بعد فيضان نهر الفرات أخيراً، أكدت وزارة الطاقة السورية سلامة مياه الشرب في محافظتَي دير الزور والرقة بعد إجراء خلفية فحوصات مخبرية شاملة على عيّنات مأخوذة من مختلف محطات المياه.
ويأتي ذلك بعد الارتفاع الكبير الذي شهده منسوب النهر في الأيام الماضية، وما رافقه من تدفّقات مائية أثّرت على عشرات محطات الضخّ وشبكات التزويد في شرق البلاد.
وأكدت الوزارة، اليوم الاثنين، أنّ النتائج المخبرية أثبتت أنّ المياه المنتجة في المحطات العاملة سليمة وصالحة للشرب ومطابقة للمواصفة القياسية السورية، مشيرةً إلى استمرار أعمال المراقبة اليومية والفحوص الدورية لضمان وصول مياه آمنة إلى السكان، بالتوازي مع تنفيذ خطة إسعافية تهدف إلى الحفاظ على استمرارية خدمات مياه الشرب في المناطق المتضررة من الفيضان.
وكان ارتفاع منسوب نهر الفرات قد أثار المخاوف، لا سيّما أنّه تسبّب في خروج عدد كبير من محطات المياه عن الخدمة كلياً أو جزئياً في ريفَي دير الزور والرقة، علماً أنّ المعطيات الرسمية تفيد بخروج أكثر من 60 محطة مياه عن الخدمة بصورة كلية أو جزئية في ريف دير الزور.
كذلك تسبّب في إغراق أكثر من عشرة آلاف دونم من الأراضي الزراعية، وألحق الضرر بمنازل ومحاصيل في مناطق متفرّقة من ريفَي دير الزور والرقة، وأجبر عائلات على النزوح.
في الإطار نفسه، أعلنت وزارة الطاقة السورية أنّ الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور أعادت محطّتَي مياه درنج والجلاء إلى الخدمة بعد استكمال الأعمال الفنية اللازمة فيهما.
وأوضحت أنّ محطة درنج تسهم في تأمين مياه الشرب لنحو 24 ألف نسمة من سكان المنطقة، فيما تسهم محطة الجلاء في تعزيز استقرار التزويد المائي وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين، وذلك من ضمن جهود إعادة المحطات المتأثرة إلى العمل وضمان استمرار وصول المياه إلى الأهالي.
واستعرض وزير الطاقة السوري محمد البشير الجهود المبذولة في هذا الإطار في أكثر من تدوينة نشرها على موقع إكس.
وقد بيّن في إحداها، مساء اليوم، أنّ محطة الفرات العملاقة عادت إلى كامل طاقتها الإنتاجية، الأمر الذي يعزّز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة في محافظة دير الزور.
أضاف أنّ محطتَي درنج والجلاء عادتا أيضاً إلى الخدمة، بما يؤمّن المياه لنحو 50 ألف نسمة إضافية.
وأشار البشير كذلك، في تدوينة أخرى، إلى أنّ وزارته بدأت، بعد أيام من العمل المتواصل والاستجابة الميدانية، بمرحلة جديدة من إعادة المناسيب إلى مستوياتها الطبيعية، وشدّد على أنّ العمل مستمر والجاهزية قائمة حتى عودة الاستقرار الكامل على امتداد مجرى نهر الفرات.
وفي محافظة الرقة، أعلنت مديرية الإعلام عودة محطة مياه الشرب في قرية شمس الدين بريف المحافظة إلى الخدمة بعد توقّفها احترازياً، نتيجة وصول مياه نهر الفرات إلى موقع المحطة.
وأشارت المديرية إلى أنّ الطاقة الإنتاجية للمحطة تبلغ نحو 500 متر مكعّب في الساعة، وهي تغذّي نحو خمسة آلاف منزل في نحو 80 قرية بالمنطقة.
أضافت المديرية أنّ المشروع يأتي من ضمن منظومة مائية أوسع تشمل مشاريع القرى الواقعة غرب الجرنية وعند ضفاف البحيرة ومياه السمرات، والتي بلغت نسبة الإنجاز فيها نحو 70%، بما يسهم في تعزيز استقرار خدمات المياه في ريف الرقة.
وفي موازاة الجهود الفنية لإعادة تشغيل محطات المياه، تواصل مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في دير الزور، بالتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر العربي السوري وكذلك الدفاع المدني السوري، تنفيذ إجراءات الاستجابة الطارئة لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر الفرات أخيراً، من خلال إجلاء العائلات المتضرّرة وتأمين مراكز الإيواء والمساعدات الإنسانية اللازمة لها.
وتؤكد السلطات السورية أنّ أعمال المتابعة والمراقبة مستمرّة على مدار الساعة لضمان جودة مياه الشرب واستقرار خدمات التزويد المائي، في وقت تتواصل فيه جهود معالجة الأضرار الناجمة عن ارتفاع منسوب الفرات وإعادة البنية الخدمية المتضرّرة إلى العمل بصورة كاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك