سكاي نيوز عربية - بوتين يعتبر الاتهامات "سخيفة".. وزيلينسكي يدعوه إلى مفاوضات وكالة شينخوا الصينية - الصين تطلق برنامجا تجريبيا تعاونيا مشتركا بين الوزارة والمقاطعات لابتكار وتطوير تقنيات الجيل السادس الجزيرة نت - كأس العالم 2026.. فرصة ذهبية أم معركة خسائر لشركات المراهنات؟ قناة الغد - «النواب الأميركي» يقر حزمة عقوبات «واسعة» ضد روسيا ومساعدات لأوكرانيا قناة التليفزيون العربي - المستشار العسكري للمرشد الإيراني يوجه رسالة لإسرائيل ويحذر واشنطن من انسداد أفق المفاوضات قناة الجزيرة مباشر - الرئيس الأوكراني يوجه دعوة إلى نظيره الروسي لوقف القتال بين البلدين وبوتين يرفض القدس العربي - النفط دون تغير يذكر وسط حالة من الغموض بشأن التطورات بين أمريكا وإيران CNN بالعربية - وزير أمريكي: سياسات الديمقراطيين السبب الرئيسي لارتفاع أسعار البنزين وليس حرب إيران العربي الجديد - الهروب من المخاطرة: غموض المفاوضات الأميركية الإيرانية يربك الأسواق العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع
عامة

في الضاحية بدأت الحكاية.. كيف وُلِدَت عاصمة حزب الله غير المعلنة؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 3 أيام
1

في أطراف بيروت الجنوبية، حيث كانت بساتين الليمون تمتد على مد البصر وتتناثر القرى الهادئة بين الحقول، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول هذه المنطقة يوما إلى واحدة من أكثر البقع تأثيرا في الحياة السياسية اللبنا...

ملخص مرصد
تشكلت الضاحية الجنوبية لبيروت عبر عقود من التحولات الديموغرافية والحروب، بدءاً من هجرة اللبنانيين إليها في ستينيات القرن الماضي وصولاً إلى تحولها إلى قاعدة لحزب الله بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. ومع الحرب الأهلية اللبنانية، نزحت آلاف العائلات الشيعية إلى المنطقة، التي أصبحت لاحقاً مركزاً سياسياً واجتماعياً للتنظيم الناشئ. بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، عززت الضاحية مكانتها كقلب لحزب الله، رغم تعرضها للتدمير خلال حرب 2006 وإعادة إعمارها لاحقاً على يد مؤسساته.
  • تشكلت الضاحية الجنوبية عبر هجرة لبنانيين إليها في ستينيات القرن الماضي
  • نزحت آلاف العائلات الشيعية إلى المنطقة خلال الحرب الأهلية اللبنانية
  • تحولت الضاحية إلى قاعدة سياسية واجتماعية لحزب الله بعد الاجتياح الإسرائيلي 1982
من: حزب الله، حسن نصر الله أين: الضاحية الجنوبية لبيروت

في أطراف بيروت الجنوبية، حيث كانت بساتين الليمون تمتد على مد البصر وتتناثر القرى الهادئة بين الحقول، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول هذه المنطقة يوما إلى واحدة من أكثر البقع تأثيرا في الحياة السياسية اللبنانية.

فالضاحية الجنوبية لبيروت، التي ارتبط اسمها لاحقا ارتباطا وثيقا بحزب الله، لم تُولد بهذه الصفة، بل تشكلت عبر عقود من التحولات الديموغرافية والحروب والأزمات الاجتماعية التي رسمت ملامحها الحالية.

في ستينيات القرن الماضي، لم تكن الضاحية الجنوبية كيانا موحدا، بل مجموعة من القرى والأحياء المتفرقة مثل حارة حريك وبرج البراجنة والشياح والغبيري.

آنذاك، كانت المناطق الجنوبية والبقاعية تعاني ضعف التنمية وشح فرص العمل، وهو واقع تفاقم بعد قيام دولة إسرائيل في عام 1948 وما تبعه من اضطرابات اقتصادية أثرت على جنوب لبنان بشكل خاص.

ومع بحث آلاف اللبنانيين عن فرص معيشية أفضل، بدأت موجات الهجرة الداخلية تتجه نحو أطراف العاصمة، حيث كانت الأراضي أرخص نسبيا.

شيئا فشيئا، تراجعت المساحات الزراعية، وحلت المباني السكنية محل البساتين، لتتشكل تدريجيا كتلة عمرانية واسعة جنوب بيروت.

لكن التحول الأكبر جاء مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في عام 1975.

فقد انقسمت بيروت إلى شطرين يفصل بينهما" خط التماس"، وتحولت الأحياء المختلطة إلى ساحات صراع مفتوحة.

وأمام تزايد المخاطر الأمنية، نزحت آلاف العائلات الشيعية من مناطق سكنها داخل العاصمة أو قرب خطوط المواجهة، لتجد في الأحياء الجنوبية ملاذا أقرب إلى بيئتها الاجتماعية وأكثر أمنا نسبيا.

وخلال سنوات قليلة فقط، تغير وجه المنطقة بالكامل.

تضاعف عدد السكان بصورة كبيرة، وارتفعت الأبنية السكنية بشكل متسارع لاستيعاب الوافدين الجدد.

وفي تلك المرحلة بدأ مصطلح" الضاحية" يظهر في الإعلام والخطاب العام، ليس كاسم رسمي، وإنما كوصف للكتلة السكانية والعمرانية الجديدة التي أخذت تتشكل جنوب العاصمة.

ومع مطلع الثمانينيات، أصبحت الضاحية واحدة من أكثر المناطق اللبنانية اكتظاظا بالسكان.

غير أن هذا النمو السريع لم يرافقه تطور عمراني متوازن، إذ كانت الحرب الأهلية تستنزف مؤسسات الدولة وتحد من قدرتها على تنظيم التوسع العمراني أو توفير الخدمات الأساسية.

الاجتياح الإسرائيلي للبنانثم جاء الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982 ليشكل نقطة تحول مفصلية في تاريخ المنطقة.

فبعد وصول القوات الإسرائيلية إلى بيروت الغربية وخروج قيادة منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، بقي الاحتلال الإسرائيلي جاثما على أجزاء واسعة من جنوب البلاد، ما خلق بيئة مواتية لظهور حركات مقاومة جديدة داخل الأوساط الشيعية.

في تلك الأجواء، بدأت مجموعات من رجال الدين والناشطين الشيعة بتنظيم شبكات مقاومة محلية، مستفيدة من حالة التعاطف الشعبي مع فكرة مواجهة الاحتلال.

وبعد فترة قصيرة من الاجتياح، وصل عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى لبنان، وتمركزوا في منطقة البقاع، حيث أشرفوا على تدريب وتنظيم مجموعات من الشبان اللبنانيين.

ومن هذه الشبكات وُلدت تدريجيا النواة الأولى لحزب الله.

ومنذ تلك اللحظة، بدأت الضاحية الجنوبية تتحول من مجرد منطقة سكنية مكتظة إلى مركز حيوي لنشاط التنظيم الناشئ.

فإلى جانب العمل المقاوم، نشط الحزب في مجالات التعبئة الشعبية والتنظيم الاجتماعي، وأسس شبكات دينية وخدماتية عززت حضوره بين السكان.

وهكذا تداخلت التحولات الديموغرافية مع الظروف العسكرية والسياسية لتجعل من الضاحية قاعدة اجتماعية طبيعية للحزب.

وفي عام 1985 أعلن حزب الله نفسه رسميا عبر" الرسالة المفتوحة" التي حددت هويته وأهدافه السياسية والدينية، فيما كان نفوذه يتوسع تدريجيا داخل البيئة الشيعية اللبنانية.

وبحلول نهاية الثمانينيات، أصبح الحزب لاعبا أساسيا على الساحة اللبنانية.

وجاء اتفاق الطائف في عام 1989 ليضع حدا للحرب الأهلية، لكنه منح حزب الله وضعا استثنائيا مقارنة ببقية الميليشيات اللبنانية، إذ بقي سلاحه خارج إطار قرارات نزع السلاح بحجة استمرار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.

وقد أتاح هذا الواقع للحزب تعزيز حضوره السياسي والعسكري والاجتماعي في مرحلة ما بعد الحرب.

في الوقت نفسه، كانت الضاحية تعيش ظروفا صعبة نتيجة سنوات الحرب والفوضى العمرانية.

وفي ظل بطء مؤسسات الدولة في إعادة الإعمار وتوفير الخدمات، وسع الحزب حضوره الاجتماعي من خلال شبكة واسعة من المؤسسات التعليمية والصحية والخيرية.

فأنشأ مدارس ومراكز صحية وجمعيات دعم اجتماعي، كما برزت مؤسسات مثل" مؤسسة الشهيد" و" مؤسسة جهاد البناء" كأدوات رئيسية لتقديم المساعدات وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.

ومع مرور الوقت، لم تعد هذه المؤسسات مجرد أدوات خدمية، بل تحولت إلى شبكة ارتباط عميقة بين الحزب وسكان الضاحية، حيث وجد كثير من الأهالي في تلك الخدمات بديلا عمليا عن غياب الدولة أو ضعف حضورها.

وخلال التسعينيات، أصبحت الضاحية الجنوبية أكثر من مجرد منطقة يسكنها مؤيدو الحزب.

فقد تحولت إلى مركز لمكاتبه السياسية والأمنية والإعلامية، وإلى مقر رئيسي لفعالياته الجماهيرية.

وباتت العلاقة بين الطرفين علاقة متبادلة؛ فالضاحية وفرت للحزب قاعدة اجتماعية داعمة، فيما وفر الحزب لسكانها الخدمات والحضور السياسي والأمني.

وجاء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو/أيار 2000 ليمنح الحزب دفعة إضافية.

فقد اعتبر حزب الله أن الانسحاب يمثل انتصارا تاريخيا عزز مكانته داخل لبنان والعالم العربي.

وفي تلك المرحلة، ازداد حضور مؤسساته السياسية والإعلامية داخل الضاحية، وتحولت المنطقة إلى منصة رئيسية لإعلان مواقفه وتنظيم احتفالاته وخطاباته الجماهيرية.

كما برز الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، بوصفه الشخصية الأكثر ارتباطا بالضاحية، حيث كانت خطاباته ومناسباته السياسية تُنظم غالبا من قلب المنطقة أو تتوجه مباشرة إلى جمهورها.

غير أن حرب يوليو/تموز 2006 مثلت اختبارا جديدا لهذه العلاقة.

فمع اندلاع المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، أصبحت الضاحية الجنوبية هدفا رئيسيا للغارات الإسرائيلية، وتعرضت أحياء كاملة فيها لدمار واسع، فيما نزح عشرات الآلاف من سكانها إلى مناطق أخرى داخل لبنان.

وعقب انتهاء الحرب وصدور قرار مجلس الأمن 1701، بدأت مرحلة إعادة الإعمار التي تولت" مؤسسة جهاد البناء" جانبا كبيرا منها.

وخلال سنوات قليلة، أُعيد بناء أجزاء واسعة من المناطق المدمرة، وهو ما عزز لدى شريحة واسعة من السكان صورة الحزب باعتباره جهة قادرة على التدخل السريع وإعادة الحياة إلى المنطقة في وقت كانت فيه مؤسسات الدولة تعاني محدودية الإمكانات والبطء في الاستجابة.

ومنذ ذلك الحين، ترسخت مكانة الضاحية الجنوبية باعتبارها القلب السياسي والاجتماعي والتنظيمي لحزب الله.

فهي ليست مجرد منطقة سكنية تضم مؤيديه، بل أصبحت مركزا تُدار منه مؤسساته، وتُطلق منه مواقفه، وتُصاغ فيه علاقته مع جمهوره.

وهكذا، فإن ارتباط الضاحية الجنوبية بحزب الله لم يكن نتاج حدث واحد أو قرار سياسي مفاجئ، بل حصيلة مسار تاريخي طويل بدأ مع الهجرة الداخلية والتحولات السكانية، ومر بالحرب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي، ثم تعزز عبر شبكات الخدمات والمؤسسات وإعادة الإعمار.

وبين السياسة والمجتمع والحرب، تحولت الضاحية من قرى تحيط ببيروت إلى عنوان يختصر قصة صعود حزب الله ونفوذه في لبنان على مدى أكثر من أربعة عقود.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك