وكالة الأناضول - المغرب.. وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في الذكرى 59 لـ"النكسة" الجزيرة نت - من جحيم الحرب إلى مخيمات بالدمازين.. نازحون سودانيون يروون رحلة الهروب القاسية قناة القاهرة الإخبارية - ترامب: الأمور مع إيران تسير بشكل جيد.. ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة | مفاوضات إيران وأمريكا عند المنعطف الحاسم.. اتفاق قريب أم مواجهة أوسع؟ إعلام العرب - بوتين يرد على طلب زيلينسكي عقد اجتماع مباشر بينهما الجزيرة نت - أسهم الذكاء الاصطناعي تهبط بناسداك 4% قناة الشرق للأخبار - ما دلالات تصريحات ترمب بشأن المفاوضات مع إيران؟ وكالة سبوتنيك - باحثون يكتشفون أن تركيبة الحليب تطورت لتلبية احتياجات نمو الدماغ قناة الغد - الصحة الفلسطينية: استشهاد رضيع وإصابة والديه برصاص جيش الاحتلال العربية نت - الأمم المتحدة: معلومات مضللة سبب الاحتجاجات أمام مكاتبنا في ليبيا
عامة

كان السينمائي: يمكن شراء الدعوة.. لكن لا يمكن شراء الخلود

البلاد
البلاد منذ 4 أيام
2

في دورته التاسعة والسبعين، وبعد عقود طويلة من التأثير والدعم الحقيقي لصناعة السينما العالمية، عاد الجدل ليتصدر المشهد حول مهرجان كان السينمائي، ذلك الحدث الذي ظل لسنوات طويلة حلماً فنياً ومهنياً لكل ص...

ملخص مرصد
جددت الدورة 79 لمهرجان كان السينمائي الجدل حول تحول الحدث من منصة فنية خالصة إلى ساحة للوجاهة الاجتماعية، بعد تساؤلات حول الباقات المدفوعة والسجادة الحمراء. ردت ممثلة سينمائية على الانتقادات، مؤكدة أن المهرجان أصبح منظومة اقتصادية متكاملة، وأن الحضور العربي (مصر، الجزائر، لبنان، المغرب، السعودية) أضاف قيمة تاريخية، رغم أن الخلود الفني لا يُشترى بالمال.
  • مهرجان كان تحول لمنظومة اقتصادية عالمية تشمل تسويق واستثمار، بحسب ممثلة سينمائية
  • الحضور العربي (مصر، الجزائر، لبنان، المغرب، السعودية) فرض مكانته عبر أجيال سينمائية
  • الخلود الفني لا يُشترى، بل يُكتسب عبر أثر فني حقيقي، بحسب رأي ممثلة سينمائية
من: ممثلة سينمائية (غير محددة الهوية) أين: مهرجان كان السينمائي (فرنسا)

في دورته التاسعة والسبعين، وبعد عقود طويلة من التأثير والدعم الحقيقي لصناعة السينما العالمية، عاد الجدل ليتصدر المشهد حول مهرجان كان السينمائي، ذلك الحدث الذي ظل لسنوات طويلة حلماً فنياً ومهنياً لكل صانع سينما في العالم، باعتباره مساحة للاعتراف، ومنصة تمنح الأعمال الجادة فرصة الوصول إلى الذاكرة السينمائية العالمية.

لكن خلال السنوات الأخيرة، بدأت تتصاعد تساؤلات عديدة حول طبيعة الحضور داخل المهرجان، خاصة فيما يتعلق بالسجادة الحمراء، والباقات المدفوعة، وإمكانية التواجد في هذا الحدث عبر ترتيبات تسويقية أو دعوات مدفوعة، وهو ما دفع البعض للتساؤل: هل تحول كان إلى مساحة للوجاهة الاجتماعية أكثر منه منصة للفن؟وفي رأيي كممثلة أتابع أغلب المهرجانات الفنية، أرى أن اختزال مهرجان بحجم كان في فكرة" من دفع ومن لم يدفع" يبدو طرحاً سطحياً إلى حد كبير، لأن المهرجان أكبر بكثير من صورة على السجادة الحمراء، وأعمق بكثير من فستان وعدسات كاميرات.

فالسينما في كان لم تكن يوماً مجرد استعراض، بل كانت دائماً موقفاً فنياً وثقافياً وإنسانياً، ولهذا ظل المهرجان طوال تاريخه بمثابة المنبر الأهم للأفلام التي تناقش الإنسان وقضاياه وهويته وأسئلته الكبرى.

أما فكرة الباقات المدفوعة أو التواجد عبر ترتيبات إنتاجية وتسويقية، فلا أراها تسليعاً للفن بقدر ما أراها جزءاً من التطور الطبيعي لصناعة ضخمة تتحرك داخل عالم شديد التنافسية.

فالمهرجان اليوم لم يعد مجرد عروض سينمائية، بل منظومة اقتصادية وسوق إنتاج وتوزيع واتفاقات وشبكات علاقات دولية، ومن الطبيعي أن تكون هناك مسارات مختلفة للحضور والاستثمار المهني.

فالجميع يتنافس على التواجد هناك، حتى أكبر العلامات التجارية في العالم تسعى للدخول، وتدفع وتبحث عن مكانها على السجادة الحمراء.

وهذا في حد ذاته لم يعد عيباً، ولا يختص فقط بالفنان العربي، بل حتى الماركات العالمية والمحلية تحاول أن تكون حاضرة، وتسعى للاقتراب من الفنانين ومن وهج المهرجان عبر السجادة الحمراء، وتدفع ملايين الدولارات في التسويق والتواجد.

وهذا في الحقيقة ليس عيباً، بل هو منطق الصناعة.

ولو فكرنا في الأمر بوضوح، لوجدنا أن هذا ليس فقط مكاناً للفن، بل سوقاً أيضاً.

ومع ذلك، نجد أننا في بعض الأحيان نلوم الفنان لمحاولته التواجد في مكانه الطبيعي، في حين أن الذين ليست لهم علاقة مباشرة بالفن أيضاً يستثمرون من خلال الحضور.

فالمهرجان منصة لتلاقح الصناعات، وهذا لا ينتقص من قيمة الفنان أو المهرجان، بل يوسع من أفقه.

فمن حق الفنان العربي، بل من واجبه المهني أيضاً، أن يسوق لنفسه ولفنه داخل هذا الحدث العالمي، خاصة في عصر أصبحت فيه الصورة والانتشار والعلاقات المهنية جزءاً أساسياً من تكوين أي مشروع فني ناجح.

فكما يذهب المستثمر إلى أكبر المعارض الاقتصادية ليؤسس لعلاقات وفرص جديدة، يذهب الفنان أيضاً إلى كان ليضع اسمه داخل دوائر الإنتاج والتوزيع العالمية، ويفتح لفيلمه أو مشروعه أبواباً جديدة قد لا تتكرر كثيراً.

وفي تقديري، المشكلة ليست أبداً في الوصول إلى السجادة الحمراء، بل فيما يحدث بعد الوصول.

لأن التاريخ الفني لا يتذكر من مروا على السجادة، بل من تركوا أثراً حقيقياً داخل السينما نفسها.

وفي الحقيقة، لم يكن الحضور العربي في" كان" يوماً حضوراً طارئاً أو شكلياً، كما أن حضور الفنانين العرب لا يمكن اختزاله في مشهد سريع ضمن آليات التسويق، بل أضاف إلى تاريخ المهرجان وقيمته أيضاً.

ففي عام 1975 رفع المخرج الجزائري محمد الأخضر حامينا" السعفة الذهبية" عن فيلمه" وقائع سنين الجمر"، ليثبت أن الحكاية العربية قادرة على انتزاع الاعتراف الكوني بها.

ومن منا يمكن أن ينكر بصمات المخرج العالمي يوسف شاهين، التي ظلت حاضرة في أروقة" قصر المهرجانات" بفلسفته السينمائية المصرية، والتي امتدت من بعده عبر جيل محمد دياب وفيلمه" اشتباك"، إلى سامح علاء الذي انتزع سعفة الفيلم القصير في 2020، وصولاً إلى عمر الزهيري ومراد مصطفى في 2025.

وهم بالطبع جيل لم يذهب للتصوير على السجادة الحمراء، بل ذهبوا ليفرضوا" اللغة السينمائية المصرية" الجديدة على ذائقة النقاد العالميين، وهو ما يؤكد أن السينما العربية حاضرة عبر أجيال فرضت مكانتها، وأجيال أخرى تسعى إلى مكانة ومجد جديدين.

ورغم الجدل الذي أثير حول الدورة الأخيرة، لا يمكنني شخصياً أن أتجاوز المشهد المهم والتصفيق الذي استمر عدة دقائق متواصلة عقب عرض فيلم (The Man I Love) لـ" رامي مالك"، الذي يمزج بين جذوره المصرية وهويته الأميركية، واستطاع أن يقدم أداءً وُصف بأنه" تجربة العمر"، مؤكداً أن الموهبة حين تتسلح بالجدية لا تعترف بالحدود الجغرافية، ولا تعرف الحدود الزمانية أيضاً.

وفي رأيي المتواضع أيضاً، أن السينما في" كان" ظلت دائماً موقفاً، حتى في دوراته الأخيرة التي يلمّح البعض إلى أنها لم تعد كما كانت.

وهنا أشير إلى فيلم (Once Upon a Time in Gaza) في عام 2025، وما تلاه من نقاشات في 2026، وهو ما يدل على أن المهرجان ما زال بمثابة المنبر الأهم لطرح قضايا الهوية والحرب، وأن السينما وثيقة إدانة وصرخة حرية تصل إلى مسامع العالم بأسره.

الحضور العربي في" كان" لم يقتصر على مصر وبيروت والجزائر، بل كان الإبداع القادم من السعودية خلال السنوات الأخيرة بمثابة محطة جديدة تضيف إلى رصيد السينما والإبداع العربي.

وهنا أشير إلى فيلم" نوره" لتوفيق الزايدي وتنويهه الخاص في 2024، والذي يعكس أهمية الدعم الذكي من مؤسسة" البحر الأحمر"، بما يعكس نمواً مدروساً يمزج بين الأصالة المحلية والرؤية العالمية، ويشجع جيلاً كاملاً من الفنانين وصنّاع الأفلام على المنافسة القوية في الساحة الدولية.

وبالطبع، في حضرة السينما لا يمكن ألا نذكر لبنان، ونادين لبكي، التي أبهرت العالم بـ" كفرناحوم" وحصدت جائزة لجنة التحكيم في 2018، والتي لم تعد مجرد مخرجة مشاركة، بل أصبحت أيقونة من أيقونات المهرجان، وهو ما تجلى في مشاركتها في إدارة حفل ختام دورة 2026.

أما المغرب، فهي صاحبة نصيب مهم أيضاً.

وهنا نذكر نبيل عيوش بفيلم" كازابلانكا بيتس"، والمخرجة المغربية القديرة مريم التوزاني بفيلميها" آدم" و" القفطان الأزرق".

وكانت أفلامهما بمثابة محطات مهمة تغوص في المسكوت عنه بجمالية بصرية لافتة، مما جعل السينما المغربية ضيفاً دائماً ومرحباً به في قسم" نظرة ما" والمسابقة الرسمية، إلى جانب العديد من الأفلام العربية الأخرى.

وهذا تحديداً ما يجعلني أؤمن بأن قيمة" كان" الحقيقية لا تكمن فقط في بريقه الإعلامي، بل في كونه مساحة تمنح السينما الجادة فرصة للبقاء.

فعلى الرغم من كل الجدل الذي يثار من دورة إلى أخرى، يبقى الأهم بالنسبة لي أن المهرجان ما زال قادراً على خلق النقاش، وطرح الأسئلة، وتحويل السينما إلى أداة مواجهة إنسانية وثقافية، وهو ما رأيناه بوضوح في الأعمال التي تناولت قضايا الحرب والهوية والإنسان خلال السنوات الأخيرة.

لذلك أعتقد أن السجادة الحمراء قد تكون بوابة يمكن الوصول إليها بطرق كثيرة، لكن الخلود الفني لا يُشترى.

ففي النهاية، قد يستطيع البعض شراء دعوة أو بطاقة عبور إلى" كان"، لكن لا أحد يستطيع شراء مكانه في ذاكرة السينما.

لأن التاريخ لا يخلّد من مروا أمام الكاميرات، بل من تركوا أثراً حقيقياً.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك