أعاد احتجاز البحرية الفرنسية، بدعم بريطاني، ناقلة النفط" تاغور" في المحيط الأطلسي، اليوم الاثنين، ملف أسطول الظل الروسي إلى الواجهة.
فالناقلة، التي قالت باريس إنها غادرت ميناء مورمانسك الروسي وفق بيانات" مارين ترافيك" التي نقلتها" رويترز"، كانت ترفع علم مدغشقر، بينما قالت السلطات الفرنسية إن تفتيش وثائقها أكد الشكوك بشأن عدم انتظام العلم المرفوع.
هذه الحادثة لم تكن سوى حلقة جديدة في شبكة بحرية واسعة تستخدمها موسكو لنقل النفط خارج منظومة الرقابة الغربية والعقوبات المفروضة منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية.
ووفق وكالة رويترز، جرى اعتراض السفينة على بعد أكثر من 400 ميل بحري غرب بريتاني، بينما وصف الكرملين العملية بأنها تقترب من" القرصنة".
ولا تكمن أهمية حادثة" تاغور" في السفينة وحدها، بل في ما تمثله.
فمنذ فرض سقف السعر على النفط الروسي المنقول بحراً عند 60 دولاراً للبرميل، والذي دخل حيز التنفيذ في 5 ديسمبر/كانون الأول 2022، عملت موسكو على تقليل اعتمادها على شركات النقل والتأمين والخدمات البحرية الغربية.
وقد أُنشئ نظام السقف السعري من طرف مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وأستراليا، بهدف الإبقاء على النفط الروسي في السوق العالمية مع تقليص عائدات موسكو من بيعه.
من هنا ظهر ما بات يعرف بأسطول الظل الروسي، وهو ناقلات نفط تعمل خارج قنوات الشحن التقليدية، غالباً بملكيات معقدة أو شركات واجهة، وتنتقل بين أعلام دول مختلفة، أو تستخدم تسجيلات غير واضحة، أو تعتمد على تأمين وخدمات لا تمر عبر الدول الغربية.
وبحسب" رويترز"، ساعد هذا الأسطول موسكو في الإبقاء على صادراتها النفطية مستمرة رغم العقوبات، خاصة نحو أسواق مثل الصين والهند، حيث بقي الطلب على الخام الروسي قائماً بعد خروج أوروبا من جزء كبير من التجارة المباشرة معه.
632 سفينة محظروة أوروبياًوتشير تقديرات كلية" كييف" للاقتصاد إلى أن الاعتماد الروسي على هذا الأسطول صار كبيراً.
ففي فبراير/شباط 2026، استخدمت روسيا 109 ناقلات فريدة لتصدير النفط الخام، كانت 72% منها ضمن أسطول الظل، كما استخدمت 174 ناقلة لنقل المنتجات النفطية، كانت 37% منها من ناقلات الظل.
وتضيف الكلية أن" أغلب هذه السفن قديمة، إذ إن 96% من ناقلات الخام و92% من ناقلات المنتجات النفطية في أسطول الظل كان عمرها أكثر من 15 عاماً".
ومع اتساع الظاهرة، انتقل الاتحاد الأوروبي من مراقبة التجارة النفطية إلى استهداف السفن نفسها.
ففي 23 إبريل/نيسان 2026، أعلن الاتحاد الأوروبي الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا، وأضاف 46 سفينة جديدة إلى القائمة، ليرتفع عدد السفن المدرجة ضمن أسطول الظل إلى 632 سفينة.
هذه السفن تخضع لحظر دخول الموانئ الأوروبية، وحظر الحصول على خدمات بحرية أوروبية.
وباحتجازها سفينة" تاغور"، أصبحت فرنسا في مقدمة الدول الأوروبية التي انتقلت من العقوبات إلى التحرك البحري المباشر.
وبحسب" رويترز"، تمثل تاغور رابع عملية فرنسية من هذا النوع ضد ناقلات مرتبطة بملف أسطول الظل، بعد" بوراكاي" في سبتمبر/أيلول 2025، و" غرينش" في يناير/كانون الثاني 2026، و" دينا" في مارس/آذار 2026.
ولا تقتصر المواجهة على فرنسا.
ففي 26 ديسمبر/كانون الأول 2024، صعدت السلطات الفنلندية إلى ناقلة" إيغل إس" بعد الاشتباه في علاقتها بتضرر كابل الكهرباء البحري" إستلينك 2" بين فنلندا وإستونيا، ووصفت الجمارك الفنلندية السفينة بأنها جزء من أسطول الظل الروسي.
وفي مارس/آذار 2025، صادرت ألمانيا ناقلة" إيفنتين" وحمولتها من النفط الروسي.
كما احتجزت إستونيا ناقلة" كيوالا" في إبريل/نيسان 2025 بسبب إشكال في العلم والتسجيل.
وبحلول 2026، توسع المسار إلى بلجيكا والسويد.
إذ قامت بروكسل باحتجاز ناقلة" إيثيرا" في بحر الشمال بمساعدة فرنسية، بعد الاشتباه في وثائقها وعلمها، بينما فتحت السويد ملفات ضد سفن يشتبه في إبحارها بلا وضع قانوني واضح أو في مخالفة قواعد السلامة.
وترفض موسكو توصيف هذه السفن أداةً للتحايل، وتعتبر أن اعتراضها أو الصعود إليها يمثل انتهاكاً لحرية الملاحة.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، بعد عملية" تاغور"، إن" الإجراءات الفرنسية قريبة من القرصنة"، مؤكداً أن روسيا ستدافع عن مصالحها البحرية.
وكانت موسكو قد استخدمت الخطاب نفسه في حوادث سابقة، خصوصاً عندما تصاعدت عمليات التفتيش الأوروبية في البلطيق والمتوسط والأطلسي.
في المقابل، تقول الدول الأوروبية إن الأمر لا يتعلق بمنع الملاحة التجارية العادية، بل بملاحقة منظومة بحرية أنشئت خصيصاً لتجاوز العقوبات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك