياء.

فالحضارة التي تبني الأبراج وتهدم القيم، وتثري الجيوب وتفقر الأرواح، ليست إلا وجهًا براقًا يخفي وراءه خرابًا عظيمًا.

ويبقى السؤال: إذا ربح الإنسان العالم كله وخسر نفسه، فماذا ربح؟أما النجاة فليست في مزيدٍ من الثروة، ولا في مزيدٍ من الاستهلاك، ولا في سباقٍ محمومٍ نحو لذائذ لا تنتهي، وإنما في أن يستعيد الإنسان توازنه المفقود؛ فيعرف لماذا خُلق، وإلى أين يسير، وما الرسالة التي يحملها في هذه الأرض.

أن يعود إلى ربه فيستقيم قلبه، وإلى ضميره فيصحّ ميزانه، وإلى مكارم الأخلاق فتصفو علاقاته، وإلى العمل النافع فتزكو حياته.

فحين يتقدّم الإيمان على الشهوة، والقيم على المصالح، والإنسان على الأشياء، يصبح التقدم رحمة لا لعنة، والثروة نعمة لا فتنة، والحياة رسالة لا مجرد رحلة استهلاك عابرة.

عندها فقط ينجو الإنسان من شقاء الروح، ويعثر وسط ضجيج هذا العصر على السكينة التي فقدها، وعلى المعنى الذي يبحث عنه منذ زمن طويل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك