تستعد فنلندا لدخول التاريخ بوصفها أول دولة في العالم تفتتح مستودعاً جيولوجياً دائماً للنفايات النووية عالية الإشعاع، ويُطلق على المشروع اسم «أونكالو» (Onkalo)، والتي تعني «الكهف» باللغة الفنلندية، ويقع في منطقة «إيورايوكي» جنوب غرب البلاد، وتحديداً على عمق 433 متراً تحت سطح الأرض داخل صخور أساسية مستقرة يعود تاريخها إلى 1.
9 مليار سنة.
ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التشغيل بنهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل 2027، وذلك بعد الحصول على موافقة التقييم النهائي من الهيئة الفنلندية للإشعاع والسلامة النووية (STUK) المتوقعة في يونيو الحالي، وفقا للوكالة الفرنسية.
ويهدف هذا المستودع، الذي بدأت شركة إدارة النفايات النووية «بوسيفا» (Posiva) في بنائه العام 2004 بتكلفة ناهزت المليار يورو، إلى حل معضلة عالمية تؤرق قطاع الطاقة النظيفة منذ خمسينيات القرن الماضي؛ حيث لا تزال معظم النفايات النووية مخزنة في أحواض موقتة.
ويتسع مشروع «أونكالو» لـ6.
500طن من اليورانيوم المستنفد، وهو مخصص لاستيعاب النفايات الناتجة عن مفاعلات فنلندا الخمسة، بدءاً من تجميع الوقود المبرد حالياً في محطة «أولكيلوتو» القريبة.
- فنلندا تغلق آخر محطة للطاقة تعمل بالفحم- غوغل تشتري الطاقة من مزارع رياح فنلندية- حيوانات الرنة تدفع ضريبة موجات الحر في فنلنداوتُغمر هذه الفتحات، وفقا لتقرير «ساينس ألرت»، بطين «البنتونيت» العازل، قبل أن تُغلق الأنفاق بالكامل بسدادات خرسانية مسلحة بالفولاذ، لضمان عزل النفايات بشكل آمن تماماً لمدة لا تقل عن 100 مئة ألف سنة، حتى تنخفض مستويات إشعاعها لتتساوى مع خام اليورانيوم الطبيعي.
وعلى الرغم من المخاوف الطويلة الأمد المتعلقة باحتمالات تآكل النحاس أو تأثر المستودع بالزلازل خلال العصور الجليدية المستقبلية، فإن الهيئات الرقابية الفنلندية أكدت إيجابية كافة تقييمات المخاطر الممتدة لمليون سنة في المستقبل، مشيرة إلى أن السنوات العشرة آلاف الأولى هي الأكثر حرجاً للحفاظ على سلامة الكبسولات.
وعلى العكس من دول أخرى مثل فرنسا التي واجهت مشاريعها النووية معارضة شرسة، يحظى مشروع «أونكالو» بتأييد شعبي وثقة مجتمعية تاريخية بفنلندا.
قال ماتي كوجو، أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة لوت، لوكالة فرانس برس: «كانت هناك بعض المعارضة المحلية عندما طُرحت الخطط لأول مرة في سبعينيات القرن الماضي، لكن الناس اعتادوا عليها، وهم يثقون في التقييمات التي أجرتها هيئة STUK».
وأشار إلى أن «الدعم للطاقة النووية في فنلندا بلغ مستويات غير مسبوقة تاريخيًا».
ومع ذلك، لا تزال الجمعية الفنلندية لحماية الطبيعة تنتقد المشروع، مؤكدةً أن النفايات النووية تشكل خطرًا جسيمًا طويل الأمد، وقال مديرها، تاباني فيستولا، لوكالة فرانس برس في رسالة بريدية: «لا يمكن لأحد ضمان سلامة محطة أونكالو لآلاف السنين».
وصرحت وزيرة المناخ والبيئة، ساري مولتالا، لوكالة فرانس برس، بأن القانون الفنلندي يُلزم بدفن النفايات النووية المنتجة في فنلندا داخل البلاد، وأضافت: «قبل التعديل القانوني العام ١٩٩٤، كان الوقود النووي المستهلك يُصدّر إلى دول مثل روسيا».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك