أكد الدكتور أحمد غلاب، مدير محميات البحر الأحمر، أن الشعاب المرجانية في مصر تمثِّل ركيزة أساسية للحياة البحرية والاقتصاد البيئي، مشيراً إلى أنها ليست مجرد لوحة جمالية تجذب الهواة والمستكشفين من كل بقاع الأرض، بل هي شريان حياة حقيقي ومورد استراتيجي فريد يتميز بمرونة فائقة في مواجهة التغيرات المناخية.
وأوضح غلاب، لـ«الوطن»، أن الأهمية البيئية والاقتصادية للشعاب المرجانية تتجاوز قيمتها الجمالية لتصل إلى أدوار حيوية تؤثر بشكل مباشر على حياة البشر، وتتلخص في محاور منها ترتبط حياة ونوعية معيشة نحو نصف مليار بني آدم حول العالم بالشعاب المرجانية، إذ تعتمد عليها الثروة السمكية وحماية السواحل والمواد الجينية بشكل رئيسي، كما يعتمد حوالي 80% من الكائنات الحية البحرية في جزء من حياتها أو في كل حياتها على وجود الشعاب المرجانية، كما أنها مسؤولة عن تكوين نحو 30% من الثروة السمكية، أيضا تلعب الشعاب المرجانية دورا بارزا في حماية السواحل من عمليات النحر، حيث تعمل على تكسير الأمواج العاتية وتقليل طاقتها، لتصل إلى الشاطئ منعدمة التأثير تقريباً.
وأشار إلى أنه من الشعاب المرجانية يتم استخلاص مركبات حيوية وطبيعية مهمة جداً تدخل في صناعة الأدوية الحديثة، ومن أبرزها المركبات المقاومة لمرض السرطان، مشيرا إلى أن العالم يحتفي يوم الأول من يونيو باليوم العالمي للشعاب المرجانية.
وأوضح أن الشعاب المرجانية تُعد عصب السياحة فهي حلم كل سائح يمارس رياضة الغوص أو يرغب في وجهة بحرية فريدة، وخاصة في البحر الأحمر وجنوب سيناء، مؤكدا أنه لولا هذا المورد النادر، لما قامت قائمة للسياحة البيئية أو الفنادق والمطارات وفرص العمل المرتبطة بها في تلك المناطق.
350 نوعاً وصمود استثنائي أمام التغيرات المناخيةوأضاف مدير محميات البحر الأحمر أن أعماق البحر الأحمر تزخر بنحو 350 نوعاً من الشعاب المرجانية التي تصنف كموارد نادرة ذات طابع خاص ومحدود تستوجب الحماية الصارمة، لافتاً إلى أن هذه الشعاب أظهرت خلال السنوات الأخيرة مرونة استثنائية وقدرة فائقة على التكيف مع التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، ما جعلها المنطقة الأكثر مقاومة وصموداً على مستوى العالم مقارنة بمناطق بحرية أخرى تضررت بشدة.
وأشار إلى أن هذه البنية المرجانية تدعم منظومة بيئية متكاملة تضم كائنات بحرية نادرة مثل الدلافين، وأسماك القرش، والسلاحف البحرية، والتي تمثل معاً ركيزة الجذب السياحي والاستثماري الأول في المحافظات الساحلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك