استنفر القائمون على منتخب إنكلترا جهودهم قبل انطلاق منافسات مونديال 2026، الذي سيقام هذا الصيف في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، بسبب تفشي الأمراض المعدية، وتحديداً الحصبة، التي انتشرت بكثرة لأول مرة منذ عقود.
وتشهد الولايات المتحدة الأميركية هذا العام أسوأ تفشٍّ للحصبة منذ عقود، وقد جرى التنبيه إلى هذا الأمر ضمن نصائح أخرى وُجّهت إلى جميع المنتخبات المشاركة في مونديال 2026، وفق ما ذكرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، التي كشفت قيام الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بتوجيه نصائح مباشرة إلى جميع البعثات، بضرورة العمل على حماية النجوم طبياً خلال المسابقة الدولية، واتخاذ تدابير صارمة.
وتُثير حالات تفشّي الحصبة على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا قلقاً متزايداً بين الخبراء مع اقتراب انطلاق مونديال 2026، وفقاً للطبعة الخاصة من مجلة" الأمراض المعدية"، حيث تُعدّ ولاية تكساس، التي سيخوض فيها منتخب إنكلترا مباراته الأولى ضد كرواتيا في 17 يونيو/حزيران، من أكثر المناطق تضرراً في البلاد، فيما جرى تسجيل أولى حالات الإصابة في دالاس بالقرب من أحد الملاعب المونديالية.
ومع ذلك، ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، لم تُسجّل سوى حالة واحدة في ميسوري، حيث يقيم منتخب إنكلترا في فندق على طراز المنازل الريفية البريطانية على مشارف مدينة كانساس سيتي، لكن الإحصائيات في العالم الماضي، تكشف عن انتشار مرض الحصبة في الولايات المتحدة بشكل كبير، بعدما جرى تسجيل 2144 حالة، ومن المرجح وجود حالات أخرى كثيرة لم يبلغ عنها.
وبلغ عدد حالات الحصبة المؤكدة 1952 حتى 21 مايو/أيار، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بخاصة أن الحصبة مرض شديد العدوى، ويمكن أن يبقى الفيروس في الهواء لمدة تصل إلى ساعتين بعد سعال أو عطس أو تنفس الشخص المصاب، وفي ملعب يضم عشرات الآلاف من الأشخاص، يكون خطر انتشار المرض كبيراً، وقد يحتك اللاعبون بالمشجعين خلال الاحتفالات وتوزيع القمصان بعد المباريات، كما يوجد أفراد عائلاتهم وأصدقاؤهم غالباً بين الجماهير.
من جهته، قال رئيس قسم الصحة العالمية والبيئية وأستاذ في جامعة نيويورك، مارك جيت، في حديثه مع صحيفة ديلي ميل البريطانية: " إن تفشي المرض هذا العام أكبر بكثير مما شهدته الولايات المتحدة في العقود الأخيرة.
هذا أمرٌ مقلق لأن الحصبة ليست مرضاً بسيطاً، بل قد تُسبب مضاعفات خطيرة، وقد تكون قاتلة في بعض الأحيان، لذا فإنّ أي تجمع لأعداد كبيرة من الناس في أماكن مزدحمة يُعدّ مصدر قلق"، وتابع أن" الحصبة من أكثر الأمراض المعدية انتشاراً، فهي تنتشر بسهولة أكبر بكثير من الإنفلونزا أو كوفيد-19 على سبيل المثال.
فإذا كان الشخص المصاب بالحصبة موجوداً في ملعب مزدحم، فهناك احتمال كبير أن ينقل العدوى إلى أشخاص آخرين غير مُطعمين في الجوار، لكن الخبر السار هو أن جرعتَين من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، توفر حماية جيدة ضد هذا المرض، وصحيح أنه لا يوجد لقاح مثالي، لكن إذا جرى تطعيم جميع أفراد المنتخبات بالكامل، فإن خطر تفشي المرض على المستوى الجماعي سيكون منخفضاً للغاية".
صحيح أن منتخب إنكلترا تحرك طبياً لحماية بعثته، التي ستشارك خلال مونديال 2026، لكن الإحصائيات الخاصة بالحكومة البريطانية، تُشير إلى أن 84.
4% من الأطفال يتلقون جرعتَين من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية قبل بلوغهم سن الخامسة من عمرهم، وهذه النسبة أقل من عتبة مناعة القطيع، التي حدّدتها منظمة الصحة العالمية والبالغة 95%، بخاصة أن المملكة المتحدة فقدت وضعها دولةً خالية من الحصبة في عام 2018، لكن الولايات المتحدة الأميركية معرضة الآن لفقدان هذا الوضع أيضاً، وفقاً لتقارير طبية محلية هناك.
وتظهر أعراض مرض الحصبة عادة بعد 7 إلى 14 يوماً من التعرض للفيروس، ولكن قد يستغرق ظهورها ما يصل إلى 21 يوماً، إذ تشمل العلامات المبكرة ارتفاعاً في درجة الحرارة، والسعال، وسيلان الأنف، واحمرار العينين، وسيلان الدموع، يليه طفح جلدي يبدأ في الوجه وينتشر إلى أسفل الجسم، وقد يحتاج الأشخاص غير الملقحين، الذين يتعرّضون للفيروس إلى الحجر الصحي لمدة 21 يوماً، وهو أمر ربما يؤثر سلباً في الكثير من اللاعبين الذين من الممكن أن يصابوا به خلال خوضهم المواجهات، أو الاحتكاك مع الجماهير في المدرجات.
ويظل لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من الحصبة؛ لأنّ تلقي جرعتَين منه يظهر فعالية بنسبة 97% في الوقاية من العدوى، خاصة أن خبراء الصحة العامة يصرون على ضرورة تحقيق تغطية تطعيم بنسبة 95%، على مستوى المجتمع للحفاظ على مناعة القطيع ومنع انتشار الفيروس.
وأكدت الصحيفة البريطانية أن الإصابة بالحصبة في أي عمر من الممكن أن تكون مميتة، وتشمل مضاعفاتها العمى والصمم والتهاب الدماغ، والتفشي في هذا الوقت بالولايات المتحدة الأميركية، يتزامن مع ازدياد حالات الإيبولا، التي حذرت منه منظمة الصحة العالمية، واعتبرت أن هذا الأمر يثير قلقاً على المستوى الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك