تواجه الوعود المبكرة للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن تحقيق انتصارات سريعة في أوكرانيا وغزة، والآن إيران، تحديات متزايدة على أرض الواقع، بعدما راهن منذ بداية ولايته على تحقيق مكاسب عسكرية ودبلوماسية حاسمة في وقت قصير.
ويُعرف عن ترمب تفضيله للانتصارات السريعة، محتفظًا في المكتب البيضاوي بنماذج لقاذفات «بي-2» التي نفذت ضربات استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في ليلة واحدة قبل أقل من عام، وفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز».
وخلال الأسابيع الأولى من الصراع مع إيران هذا العام، تحدث مرارًا عن تكرار «السيناريو الأمثل» في فنزويلا، عبر إزاحة زعيم مثير للجدل من خلال عملية سريعة واستبداله بقيادة موالية للولايات المتحدة.
يشير المشهد الحالي إلى وصول رئاسة ترمب إلى مرحلة من الجمود في المواجهة مع إيران.
فعندما أعلن وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان، أكد أن إنهاء العمليات مشروط بـ«الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز»، وهو ما لم يتحقق.
وحتى في حال استئناف التجارة بموجب تفاهم تفاوضي، فإن مستقبل البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني سيبقى رهناً بمفاوضات تصفها الإدارة بأنها «محدودة المدة» قد تمتد إلى 60 يومًا.
ويرى خبراء أن طهران تدرك تردد ترمب في العودة إلى عمليات عسكرية لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة، ما يدفعها إلى إطالة أمد المفاوضات.
في أوكرانيا، دخلت الحرب عامها الخامس، بعدما سبق أن أعلن ترمب قدرته على إنهائها خلال 24 ساعة من توليه منصبه.
إلا أنه، وبعد 16 شهرًا من أدائه اليمين، بات يتجنب الحديث عنها.
وأعرب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن استيائه من مفاوضات بلا نهاية، ملمحًا إلى احتمال تولي طرف آخر هذا الدور.
في المقابل، أبدى الجانب الروسي تذمرًا من الزيارات المتعددة للمبعوث الخاص، مطالبًا بمسار دبلوماسي أكثر استقرارًا يشمل فرق عمل واجتماعات منتظمة وتعيين سفير أمريكي لدى موسكو.
في غزة، أشاد ترمب بخطة من 20 بندًا تشمل نزع سلاح حماس وإنشاء قوة دولية وإعادة الإعمار، إلا أن هذه الأهداف لم تتحقق بعد مرور ثمانية أشهر، بينما تستمر الأوضاع الإنسانية الصعبة.
ولا يزال الفلسطينيون يعيشون في ظروف قاسية، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خططًا لتوسيع السيطرة العسكرية في القطاع.
وتعكس هذه التطورات فجوة بين الطموحات السياسية والواقع المعقد للأزمات الدولية، إذ اعتمد ترمب على فرضية أن القوة العسكرية الأمريكية كفيلة بحسم النزاعات.
إلا أن خبراء يرون أن واشنطن تتفوق في توجيه الضربات العسكرية، لكنها تواجه صعوبة في التأثير على المسارات السياسية داخل الدول المعنية.
وأشار ريتشارد فونتين إلى أن السياسة الخارجية تتطلب إدارة مستمرة ومتابعة دقيقة، لا مجرد إعلانات أو تحركات سريعة.
ويرى خبراء أن الاعتماد على المكالمات الهاتفية وزيارات المبعوثين دون انخراط دبلوماسي يومي يمثل أحد أوجه القصور.
وأشار دبلوماسيون إلى أن تحقيق تقدم حقيقي يتطلب عملية تفاوضية مؤسسية شاملة، خاصة في النزاعات المعقدة مثل الحرب في أوكرانيا.
وتظل إيران من أكثر الملفات تعقيدًا، حيث لم يتحقق هدف «الاستسلام غير المشروط» الذي تحدث عنه ترمب.
كما لم يقدم إجابات واضحة بشأن استمرار امتلاك طهران لليورانيوم المخصب وبرنامجها الصاروخي، ما يعكس صعوبة تحقيق حسم سريع.
يسعى ترمب حاليًا إلى إعادة تنشيط المسار التفاوضي من خلال مزيج من الضغوط والحوافز.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق محتمل لن يكون نهاية الأزمة، بل بداية لمسار تفاوضي طويل ومعقد.
وفي غزة، لا تزال المبادرات السياسية متعثرة، مع استمرار العمليات العسكرية وتباطؤ جهود إعادة الإعمار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك