يصادف اليوم، 31 أيار، اليوم العالمي دون تدخين، وهي مناسبة عالمية تهدف إلى رفع الوعي بالأضرار الصحية والاجتماعية والاقتصادية للتدخين، والتذكير بأن الإقلاع عنه يظل أحد أهم القرارات التي يمكن أن يتخذها الإنسان لحماية صحته وحياته.
وفي حديثها إلى" بكرا"، قالت د.
أوسنات رزيئيل، أخصائية الجراحة وعلاج السمنة ومديرة المركز متعدد المجالات لعلاج السمنة في أسيا مديكال، أسوتا رمات هحيال، إن" التدخين ما زال حاضرًا بقوة، رغم سنوات طويلة من التوعية والقوانين والقيود، وما زال يسبب ملايين الوفيات سنويًا حول العالم".
وأضافت د.
رزيئيل أن التدخين" ليس مجرد عادة يومية، بل إدمان فسيولوجي ونفسي معقد، يرتبط بآليات المكافأة في الدماغ".
وأوضحت أن النيكوتين يمنح المدخن شعورًا مؤقتًا بالرضا، ما يعزز الرغبة في تكرار التدخين.
وتابعت: " بالنسبة لكثيرين، ترتبط السيجارة بلحظات الراحة، وبالتعامل مع الضغط والتوتر النفسي أو المواقف الاجتماعية، ولذلك فإن الإقلاع عن التدخين ليس قرارًا بسيطًا فقط، بل هو مسار علاجي وسلوكي يحتاج في كثير من الأحيان إلى دعم مهني، وعلاج دوائي، ومرافقة شخصية".
وحذرت د.
رزيئيل من أن أضرار التدخين واسعة وخطيرة، مشيرة إلى أنه يرفع خطر الإصابة بسرطان الرئة وتجويف الفم والحنجرة والمريء والبنكرياس والكلى والمثانة، كما يعد عامل خطر رئيسيًا لأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية، وأمراض الرئة المزمنة، وضعف الخصوبة، وتسارع شيخوخة الجلد.
وأضافت أن الضرر لا يقتصر على المدخنين فقط، إذ إن" غير المدخنين قد يتضررون أيضًا من التعرض للتدخين السلبي، الذي يرتبط بأمراض القلب والجهاز التنفسي وبزيادة خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان".
وتطرقت إلى انتشار السجائر الإلكترونية وأجهزة تسخين التبغ، قائلة إن التعامل معها كبديل آمن للتدخين التقليدي" تبسيط خطير لصورة أكثر تعقيدًا".
وأضافت: " صحيح أن بعض هذه المنتجات قد تقلل التعرض لبعض مواد الاحتراق السامة، لكنها لا تزال تحتوي على النيكوتين ومواد أخرى لم تُحسم بعد آثارها بعيدة المدى".
ولفتت إلى أن القلق الأكبر يتمثل في ارتفاع استخدامها بين أبناء الشبيبة، بمن فيهم فتيان وفتيات لم يكونوا ليدخنوا أصلًا لولا تعرضهم لهذه المنتجات الجديدة.
وعن العلاقة بين الإقلاع عن التدخين وزيادة الوزن، قالت د.
رزيئيل إن كثيرين يخشون التوقف عن التدخين بسبب احتمال اكتساب وزن إضافي.
وأضافت: " صحيح أن بعض الأشخاص الذين يقلعون عن التدخين قد يكتسبون عدة كيلوغرامات خلال الأشهر الأولى، بسبب تغيرات في الشهية وحاسة التذوق والعادات الغذائية، لكن هذه الزيادة تبقى محدودة جدًا مقارنة بالضرر الصحي الناتج عن التدخين المستمر".
وأكدت أن الحفاظ على وزن صحي بعد الإقلاع أصبح ممكنًا من خلال التغذية السليمة، والنشاط البدني، وأحيانًا العلاج الطبي الملائم.
وأكدت د.
رزيئيل أن الجسم يبدأ بالتعافي سريعًا بعد التوقف عن التدخين، قائلة: " خلال ساعات تنخفض مستويات أول أكسيد الكربون في الدم، وخلال أسابيع تتحسن وظائف الرئة والقدرة الجسدية، ومع مرور السنوات ينخفض تدريجيًا خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض خبيثة مختلفة".
وأضافت: " كل يوم من دون سيجارة هو خطوة إضافية نحو صحة أفضل".
وختمت حديثها إلى" بكرا" بالتأكيد أن مكافحة التدخين ليست مسؤولية فردية فقط، بل مسؤولية اجتماعية وتربوية وطبية تتطلب استثمارًا مستمرًا في الوقاية والتثقيف الصحي وإتاحة علاجات الإقلاع عن التدخين.
وقالت: " اليوم العالمي دون تدخين هو فرصة للتوقف لحظة وتذكر أن كل سيجارة لا تُشعل هي انتصار صغير، وكل إنسان ينجح في الإقلاع عن التدخين يثبت أن التغيير ممكن في كل عمر وفي كل مرحلة.
ليس مبكرًا أبدًا أن نمنع التدخين، وليس متأخرًا أبدًا أن نتوقف عنه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك