يونس القاضى، من رواد التأليف المسرحي والغنائي؛ كان يرى أن المسرح الغنائي جريدة سياسية، يوضح من خلالها الفكر السياسي الرافض للاستعمار، وهو شاعر وزجال صعيدي لقب بـ" شيخ المؤلفين"، كتب لسيد درويش أروع أغانيه، وساهمت كلماته وقصائده الحماسية في معظم الحركات الوطنية، واعتقل ما يقرب من 20 مرة بسبب كلماته الثورية، ورحل في مثل هذا اليوم الأول من يونيو عام 1969.
ولد الشيخ محمد يونس القاضي في الأول من يوليو عام 1888 بقرية درب الدليل بالدرب الأحمر، في أسرة عريقة من قرية النخيلة بمحافظة أسيوط.
كان له تسعة أشقاء، درس بالكُتّاب وحفظ جزءًا كبيرًا من القرآن الكريم، ثم التحق بالدراسة في الأزهر، ومنه نال لقب" الشيخ يونس".
اتجه الشيخ يونس القاضي إلى الكتابة في الصحف، وكتب أول مقال له بجريدة" المؤيد"، تبعتها مقالات متعددة في شتى النواحي بجريدة" اللواء"؛ حيث تعرف على الزعيم مصطفى كامل، الذي أصبح من أشد المعجبين بكتاباته وأزجاله وتحمس له وقام برعايته وطنيًا وثقافيًا.
ومن هنا تعلم الشيخ يونس القاضي كراهية الإنجليز والاحتلال، واستعان به الزعيم بعد ذلك في تبسيط خطبه التي كان يوجهها إلى الجماهير، وكان يقول له: " يا شيخ يونس، أنا بخطب بالفصحى والفرنسية والإنجليزية، ولكن الناس في حاجة لمن يحدثهم بلغتهم، وأنت الوحيد الذي يستطيع ذلك"؛ فكان بأشعاره يقوم بشرح خطب الزعيم كامل باللغة العامية وبالزجل بكلماته البسيطة.
" أهو ده اللي صار وآدي اللي كان"شارك الشيخ يونس القاضي في ثورة الأزهر عام 1908 ضد الخديو عباس حلمي بأغانيه في المسرح وأزجاله، واعتقل أكثر من مرة بسبب كتاباته السياسية ضد الاحتلال والخديو، فكتب يقول: " أهو ده اللي صار وآدي اللي كان.
مالكش حق تلوم عليا.
تلوم عليا ازاي يا سيدنا.
وخير بلادنا ماهوش في إيدنا".
من أشهر قصائد الشاعر الزجال يونس القاضي" بلادي بلادي"، وقد استلهم كلماتها من خطبة ألقاها الزعيم مصطفى كامل بعد حادثة دنشواي عام 1907 التي قال فيها: " بلادي بلادي.
لك حبي وفؤادي.
لك حياتي ووجودي.
لك دمي ونفسي.
لك عقلي ولساني.
لك حبي وحياتي.
فأنتِ أنتِ الحياة، ولا حياة إلا بك يا مصر".
وعلى ضوء هذه الكلمات كتب يونس القاضي يقول: " بلادي بلادي.
لك حبي وفؤادي / مصر يا أم البلاد.
أنت غايتي والمراد / وعلى كل العباد.
كم لنيلك من أيادِ".
وكانت الإذاعة المصرية أذاعت نشيد بلادي في الثلاثينيات مرة بصوت محمد البحر على أنه من تأليف بديع خيري، الذي نفى عن نفسه ذلك، وادعت بعض المجلات أنه من تأليف وتلحين سيد درويش، وبعد ذلك أعلن يونس القاضي عن أن النشيد من تأليفه، وتم تسجيل النشيد لشركة" صوت القاهرة" باسمه وغنته فايدة كامل بصوتها.
كتب يونس القاضي أكثر من 50 مسرحية، بين السياسي والكوميدي، استخدم في كتابتها التورية والرمز، منها: مسرحية" كلها يومين"، وقد اعتقلته السلطات بسببها 17 مرة لأنها تحمل عبارات عنيفة ضد بريطانيا، وكذلك مسرحيتا" حسن أبو علي سرق المعزة"، و" كلام في سرك"، وكانتا من بطولة منيرة المهدية.
عند إطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، اختير الشيخ يونس القاضي ليكون أول رقيب مصري على المصنفات الفنية، وعندما تم تعيينه رقيبًا منع كل الأغنيات الهابطة التي قام هو بتأليفها! وعندما اكتُشفت آثار توت عنخ آمون كتب أول أغنية من نوعها عن الآثار قال في مطلعها: " ما يجبش زيي إن لف الكون.
احنا أبونا توت عنخ آمون".
" زوروني كل سنة مرة".
حرامكتب الشيخ يونس القاضي أغنية" زوروني كل سنة مرة.
حرام تنسوني بالمرة"، التي غناها سيد درويش وغنتها المطربة اللبنانية فيروز بعد ذلك، لمصالحة أخته بعد خلاف أدى إلى قطيعة بينهما؛ وقد سمعت الأخت الأغنية عندما انتشرت في مصر كلها، وفهمتها، فتصالحت معه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك