بدأ الإعلان الفعلي عن عودة المشروع القومي للبتلو في أبريل 2017، بهدف تنمية الثروة الحيوانية، وتقليص الفجوة في البروتين الحيواني، والحد من ذبح العجول قبل وصولها إلى الأوزان المناسبة، وذلك من خلال قروض ميسرة بفائدة متناقصة لا تتجاوز 5% لدعم صغار المربين وشباب الخريجين.
وبعد ما يقرب من 9 سنوات على إعادة إطلاق المشروع، تجاوزت التمويلات التي تم ضخها أكثر من 10.
6 مليار جنيه، واستفاد منها أكثر من 45 ألف مربٍ لتربية وتسمين ما يزيد على 522 ألف رأس ماشية، إلا أن النتائج على أرض الواقع ما زالت تثير العديد من التساؤلات حول مدى تحقيق المشروع للأهداف التي أُعيد من أجلها.
ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن يسهم المشروع في إحداث طفرة حقيقية في الثروة الحيوانية وزيادة إنتاج اللحوم الحمراء، لا تزال الأسواق تواجه تحديات تتعلق بارتفاع الأسعار وتراجع أعداد الماشية مقارنة بالسنوات الماضية، الأمر الذي يستوجب إجراء تقييم شامل للتجربة والبحث عن آليات أكثر كفاءة لتحقيق أهدافها.
ومن بين أبرز التحديات التي واجهت المشروع خلال السنوات الماضية ضعف آليات المتابعة والرقابة الميدانية على بعض المستفيدين، الأمر الذي أتاح للبعض استغلال القروض الميسرة الممنوحة بفائدة منخفضة في أنشطة ومشروعات أخرى ذات عوائد ربحية أعلى، بدلاً من توجيهها بالكامل إلى شراء وتربية وتسمين الماشية وفقًا للأهداف التي أُنشئ من أجلها المشروع، وهو ما أدى إلى تراجع كفاءة الاستفادة من جزء من التمويلات المخصصة لتنمية الثروة الحيوانية، بما يستدعي إعادة النظر في منظومة المتابعة والرقابة وربط التمويل بمؤشرات أداء وإنتاج واضحة.
ومن زاوية أخرى، فإن حجم التمويلات التي تم ضخها في المشروع كان يمكن أن يحقق نتائج أكثر تأثيرًا إذا تم توجيهها إلى إنشاء كيانات إنتاجية متكاملة، تقوم على تجميع عجول البتلو الصغيرة من الأسواق وتربيتها داخل مشروعات موحدة ومركزية وفق نظم إدارة حديثة، بما يضمن إحكام الرقابة وتحقيق وفورات اقتصادية أعلى، ويرفع من كفاءة دورة الإنتاج بالكامل.
وكان من شأن هذا النموذج أن يحقق نتائج أكثر وضوحًا في زيادة المعروض من اللحوم الحمراء، بدلًا من تشتت الجهود بين آلاف المربين بصعوبات رقابية وإدارية متفاوتة.
ومن هنا تبرز أهمية دراسة إسناد المشروع إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي أثبت نجاحه في إدارة وتنفيذ مشروعات قومية كبرى تعتمد على التخطيط العلمي والتكامل بين الإنتاج والإدارة والتسويق، فضلاً عن امتلاكه قدرات تنظيمية ولوجستية تؤهله لتحقيق نتائج أكثر فاعلية في قطاع الإنتاج الحيواني.
وفي المقابل، يمكن أن يقتصر دور وزارة الزراعة على تقديم الدعم الفني والبيطري ووضع السياسات والمعايير العلمية المنظمة للمشروع، باعتبارها الجهة المختصة بالدعم الفني والبحثي، إذ إن استمرار ضخ المليارات في مشروع البتلو يستوجب ربط التمويل بنتائج ملموسة على الأرض، وزيادة أعداد الرؤوس المنتجة، وتحقيق استقرار سوق اللحوم، وهو ما لم يتحقق بالشكل المأمول منذ إعادة تشغيل المشروع.
بينما تتولى جهة تنفيذية ذات إمكانات كبيرة مسؤولية الإدارة والتشغيل والتوسع، في ظل حاجة المرحلة الحالية إلى نموذج إداري أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق مستهدفات الدولة في الأمن الغذائي، خاصة مع التحديات التي تواجه قطاع الثروة الحيوانية والحاجة إلى تعظيم العائد من كل جنيه يتم استثماره في هذا القطاع الحيوي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك