أقامت جمعية الثقافة والفنون بجدة مساء أمس الأحد أمسية ثقافية بعنوان «هيمنة الترند» قدمها عامل المعرفة الدكتور أحمد العرفج، وسط حضور لافت من المثقفين والفنانين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي والمعرفي، وذلك ضمن لقاء المعايدة السنوي الذي نظمته الجمعية بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
واستهل العرفج أمسيته بتعريف مفهوم «الترند» وشرح آليات هيمنته على المتلقي، مشيراً إلى كيفية عمل المنصات الرقمية على ترشيح المحتوى بما يتوافق مع اهتمامات المستخدم، مما يؤدي إلى توجيه الانتباه وصناعة الاهتمام بصورة أكثر فعالية.
وامتدت الأمسية لأكثر من أربع ساعات تناول خلالها عددًا من المحاور المرتبطة بالتحولات الرقمية وتأثيرها في الوعي العام، حيث تحدث عن «اقتصاد الانتباه» مؤكدًا أن من يربح انتباه الإنسان يربح الكثير.
أشار إلى أن الترند قد يفكر أحيانًا نيابة عن الأفراد، وأن بعض الخوارزميات ترفع موجات من المحتوى الرائج مما يوحي للمتلقي بأنه يمثل الرأي العام السائد.
كما تطرق العرفج إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل السلوك والقيم، مشيرًا إلى أنها أصبحت أحيانًا شريكًا مؤثرًا في تربية الأبناء.
وكيف أن الحضور الدائم للكاميرا في الحياة اليومية أدى إلى تراجع العفوية، وتحول العديد من المواقف الإنسانية إلى محتوى قابل للنشر والتداول.
استعرض العرفج ظاهرة «غرباء الشكل» وكيف انتقلوا من كونهم جزءًا من عروض السيرك إلى نجوم في المشهد الرقمي وصناع محتوى يحظون بمتابعة واسعة، مستعرضًا التحولات التي أحدثتها المنصات الرقمية في معايير الشهرة والتأثير.
وفي ختام حديثه، دعا العرفج الحضور إلى فهم آليات صناعة الترند والتعامل معها بوعي، واستثمار الوقت في ما يعود بالنفع والمعرفة، مؤكدًا أهمية المحافظة على استقلالية التفكير وعدم الانسياق خلف كل ما تفرضه الخوارزميات.
من جانبه أوضح مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة محمد آل صبيح أن هذه الأمسية جاءت بوصفها «معايدة ثقافية» تقدمها الجمعية لأعضائها وزوارها، تجمع بين أجواء العيد والطرح المعرفي الهادف، وتسهم في تعزيز الوعي وإثراء الحوار حول القضايا التي تمس حياة الناس اليومية.
وفي ختام الأمسية، كرمّت الجمعية الدكتور أحمد العرفج تقديرًا لمشاركته وإثرائه للحراك الثقافي.
وقد طلب مدير الجمعية من الروائي عبده خال وسلامة الزيد وصالح الشادي الصعود للمسرح لتكريم العرفج وتسليمه دروع التكريم والجوائز المعدة لهذه المناسبة، وسط إشادة الحضور بما قدمته الأمسية من أفكار ورؤى أثرت النقاش وفتحت آفاقًا جديدة للتأمل حول تأثير المنصات الرقمية على حياتنا المعاصرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك