هدمت قواتالاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، منشآت ومحالّ تجارية في سوق الخضار" الحسبة" عند مدخل بلدة بيتا، جنوب نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة، كما نفّذت عمليات اقتحام واعتقالات ومداهمات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون في عدد من المناطق.
ولم تمضِ سوى أشهر قليلة على إعادة بناء مصباح غنيم (50 عاماً) محله التجاري في سوق الخضار" الحسبة"، حتى عادت جرافات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم لتدمره وعدداً من المحال المجاورة له مجدداً، في خطوة تركت وراءها خسائر اقتصادية كبيرة، وأثارت مخاوف من استهداف متواصل للقطاع التجاري في البلدة، وفي الضفة الغربية عموماً.
وقال غنيم لـ" العربي الجديد": " إن الهدم لم يستهدف مجرد مبانٍ تجارية، بل استهدف مصدر رزق عشرات العائلات التي تعتمد على العمل في السوق بشكل مباشر أو غير مباشر".
وأوضح أن الاحتلال كان قد هدم المنشآت ذاتها قبل أقل من عام، إلا أن أصحابها وبمساندة من المجتمع المحلي أعادوا بناءها" في رسالة صمود وتحدٍّ".
وأكد أن ضابطاً في جيش الاحتلال هددهم آنذاك بالعودة لهدمها مجدداً ومصادرة الأرض المقامة عليها لمنع إعادة إعمارها.
وأشار غنيم إلى أن أصحاب المنشآت استثمروا مبالغ كبيرة لإعادة تأهيل السوق وتشغيله من جديد، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام مشهد الدمار للمرة الثانية خلال فترة قصيرة، مقدراً الخسائر الإجمالية بنحو مليون ونصف مليون دولار.
وبحسب مصادر محلية، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيتا برفقة جرافات عسكرية، وهدمت عدداً من المحال التجارية والمخازن المقامة على الشارع الرئيسي بحجة قربها من الشارع الالتفافي الاستيطاني.
وتعد المنشآت المستهدفة جزءاً من سوق الخضار المركزي الذي يشكل نقطة تجارية مهمة تخدم البلدة وتوزع بضائعها على مستوى واسع.
وفي السياق نفسه، قال الكاتب مجدي حمايل من بلدة بيتا لـ" العربي الجديد" إن قوات الاحتلال اقتحمت برفقة جرافة سوق الخضار في البلدة، وهدمت عشرة محال لبيع الخضار والفواكه بحجة قربها من الشارع الاستيطاني الالتفافي، ما كبّد التجار خسائر تُقدّر بأكثر من 25 ألف دولار قبل أن تنسحب من المنطقة.
وأكد حمايل أن أصحاب المحال الأخرى يخشون استكمال عمليات الهدم لمحالهم خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها السوق للهدم، إذ سبق أن هُدمت عدة محال قبل أشهر، رغم أن السوق يتبع بلدية بيتا، ومرخص بشكل كامل من البلدية.
وأوضح أيضاً أن البلدة تشهد في الوقت ذاته اعتداءات متكررة من المستوطنين وسرقات تطاول ممتلكات المواطنين وبعض مركباتهم.
من جانبه، قال التاجر فادي ثابت، وهو أحد المتضررين من عملية الهدم، لـ" العربي الجديد"، إن الخسائر لا تقتصر على قيمة المباني والمخازن المهدمة، بل تمتد إلى البضائع والمعدات والاستثمارات التي ضُخت في المشروع خلال الأشهر الماضية.
وأوضح ثابت أن المحال المستهدفة كانت توفر فرص عمل لنحو 30 عاملاً بشكل مباشر، إلى جانب عشرات التجار والموردين وسائقي النقل والعاملين في القطاعات المرتبطة به، مؤكداً أن توقف النشاط التجاري سيؤثر في عشرات الأسر التي تعتمد على هذه المنشآت في تأمين دخلها اليومي.
بدوره، يرى المختص بالشؤون المحلية والتاجر في حسبة نابلس المركزية منذ نحو 40 عاماً، عبد الرازق أبو ثابت، أن ما جرى في بيتا لا يمكن النظر إليه بوصفه إجراء تنظيمياً يتعلق بالبناء فقط، بل يأتي في إطار سياسة أوسع تستهدف الاقتصاد الفلسطيني ومقومات صموده.
وقال أبو ثابت لـ" العربي الجديد": " إن ما يجري يندرج ضمن ما يمكن تسميته سياسة إفقار المجتمع الفلسطيني وملاحقته في لقمة عيشه والتضييق عليه لدفعه إلى الهجرة أو التخلي عن أرضه".
وأشار إلى أن استهداف الأسواق والمنشآت التجارية ينعكس على دورة اقتصادية كاملة تشمل العمال والتجار والمزارعين وشركات النقل والخدمات، لافتاً إلى أن الاقتصاد المحلي في البلدات الفلسطينية يعتمد بشكل كبير على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأن هدم أي منشأة تجارية يعني المساس بمصادر دخل عشرات العائلات في ظل ظروف اقتصادية صعبة أصلاً.
وأكد أن إعادة بناء المنشآت المهدمة في بيتا بعد هدمها الأول شكّلت نموذجاً للتكافل المجتمعي والصمود الاقتصادي، غير أن تكرار عمليات الهدم يفرض أعباء إضافية على السكان، ويزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين وأصحاب الأعمال.
بدورها، أكدت بلدية بيتا، في بيان صحافي، أن عمليات الهدم شملت ستة محال ومخازن تجارية، ومكتباً تابعاً لها داخل الحسبة، ومكتباً لوزارة الزراعة، ووحدات صحية وكافتيريا، إلى جانب التدمير الكامل للبنية التحتية والمرافق والخدمات المرتبطة بالموقع.
وأشارت البلدية إلى أن الحسبة تعد مركزاً رئيسياً لتسويق الخضار والفواكه في جنوب محافظة نابلس، وتستقطب تجاراً ومزارعين من مختلف محافظات الضفة الغربية، فضلاً عن كونها مصدراً رئيسياً للدخل لعشرات العائلات العاملة في القطاع الزراعي والتجاري.
وحذرت من أن تداعيات الهدم تتجاوز الخسائر المادية المباشرة لتطاول الأمن الغذائي وحركة التجارة الزراعية، في ظل ما يشكله المرفق من حلقة أساسية في تسويق المنتجات الزراعية وتوزيعها على الأسواق الفلسطينية.
وأوضحت أن تدمير الحسبة يضعف قدرة المزارعين والتجار على تسويق منتجاتهم، ويلحق أضراراً إضافية بالاقتصاد المحلي والفلسطيني عموماً، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.
وطالبت بلدية بيتا الحكومة الفلسطينية ووزارة الحكم المحلي بالتدخل وتحمل مسؤولياتهما تجاه البلدة التي تتعرض، بحسب البيان، لاعتداءات وإجراءات إسرائيلية متواصلة منذ سنوات.
وقال مراقبون إن بلدة بيتا، التي عُرفت خلال السنوات الماضية بمواجهتها المتواصلة للاستيطان، تعرّضت لسلسلة من الإجراءات الإسرائيلية شملت إغلاقات واقتحامات وعمليات هدم طاولت منازل ومنشآت اقتصادية وزراعية.
وتشكّل عمليات هدم المنشآت الاقتصادية أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية، خاصة في المناطق المصنفة (ج) والمناطق المحاذية للطرق الالتفافية والمستوطنات.
وغالباً ما تبرر سلطات الاحتلال هذه العمليات بعدم الترخيص، في حين يؤكد الفلسطينيون أن الحصول على تراخيص بناء في تلك المناطق يكاد يكون مستحيلاً بسبب القيود الإسرائيلية، خاصة أن سوق الخضار مرخص من بلدية بيتا ويتبع مباشرة لها.
وخلال السنوات الأخيرة، طاولت عمليات الهدم عشرات المحال التجارية والورش الصناعية والمزارع والمنشآت الزراعية في محافظات نابلس والخليل ورام الله والأغوار والقدس.
ولا تقتصر آثار هذه الإجراءات على خسارة المباني فحسب، بل تمتد إلى تعطيل الأنشطة الاقتصادية وفقدان فرص العمل وتقليص الاستثمارات المحلية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استهداف المنشآت الإنتاجية والتجارية ينعكس مباشرة على قدرة المجتمعات الفلسطينية على الصمود، خاصة في المناطق الريفية التي تعتمد على التجارة والزراعة مصدراً رئيسياً للدخل.
كما يؤدي تكرار الهدم إلى خلق بيئة طاردة للاستثمار، وإضعاف فرص النمو الاقتصادي المحلي، وزيادة معدلات البطالة والفقر.
وفي سياق متصل، قال الناشط في مقاومة الاستيطان وعضو مجلس قروي برقة، سامي دغلس، لـ" العربي الجديد" إن قوات الاحتلال انسحبت صباح اليوم من قرية برقة شمال غرب نابلس بعد نحو ست ساعات من الاقتحام، تخللتها مداهمات للمنازل وتفتيشها وإجراء تحقيقات ميدانية داخل مدرسة القرية مع أكثر من 25 شاباً، وسط تهديدات للأهالي بأنهم يدعمون" الإرهاب"، بسبب استمرار ما وصفه الاحتلال برشق الحجارة على جنوده والمستوطنين.
وأكد دغلس أن قوات الاحتلال أغلقت الطرق في قرية برقة بالسواتر الترابية خلال الاقتحام، قبل أن يعيد الأهالي فتحها بعد انسحاب القوات.
وفي القدس المحتلة، أفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال اقتحمت صباح اليوم جامعة القدس في بلدة أبو ديس جنوب شرق القدس المحتلة، وداهمت حرم الجامعة، وأجرت تحقيقاً ميدانياً مع عدد من الطلبة داخلها قبل أن تنسحب دون الإبلاغ عن أي اعتقالات.
وفي جنوب الخليل، قالت الصحافية أماني هوارين، من بلدة الظاهرية، لـ" العربي الجديد"، إن قوة إسرائيلية خاصة اقتحمت البلدة صباح اليوم، وداهمت أحد المنازل، وأطلقت النار على الشاب أحمد حسن عبد القادر جبارين وأصابته في القدم، قبل أن تقتاده إلى جهة مجهولة ثم تنسحب من البلدة.
وفي الأغوار الفلسطينية، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحات، لـ" العربي الجديد"، أن قوة تابعة للاحتلال داهمت صباح اليوم منزل المواطن محمد دعيس في قرية الجفتلك، وصادرت الخيام السكنية التي تؤوي عائلته، ما ترك أفرادها الستة عشر، وبينهم شخص يعاني من إعاقة عقلية، دون مأوى.
وأضاف أن مستوطنين اقتحموا صباح اليوم منطقة خلة الحمص جنوب بلدة يطا، جنوب الخليل، برفقة أبقارهم، وأطلقوها داخل الأراضي الزراعية للمواطنين، ما تسبب بأضرار محتملة في المحاصيل وعرقلة عمل المزارعين.
وأشار مليحات إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت فجر اليوم منطقة نبع غزال الفارسية في الأغوار الشمالية الفلسطينية، وانتشرت في محيطها، ونفذت جولة ميدانية داخل الموقع، وسط مخاوف من إجراءات تستهدف الأراضي والممتلكات الفلسطينية.
إلى ذلك، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين هاجموا صباح اليوم بلدة بورين جنوب نابلس، ومنعوا المزارع محمد رجب زبن من العمل في أرضه، كما حاولوا مهاجمة أحد المنازل في القرية، إلا أن المواطنين تصدوا لهم.
وفي القدس، أفادت محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال سلّمت المواطن زياد سلطان إخطاراً بهدم منزله المكوّن من طابقين في بلدة جبع شمالي القدس، والذي تقطنه أسرتان تضمان 13 فرداً، إضافة إلى مشغل تجاري.
وأوضحت المحافظة أن عمر البناء يبلغ 11 عاماً، وأن سلطات الاحتلال كانت قد فرضت عليه قبل أسبوع غرامة مالية بقيمة 10 آلاف شيكل دفعها بالفعل، قبل أن تسلّمه إخطار الهدم بذريعة البناء دون ترخيص، علماً بأنه أُبلغ بقرار الهدم أمس، على أن يُنفذ اليوم.
وفي سياق متصل، أفادت محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال أجبرت، أمس الأحد، المواطن المقدسي فؤاد عليان على هدم منزله ذاتياً في بلدة بيت صفافا، جنوب شرق القدس المحتلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك