شهدت مقاطعة سايسومبون في لاوس نهاية درامية لمحنة قاسية، حيث نجح قرويون حوصروا داخل كهف مظلم ورطب لمدة 11 يومًا في الهروب بأنفسهم، متشبثين بالأمل بعد أن سد جدار من المياه طريق خروجهم.
وعندما لاحظوا أن المياه بدأت في الانحسار، وجدوا القوة لتنفيذ محاولة هروب جريئة دون أي مساعدة، ما أثار دهشة فريق الإنقاذ الموجود فوق الأرض عندما ظهروا فجأة عند مدخل الكهف يوم السبت، وفق ما أكده الناجون لـ«CNN».
وأكد أحد الناجين أن شجاعتهم في اتخاذ قرار الخروج وُلدت من رحم الخوف.
وشق الرجال طريقهم وسط أنفاق ضيقة وخطيرة، غمر بعضُها بالمياه الباردة لدرجة تتطلب ارتداء بدلات الغوص، بينما اتسم بعضها الآخر بضيق شديد أدى إلى ندرة الأكسجين، وقطعوا مسافة 260 مترًا (نحو 850 قدمًا) من الغرفة التي حوصروا فيها إلى مدخل الكهف، وهي مسافة تعادل ارتفاع مبنى مكوّن من 78 طابقًا.
وكان فريق دولي من خبراء الكهوف قد نجح، قبل يوم واحد، في إخراج أحد أفراد المجموعة الذي دخل الكهف بحثًا عن الذهب باستخدام معدات الغوص، في حين تُرك الأربعة الآخرون ينتظرون حتى تصبح الظروف آمنة.
وقال مي سينغفامالاي، البالغ 23 عامًا، لشبكة «سي إن إن» من مستشفى لونغ تينغ حيث يتعافى: «كنت خائفًا لأننا كنا هناك بمفردنا، لقد مكثنا فترة طويلة، وكان الجو باردًا جدًا في الداخل، لذلك قررنا الزحف للخروج».
وأوضح مي أن عمق المياه بلغ مترًا واحدًا على الأقل في بعض أجزاء الكهف، مضيفًا: «في بعض الأحيان كنا نضطر للغوص، وفي أخرى كنا نزحف ببطء، وكان الممر بحجم شخص تقريبًا».
وكان رجال الإنقاذ قد وصلوا لأول مرة إلى المجموعة المكوّنة من خمسة أفراد يوم الأربعاء، بعد أسبوع كامل من دخولهم الكهف واحتجازهم بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت على الغابة خلال موسم الأمطار في لاوس.
وعانى المحاصرون من إنهاك شديد، واعتمدوا فقط على الماء للبقاء على قيد الحياة، وناموا قدر استطاعتهم وصلّوا من أجل الخلاص.
وعن تلك اللحظات قال مي: «نمنا ونحن نتعانق، أربعة أو خمسة منا، وقد ساعدنا ذلك كثيرًا، إذ لم يكن لدينا أي بطانيات».
وتمسك الرجال بالأمل في العودة إلى عائلاتهم لتشتيت انتباههم عن الجوع، حيث قال مي: «لطالما آمنت بأنني سأنجو، كان عليّ أن أعود لأرى أخواتي وأمي، وعندما خرجنا ورأينا الناس يهتفون لنا، شعرت وكأنني مُنحت حياة جديدة».
وتمثل هذه المحنة المرة الأولى التي يدخل فيها مي هذا الكهف الواقع في سفوح موقع تعدين قرب قرية لونغ تينغ، على بعد ساعات من أقرب المدن عبر طرق موحلة غمرتها الأمطار الموسمية.
ويأتي الحادث في ظل توسع التعدين غير الرسمي في أجزاء من لاوس خلال السنوات الأخيرة، خاصة في المناطق النائية، حيث تضعف سبل العيش الرسمية ويغيب التطبيق الفعال للقوانين.
وبعد أن عثر مي وأصدقاؤه على الذهب في مكان آخر سابقًا، قرروا تجربة حظهم داخل الكهف.
وقال مي: «نحن قرويون نذهب إلى الجبال لكسب عيشنا، سمعنا أن هناك ذهبًا، فذهبنا نبحث عنه، ثم غمرت المياه الكهف ولم نتمكن من الخروج».
وأعرب عن امتنانه لكل من ساهم في عملية الإنقاذ، التي شملت غواصين دوليين ومعدات ضخمة لتصريف المياه، مؤكدًا أنه لن يعود إلى الكهف مجددًا.
وأكد لام، وهو ناجٍ آخر، أن الخروج من الكهف كان بمثابة فرصة ثانية للحياة، مضيفًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «الفقر أمر مرعب، ولهذا كافحنا للبقاء».
وأشار إلى أن اثنين من رفاقه أصيبا ويعانيان من آلام والتهابات، لكن حالتهما تحسنت مع العلاج.
ولا تزال مهمة الإنقاذ مستمرة، مع وجود اثنين من القرويين في عداد المفقودين، يُعتقد أنهما دخلا الكهف قبل المجموعة الناجية.
وتواصل فرق الإنقاذ، التي تضم خبراء شاركوا في إنقاذ كهف تايلاند عام 2018، عمليات البحث، مستعينة بخريطة رسمها الناجون، كشفت عن غرفة أخرى قد تكون ملاذًا للمفقودين.
وأشار غواصون إلى وجود جيب هوائي على مسافة نحو 100 متر عبر ممر ضيق وخطير لم يتم الوصول إليه بعد.
ورغم تعليق العمليات مؤقتًا بسبب ارتفاع منسوب المياه، تواصل الفرق استكشاف مداخل بديلة، من بينها بئر عمودية بعمق نحو 100 متر، يأملون أن تقود إلى موقع المفقودين.
وأكد أحد الغواصين أن التقدم داخل هذه البئر أظهر وجود فراغ كبير قد يكون غرفة تحت الأرض، ما يفتح آمالًا جديدة للوصول إلى المفقودين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك