قال الصحافي في شبكة العربية، ليث بزاري، إن تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع الفني يتسع بشكل متسارع، مشيراً إلى أن مشاركة فيلم تم إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مهرجان كان السينمائي تمثل مؤشراً واضحاً على حجم التحول الذي يشهده عالم الإبداع، مشيرا إلى أن حقوق الملكية الفكرية أصبحت أبرز الإشكاليات حال استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الموسيقى أو الأعمال الفنية.
وأوضح بزاري أثناء مقابلة مع" العربية Business"، أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الفن والموسيقى فقط، بل يمتد إلى مجالات متعددة تشمل الهندسة والتصميم والتمثيل وغيرها من الصناعات الإبداعية، نظراً لقدرة هذه التقنيات على توليد أفكار وأعمال جديدة بالاعتماد على كميات ضخمة من البيانات والمحتوى الموجود مسبقاً.
وأشار إلى أن إحدى الإشكاليات الرئيسية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، لافتاً إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي في مجال الموسيقى تعتمد على تحليل وتجميع مقاطع موسيقية وأصوات وكلمات موجودة مسبقاً لإنتاج أعمال جديدة، ما يثير تساؤلات حول الجهة التي تستحق العوائد المالية الناتجة عن هذه الأعمال.
وأضاف أن مؤسسات إدارة الحقوق الموسيقية، مثل جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى الفرنسية (SACEM)، تقوم تقليدياً بتحصيل وتوزيع حقوق الأداء والبث لصالح المؤلفين والملحنين وأصحاب الحقوق، إلا أن انتشار الأعمال المنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي يطرح تحديات جديدة تتعلق بتحديد المالك الفعلي للعمل الإبداعي.
وحول الاتفاقيات التي تسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج نسخ أو أعمال مستندة إلى أغانٍ موجودة مسبقاً، أوضح بزاري أن ذلك يفتح الباب أمام إشكالية أكبر تتعلق بانتقال حقوق الاستفادة المالية إلى أطراف لم تشارك فعلياً في عملية التأليف أو الإبداع الأصلي.
وأشار إلى أن المخاوف لا تقتصر على الموسيقى فقط، بل تمتد إلى مجالات أخرى مثل الهندسة المعمارية، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي إنتاج تصاميم مستندة إلى أفكار وأعمال سابقة، ما يثير تساؤلات مشابهة بشأن الأصالة وحقوق الملكية الفكرية.
تطورات تهدد صناعة السينماوفيما يتعلق بصناعة السينما، لفت إلى أن التطورات التقنية باتت تقلص بشكل كبير الوقت والتكاليف اللازمة للإنتاج، مستشهداً بفيلم جرى إنجازه خلال نحو أسبوعين فقط بواسطة فريق صغير وبميزانية بلغت نحو 500 ألف دولار، مقارنة بالأعمال السينمائية التقليدية التي تتطلب سنوات من العمل وميزانيات ضخمة.
وأضاف أن هذه التحولات انعكست أيضاً على صناعة السينما التقليدية، حيث تواجه دور العرض في أوروبا تحديات متزايدة نتيجة تغير أنماط الإنتاج والمشاهدة، مع صعود منصات البث الرقمي التي أصبحت قادرة على إنتاج محتوى بتكاليف أقل وسرعة أكبر.
كما أشار إلى أن التطور التكنولوجي لم يعد يقتصر على الذكاء الاصطناعي وحده، بل يشمل أدوات التصوير والإنتاج أيضاً، موضحاً أن بعض الحملات الإعلانية الحديثة باتت تُنتج باستخدام الهواتف الذكية بدلاً من معدات التصوير السينمائية التقليدية، ما يعكس حجم التحول الذي تشهده صناعة المحتوى عالمياً.
ومؤخرا أعلنت مجموعة يونيفرسال ميوزيك عن اتفاقيات ترخيص تاريخية للموسيقى المسجلة والنشر الموسيقي، تمكن سبوتيفاي من إطلاق أداة جديدة تعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما سيفتح آفاقًا جديدة للدخل وطرقًا مبتكرة لتعزيز اكتشاف الموسيقى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك