إيلاف من نيويورك: خرق عمدة مدينة نيويورك الحالي، زهران ممداني، تقليداً سياسياً راسخاً وطويلاً صمد لعشرات السنين؛ بتعمده الكامل الغياب المقاطعة والانسحاب من المسيرة السنوية الضخمة المؤيدة لإسرائيل، والتي انطلقت فعالياتها في جادة مانهاتن الخامسة، الأحد (31 مايو 2026).
وعزا ممداني—الذي يُعد أول رئيس بلدية مسلم في تاريخ المدينة الأميركية العملاقة—قراره المثير للجدل إلى دعمه الثابت والمبدئي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، في خطوة مثّلت قطيعة سياسية وإستراتيجية واضحة مع السلوك التاريخي لجميع أسلافه من رؤساء البلدية، الذين حرصوا على مدار العقود الماضية على تصدر هذا الحدث السنوي، كونه محطة طقسية وشبه إلزامية لكسب ود وتمويل الجالية اليهودية الكبيرة والنافذة في نيويورك.
وجاء هذا الغياب بعد أسبوعين فقط من قيام مكتب العمدة بنشر مقطع فيديو رسمي، أحدث زلزالاً سياسياً؛ إذ خُصص لإحياء ذكرى" النكبة" الفلسطينية (مستخدماً اللفظ العربي الكارثة)، متضمناً شهادة حية للمواطنة إينيا بوشناق التي عاشت طفولتها إبان تهجير 700 ألف فلسطيني عام 1948؛ حيث قالت بنبرة حزينة: " إن تلال فلسطين الناعمة هي التي لمستني حقاً.
عشت في أماكن مختلفة وكنت دوماً غريبة"، وهو التسجيل الأول من نوعه في تاريخ بلديات أميركا.
وأكد ممداني، في مؤتمر صحفي، ثبات موقفه المتطابق مع وعوده الانتخابية قائلاً: " لقد صرحت بوضوح منذ البداية بأنني لن أحضر هذا العرض، ومواقفي تجاه ممارسات الحكومة الإسرائيلية واضحة تماماً ولا تقبل التأويل"، معتallocating تعهدات موازية بنشر تعزيزات أمنية مكثفة بقيادة مفوضة الشرطة، جيسيكا تيش (ذات الأصول اليهودية)، لضمان مرور المسيرة بسلمية وسلاسة؛ حيث علقت تيش بذكاء وقوفاً إلى جانب العمدة: " قرار عدم السير في العرض يخص عمدة المدينة وحده، وقرار السير فيه بفخر يخصني أنا كمسؤولة أمنية".
وفجّر غياب ممداني موجة غضب عارمة ووقوداً لخصومه السياسيين الذين سارعوا لاتهامه بـ" معاداة السامية"؛ إذ شن الحاخام مارك شناير، رئيس مؤسسة التفاهم العرقي وكبير حاخامي كنيس" هامبتون" في لونغ آيلاند، هجوماً لاذعاً وعنيفاً وصف فيه القرار بأنه" صفعة قاسية على وجه كل يهود نيويورك"، مخاطباً العمدة بحدة: " قدم لنا معروفاً وابق في منزلك.
لسنا بحاجة إليك ولا نريدك".
كما انتقد شناير" فيديو النكبة" واصفاً إياه بالدعاية السياسية الصرفة والموجهة لكونه أغفل، بحسب قوله، سياق المحرقة النازية وتهجير مئات الآلاف من اليهود من الدول العربية والإسلامية في الحقبة ذاتها.
وتأتي هذه المواجهة في وقت يشهد فيه التأييد الشعبي لإسرائيل تآكلاً حاداً بين الأميركيين والشباب عقب العمليات العسكرية الإسرائيلية الدموية في قطاع غزة وجنوب لبنان؛ فيما يصر ممداني على موقفه بالتفريق بين مناصرة فلسطين واعترافه بحق إسرائيل في الوجود ولكن" دون نظام هرمي يمنح الأفضلية للمواطنين اليهود"، متعهداً في الوقت ذاته بمواصلة حماية يهود نيويورك عبر تفعيل مكتب مكافحة معاداة السامية البلدي وتوفير ميزانيات لحماية الكُنُس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك