رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو انتهز فرصة الحرب الإيرانية التي تشنها أمريكا وإسرائيل علي إيران منذ ثلاثة أشهر وتداعياتها، والمفاوضات الجارية حاليا لوضع حد لها والقضاء علي مشروع إيران النووي ليحق أطماعه في لبنان، وخاصة الضاحية الجنوبية التي كان يتخذها حزب الله اللبناني مقرا له برئاسة زعيمه حسن نصر الله وكان يطلق منها بين الحين والآخر القذائف الصاروخية علي شمال إسرائيل.
وبينما كان العالم مشغولا بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية علي إيران وإغلاق مضيق هرمز الذي يسمح بعبور أكثر من 20٪ من احتياجات العالم من البترول والطاقة، والمفاوضات بين الجانبين للتوصل لاتفاق نهائي بعد وقف إطلاق النار، انتهز نتنياهو الفرصة وإتفق مع حليفه الأمريكي ترامب علي فتح جبهة قتال جديدة في لبنان.
بدأها بالضاحية الجنوبية التي مازال يتمركز بها حزب الله بعد اغتيال زعيمه نصرالله وكبار معاونيه، بالإضافة للقيام بعمليات اغتيال لبعض قادته الموجودين في بيروت بعد تحديد أماكن إختبائهم من خلال جواسيسه وعملائه المنتشرين في بيروت وضواحيها.
وأعلن نتنياهو صراحة أنه تم استهداف الضاحية الجنوبية في لبنان بالتنسيق مع الرئيس الأمريكي ترامب، وإنه أعطى أوامره للجيش الإسرائيلي بتنفيذ المهمة بالإستيلاء علي الضاحية الجنوبية في لبنان، والقضاء علي حزب الله نهائيا، وبالفعل تمكنت القوات الإسرائيلية من اقتحام الجنوب اللبناني حتي وصلت إلي قلعة الشقيف الإستراتيجية واستولت عليها، مما يتيح لها فرصة التحكم في تلك المنطقة في الجنوب اللبناني.
وأدانت مصر بأشد العبارات هذا التصعيد العسكري الإسرائيلي علي لبنان، وأكدت في بيان لوزارة الخارجية أن هذا التطور الخطير يمثل استباحة كاملة للسيادة اللبنانية، وعدوانا سافرا يكشف عن نوايا إسرائيلية مبيتة لفرض واقع عسكري علي الأرض، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، وشددت علي رفضها القاطع لأي مساس بالتراب اللبناني.
وبالأمس تلقي الرئيس عبدالفتاح السيسي اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحثا خلاله المستجدات علي الساحتين الإقليمية والدولية، وأشاد الرئيس بالتقارب الكبير في المواقف بين مصر وفرنسا إزاء العديد من القضايا محل الإهتمام المشرك، منوها بالدعم الفرنسي لجهود التوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وللأزمة اللبنانية، وأعرب الرئيس الفرنسي عن تقديره للجهود التي تبذلها مصر والرئيس السيسي شخصيا لاستعادة الأمن والإستقرار في المنطقة.
ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا اليوم بناء علي طلب جاك نويل وزير خارجية فرنسا، لإدانة العدوان الإسرائيلي علي لبنان واحتلال جزء من أراضيه، وانتهاك إسرائيل للقانون الدولي باحتلال أراضي لبنان بالقوة العسكرية.
وطبعا سيستخدم مندوب أمريكا كالمعتاد حق الفيتو في الإعتراض علي صدور قرار من المجلس بإدانة إسرائيل لهذا العدوان، ويعتبره دفاعا مشروعا عن النفس، كما يردد مندوب إسرائيل في المجلس نفس الأقوال لينفض الإجتماع بدون أي إدانة، وفي نفس الوقت يعلن الرئيس الأمريكي ترامب أنه سيقدم خطة جديدة لحل الأزمة اللبنانية وستكون بطبيعة الحال لصالح إسرائيل أيضا!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك