أكد المحلل السياسي اللبناني د.
خالد العزي في تصريح لموقع بكرا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه وجها إنذارات لتنفيذ ضربات تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيرا إلى أن المنطقة بدأت تشهد حالة نزوح واسعة، في وقت يحاول فيه الجيش اللبناني ضبط حركة النزوح ومنع حدوث فوضى قد تعرض المدنيين للخطر سواء نتيجة الغارات أو بسبب الاكتظاظ والتحركات السكانية.
وأوضح العزي أن إسرائيل كانت قد أعلنت منذ فترة امتلاكها" بنك أهداف" في الضاحية الجنوبية، بانتظار الضوء الأخضر الأمريكي لتنفيذ تلك العمليات، معتبرا أن موافقة واشنطن، وخصوصاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعني أن القرار الإسرائيلي بتنفيذ الضربات قد اتُخذ بالفعل.
وأشار المحلل اللبناني إلى أن هذه التطورات قد تشكل بداية مرحلة تصعيد جديدة تتجاوز ما يُعرف ب" الخط الأصفر" في جنوب لبنان، عبر توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق جديدة في الضاحية الجنوبية والبقاع، تحت ذريعة ملاحقة أهداف سياسية وعسكرية وإعلامية وأمنية ومراكز لوجستية مرتبطة بحزب الله.
وأضاف العزي أن هذا التصعيد يمثل" نعياً رسمياً" للهدنة التي تم التوصل إليها خلال الفترة الماضية، لافتا إلى أن إسرائيل بدأت منذ ما بعد عيد الأضحى بتوسيع عملياتها العسكرية خارج منطقة جنوب الليطاني، لتشمل مناطق تقع بين شمال الليطاني وجنوب الزهراني، حيث تم استهداف قرى ومدن في النبطية وصور، ودفع السكان إلى النزوح تحت شعار توسيع المنطقة الأمنية العازلة التي تسعى إسرائيل لفرضها.
واوضح العزي أن التوجه الإسرائيلي يقوم على محورين أساسيين؛ الأول يتمثل في التوسع الميداني والعودة إلى مواقع استراتيجية مثل قلعة الشقيف – أرنون، لما تحمله من أهمية جغرافية وعسكرية تتيح لإسرائيل تغطية المنطقة العازلة شمالاً وجنوباً وشرقاً، أما المحور الثاني فيتمثل في تنفيذ ضربات واغتيالات مؤلمة في الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى، قبيل اللقاء اللبناني الإسرائيلي المرتقب في واشنطن ما بين السادس والثامن من حزيران، والذي من المتوقع أن يحدد مسار المرحلة المقبلة من المفاوضات.
المشهد اللبناني بات منفصلا إلى حد كبير عن مسار التفاهمات الأمريكية الإيرانيةوأكد المحلل العزي أن المشهد اللبناني بات منفصلا إلى حد كبير عن مسار التفاهمات الأمريكية الإيرانية، في ظل تعثر الوصول إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، والاكتفاء ربما بتهدئة مؤقتة تمتد لستين يوماً.
وأشار المحلل اللبناني إلى أن إسرائيل تمنح قواتها صلاحيات أوسع للتوغل والتجريف في المناطق الجنوبية، مستهدفة المناطق التي تعتبرها حاضنة لحزب الله، مضيفا أن تل أبيب تحاول تبرير عملياتها العسكرية عبر الإشارة إلى استمرار هجمات الحزب بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتقديم ذلك على أنه تهديد متواصل لأمن مستوطناتها الشمالية.
وأضاف أن إسرائيل تسعى إلى إقناع المجتمع الدولي بأنها لا تستهدف الدولة اللبنانية أو المجتمع اللبناني بمكوناته المختلفة، وإنما تركز عملياتها ضد حزب الله فقط، في محاولة لتبرير توسيع العمليات العسكرية والاغتيالات داخل الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية.
واكد العزي إن إسرائيل تحاول رسم خارطة أمنية جديدة تمتد من نهر الزهراني وصولاً إلى مناطق قريبة من البقاع الغربي وجزين مروراً بالنبطية وصور، بما يتيح لها السيطرة على مصب الليطاني والزهراني، مشيرا إلى أن تل أبيب تعتمد على تصعيد خطابها الإعلامي وتضخيم خطر الطائرات المسيرة الانقضاضية التابعة لحزب الله، لتبرير استمرار هجماتها وتوسيع نطاق عملياتها العسكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك