الخرطوم ـ «القدس العربي»: قتل 22 سودانياً وأصيب العشرات، إثر اشتباكات عنيفة اندلعت في منطقة أم زعيفة الواقعة غرب مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، في حادثة بدأت كنزاع بين مجموعات مسلحة تنتمي إلى قوات «الدعم السريع» قبل أن تتطور إلى مواجهة قبلية واسعة.
وحسب مصادر محلية تحدثت لـ«القدس العربي»، فإن الاشتباكات اندلعت بين عناصر تنتمي إلى قبيلتين مختلفتين تعملان ضمن تشكيلات «الدعم السريع»، قبل أن تتسع رقعتها وتتحول إلى مواجهات استُخدمت فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة، ما أدى إلى سقوط 22 قتيلا وعدد من الجرحى من الجانبين وسط حالة من التوتر الأمني المتصاعد في المنطقة التي تسيطر عليها قوات «الدعم».
وأشارت إلى أن الاشتباكات امتدت إلى محيط عدد من التجمعات السكانية القريبة من أم زعيفة، الأمر الذي دفع العديد من الأسر إلى مغادرة منازلها خشية تجدد القتال.
كما تحدث سكان محليون عن أوضاع إنسانية معقدة في بعض القرى المتأثرة نتيجة توقف الحركة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع توثق آثار المواجهات وحركة النزوح في المنطقة، بالإضافة إلى احتراق عدد من المساكن وتضرر ممتلكات مدنية خلال الأحداث.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، دفعت قوات «الدعم» بتعزيزات إضافية إلى المنطقة، بهدف منع اتساع دائرة الاشتباكات والفصل بين المجموعات المتنازعة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول النزاع إلى صراع قبلي مفتوح قد يمتد إلى مناطق أخرى في جنوب دارفور.
وقال الناطق الرسمي باسم قوات «الدعم»، الفاتح قرشي، إن الأحداث بدأت عندما اشتبكت مجموعة وصفها بأنها «فزع أهلي» (تجمع أهالي قبيلة معينة للدفاع عن أحد أو مجموعة من منسوبي القبيلة) مع أفراد يستقلون سيارتين قتاليتين.
وأضاف أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف ملابسات الحادثة وتحديد الأطراف المتورطة فيها.
كما أشار إلى أن قوة يقودها شخص يعرف باسم «الهواري»، قال إنها انضمّت إلى الجيش السوداني، كانت تنشط في المنطقة وتورطت في انتهاكات ضد المدنيين.
وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع أمنية هشة تشهدها ولاية جنوب دارفور منذ أبريل/ نيسان 2023، تاريخ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» التي تسيطر على الولاية منذ أكتوبر/ تشرين الأول من نفس العام وأعلنتها لاحقا عاصمة لحكومتها الموازية.
وكانت مناطق غرب نيالا قد شهدت خلال الأشهر الماضية اشتباكات متكررة بين مجموعات مسلحة مختلفة، وسط تحذيرات من تنامي الانقسامات داخل التشكيلات العسكرية المحلية وانعكاس ذلك على الاستقرار المجتمعي.
كما تحدثت تقارير محلية عن تزايد الضغوط الإنسانية على السكان نتيجة استمرار الصراع وتراجع الخدمات الأساسية.
يأتي ذلك وسط تحذيرات من تنامي الاحتكاكات القبلية داخل مجموعات موالية لقوات الدعم السريع في إقليم دارفور غرب البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك