أعلن متحف كفر الشيخ اختيار قطعة أثرية فريدة لتكون قطعة شهر يونيو 2026، حيث ستُعرض ضمن صالات العرض المتحفي طوال الشهر بهدف تسليط الضوء على أحد النماذج المتميزة للفنون القبطية المرتبطة برحلة العائلة المقدسة إلى مصر.
وتتمثل القطعة في جزء من نسيج قبطي نادر مصنوع من الكتان والصوف، يرجع تاريخه إلى القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، وتُظهر القطعة مشهدًا مصورًا لرحلة العائلة المقدسة إلى مصر على خلفية حمراء، يتوسطه إطار مربع يضم السيدة العذراء مريم، التي تظهر بهالة تحيط برأسها، وهي تمتطي حمارًا وتحمل السيد المسيح الطفل بين ذراعيها.
ويظهر خلف السيدة العذراء مبنى معماري، بينما يقف إلى جوارها شخصان يُرجح أن أحدهما القديس يوسف النجار، والآخر سالومي ابنة عم السيدة العذراء ووصيفتها وفقًا للتقاليد المسيحية.
ويحيط بالمشهد الرئيسي ثماني شخصيات أخرى؛ أربع منها واقفة، وأربع تمتطي حيوانات عند أركان التكوين، بما يعكس ثراءً فنيًا ورمزيًا يميز أعمال النسيج القبطي في تلك الفترة.
محطة مهمة في مسار العائلة المقدسةويأتي اختيار هذه القطعة بالتزامن مع إبراز الأهمية التاريخية والدينية لمنطقة «سخا» بمحافظة كفر الشيخ، التي تُعد إحدى أبرز محطات مسار رحلة العائلة المقدسة داخل مصر.
ووفقًا للتقاليد القبطية، شهدت المنطقة مرور السيدة العذراء مريم والسيد المسيح عليه السلام خلال رحلتهما التاريخية، واكتسبت مكانة روحية خاصة لارتباطها بأحد أشهر الأحداث المرتبطة بالرحلة.
وتروي المصادر الكنسية أن العائلة المقدسة وصلت إلى المنطقة وهي في حاجة إلى الماء، فقام السيد المسيح بملامسة حجر بقدمه، فتفجرت المياه من أسفله، وترك أثر قدمه مطبوعًا على الحجر.
ومن هنا أُطلق على المكان اسم «بيخا إيسوس - Pekha Isous»، وهي عبارة قبطية تعني «كعب يسوع».
وقد أُعيد اكتشاف الحجر الذي يحمل أثر القدم في أبريل عام 1984.
ويُعد مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر أحد أهم المسارات الدينية والتراثية في العالم، إذ يضم نحو 25 موقعًا أثريًا ودينيًا تمتد على مسافة تقارب 3500 كيلومتر ذهابًا وعودة، بداية من سيناء وصولًا إلى محافظات صعيد مصر، وعلى رأسها أسيوط.
وتحتضن المواقع التي يُعتقد أن العائلة المقدسة أقامت بها عددًا من الكنائس والأديرة والآبار التاريخية، فضلًا عن الأيقونات والأعمال الفنية القبطية التي وثّقت أحداث الرحلة، وهو ما جعلها مصدر إلهام مهمًا للفنون القبطية عبر العصور.
وقد وردت الإشارة إلى رحلة العائلة المقدسة إلى مصر في الفصل الثاني من إنجيل متّى، حيث ذُكر أن العائلة أقامت في مصر حتى وفاة الملك هيرودس، ثم أوحي إلى القديس يوسف النجار في المنام بالعودة إلى أرض فلسطين، لتنتهي بذلك واحدة من أبرز الرحلات الدينية التي تركت أثرًا عميقًا في التراث المصري والمسيحي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك