تكثف مصر من جهودها السياسية والدبلوماسية لمحاولة الدفع باتجاه تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة بين إسرائيل و" حماس"، على وقع حالة من الجمود منذ أشهر تخيم على الاتفاق برمته مع تبادل للاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، وتصعيد إسرائيلي لافت بين الحين والآخر على المستويين العسكري والسياسي.
محاولات مصر الراهنة والتي شملت دعوتها للفصائل الفلسطينية لاجتماع" طارئ" خلال الساعات المقبلة، " جاءت في سياق إدراك القاهرة لخطورة بقاء تجميد المسار السياسي وتعثره، أمام مواصلة تل أبيب تصعيدها السياسي والعسكري"، بحسب ما أوضحت مصادر دبلوماسية مصرية لـ" اندبندنت عربية"، قائلة إن" السؤال المطروح الآن وبقوة هو كيفية تجاوز الإصرار الإسرائيلي على تعطيل الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق غزة تحت ذرائع وحجج واهية مع استكمال بنود المرحلة الأولى".
وأمام ملفات الحرب الإيرانية والتفاوض" المتعثر" بين طهران وواشنطن، فضلاً عن سخونة المشهد في لبنان، تخشى القاهرة من أن يقود تراجع ملف غزة على قائمة الأولويات الإقليمية والدولية، إلى انفجار في أي لحظة قد ينسف معه جهود الوساطة التي تمت العالم الماضي، وقادت إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا سيما مع إصرار الأصوات المتشددة في الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ" مخطط التهجير" والمضي في العمل عليه، وهو أمر ترى فيه القاهرة خطاً أحمر بالنسبة لها وللقضية الفلسطينية، بحسب ما ذكرت المصادر الدبلوماسية المصرية لنا.
تراجع المسار السياسي يعيد شبح" التهجير"مع تبدل الأولويات الإقليمية والدولية خلال الأشهر الماضية في منطقة الشرق الأوسط لا سيما مع اندلاع الحرب الإيرانية وانخراط واشنطن وطهران في مسار تفاوضي لم يسفر عن نتيجة نهائية بعد، تخشي القاهرة أن يقود تراجع ملف غزة عن قائمة الأولويات الإقليمية، إلى تحرك هادئ من قبل إسرائيل لتنفيذ مخططاتها في ما يتعلق بالقطاع، سواء بمزيد من احتلال الأراضي وإفشال الاتفاق برمته أو تنفيذ مخططتها لتهجير الفلسطينيين، وبخاصة بعد مضي تل أبيب في إقامة علاقات دبلوماسية وسياسية مع إقليم صومالي لاند الإنفصالي الذي يعد أحد الوجهات المرشحة لتنفيذ التهجير، وذلك بالتزامن مع تصعيدها العسكري بين الحين والآخر في القطاع، ما يزيد من تفاقم الوضع الإنساني والأمني في القطاع، بحسب ما ذكرت مصادر دبلوماسية لـ" اندبندنت عربية".
وفق حديث المصادر لنا، فإن هناك" إدراك وقناعة مصرية بأن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ اللحظة الأولي تحاول الالتفاف على اتفاق وقف الحرب الذي توصلت له الأطراف الوسيطة بالتعاون مع الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في مسعي منها لتحين الفرصة لتنفيذ مخطط التهجير وذلك بما يخالف خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المعلنة للسلام"، مشيرة إلى أن القاهرة تركز على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من تفاهمات وقف إطلاق النار واستكمال المرحلة الأولى، مع العمل المستمر لمنع تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وبحسب أحد المصادر فإن دعوة مصر للفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة" حماس"، يأتي بتنسيق مع الأطراف الدولية الضامنة لاتفاق غزة (الدوحة وأنقرة وواشنطن) لاستكمال المفاوضات المتعلقة بالانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق الموقع في أكتوبر الماضي، مضيفاً أن القاهرة تسعي لجسر هوة التباينات بين الفصائل الفلسطينية لا سيما في ما يتعلق بالملفات الخلافية الممثلة في ملف" نزع السلاح" ومستقبل موظفي" حماس" في القطاع، للخروج من أزمة الجمود السياسي الراهنة.
ومن أجل ذلك، وفق المصادر، كثفت القاهرة حركتها الدبلوماسية في الأيام الأخيرة" لبحث إمكانية تقديم مقترحات جديدة" سواء مع الأطراف الإقليمية الوسيطة أو الفصائل الفلسطينية، لمنع عودة انزلاق الأمور أو فشل مسار التفاوض بشكل نهائي.
ونصت المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار في غزة على وضع حد للعمليات العسكرية وانسحاب إسرائيل من المناطق السكنية ودخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، على أن تشمل المرحلة الثانية نزع سلاح" حماس" وتسليم إدارة غزة إلى لجنة وطنية بإشراف" مجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبدء إعادة الإعمار.
إلا أنه ومنذ تسلم إسرائيل لأسراها من القطاع ضمن صفقة تبادل مع" حماس"، بقي وقف إطلاق النار هشاً، كما بقي عدد من الملفات العالقة حائلاً دون الدخول في المرحلة الثانية، مع تبادل الاتهامات بين" حماس" وإسرائيل بشأن مسؤولية تعطيل تنفيذ الاتفاق أو خرق وقف إطلاق النار.
وخلال الساعات الماضية، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر من" حماس"، قولها إنها جاهزة" للتعامل الإيجابي مع أي مقترح على أن يضمن حلاً شاملاً"، وأنها" أبلغت الوسطاء انفتاحها على مناقشة ملف السلاح في إطار اتفاق شامل بما لا يمس حقوق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وإقامة دولته المستقلة"، داعية إسرائيل إلى" تنفيذ كامل استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، قبل البدء بالحديث عن المرحلة الثانية"، مع المطالبة بـ" ضمانات من الوسطاء والإدارة الأميركية لإلزام إسرائيل" بذلك.
واعتبر عضو المكتب السياسي في" حماس" أسامة حمدان في بيان صدر أمس الإثنين أن" ربط المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى غزة، بمسألة نزع سلاح 'المقاومة'، يمثّل ابتزازاً سياسياً لا علاقة له ببنود الاتفاق"، متهماً إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مراراً، وذلك على وقع التصعيد العسكري المتكرر بما ينسف تنفيذ بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، محملاً مجلس السلام المسؤولية عن التصعيد.
وقبل أيام تحدث ملادينوف في تقرير أمام مجلس الأمن الدولي، عن صعوبات كثيرة تعترض خطة المجلس، وتعيق إعادة إعمار غزة، متهماً" حماس" بإعاقة جهود إعادة الإعمار، بسبب عدم تجاوبها مع مطالب" نزع السلاح".
دعوة الفصائل لتجاوز" الجمود"أمام استمرار الجمود في ملف غزة، على وقع الغارات الإسرائيلية المتقطعة بين الحين والآخر على القطاع، عكست دعوة القاهرة الفصائل الفلسطينية إلى اجتماع طارئ مواصلة جهودها الرامية إلى دفع مسار التهدئة ومنع تدهور الأوضاع في قطاع غزة، أو احتمالات وصولها لنقطة الانهيار ما قد يفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في القطاع.
وبحسب مصادر مصرية وفلسطينية، من المقرر أن يناقش الاجتماع أسباب تعثر المفاوضات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، وسبل دفع إطلاق المسار التفاوضي بين الأطراف المعنية، إذ تتحرك القاهرة بالتنسيق مع الوسطاء الإقليميين والدوليين، إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة بما يضمن استمرار جهود التهدئة وتثبيت الاستقرار الميداني داخل القطاع.
وتمثل قضية إدارة الأمن في القطاع وتسليم السلاح، وبدء عمل اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة شؤون غزة، أبرز الملفات المطروحة على أجندة اجتماعات الفصائل، إلا أن مدى تحقيق اختراق في هذا الملف أو الوصول لتوافق بين الأطراف الفلسطينية تبقى اختباراً جاداً لمدى إمكانية الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة.
وبحسب المصادر المصرية والفلسطينية، سيشارك في هذه الاجتماعات إلى جانب مسؤولين مصريين، مسؤولون قطريون وأتراك، ومن الجانب الفلسطيني، ممثلون عن" حماس"، وحركة" الجهاد الإسلامي"، و" الجبهة الشعبية"، و" لجان المقاومة الشعبية"، و" المبادرة الوطنية"، و" التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح" الذي يتزعمه محمد دحلان.
ويقول أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة، " طوال الأسابيع الأخيرة لم تستسلم القاهرة أمام فشل جولات المحادثات أو التفاوض التي تمت سواء على مستوي الاجتماعات مع حركة" حماس"، أو بين الأخيرة والممثل السامي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، لأنها تدرك إن إسرائيل تعيش حالة من الجنوح الكبيرة ولم تتخلي عن غاياتها وأهدافها بالنسبة لقطاع غزة".
الرقب أوضح في حديثه معنا: " أن حراك القاهرة يأتي بشكل متسارع في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومن هنا يمكن فهم دعوتها للفصائل الفلسطينية للاجتماع بشكل طارئ لمحاولة تجاوز وحلحلة الملفات الخلافية والعالقة في ما يتعلق بالمضي نحو تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة".
معتبراً أن" الأمر يدور حول الملفات الخلافية في موضوع خريطة الطريق التي قدمها ملادينوف، ومحاولة الوصول لحلول وسطية بهذا الشأن مع العمل على ألا يوصد الباب السياسي والدبلوماسي بشكل كامل".
وذكر الرقب، أن" المهمة الأبرز الآن تبقى في أمكانية توصل الفصائل لرؤية مشتركة وتوافقية في ما يتعلق بالملفات الخلافية (نزع السلاح وموظفي حماس والوضع الأمني في غزة)"، مشيراً إلى أن نجاح مثل هذا الجهد" من شأنه أن يقود لتجاوز هذه المرحلة الكبيرة والخطيرة بشكل أو آخر".
ووفق الرقب فإن أكثر ما يخشاه المراقبون والمتابعون، " هو إصرار رئيس الحكومة الإسرائيلية على رغبته في عدم الوصول لاتفاق لا سيما وأنه على وشك موسم انتخابي وأن استمرار الحرب هو طوق النجاة بالنسبة له"، قائلا: " على رغم كل الجهود التي يبذلها الوسطاء إلا أن نتنياهو يفشلها في كل مرة تحت أي ذريعة أو حجة، بخاصة بعد أن باتت ورقة غزة هي الورقة الأضعف أمام تطورات الأحداث بشأن إيران ولبنان، وعليه لا نستبعد في ضوء التطورات السياسية الداخلية في إسرائيل عودة الهجوم العسكري على غزة بحجة أن هذه هي الورقة الأسهل في العمل ويمكنها تحقيق نتائج سياسية".
وخلال الأيام الماضية وجهت إسرائيل ضربات قاسية لـ" حماس" باغتيال عدد من كبار قادتها العسكريين، كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه وجه الجيش الإسرائيلي بتوسيع سيطرته على غزة ليصل إلى 70 في المئة، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على نحو 60 في المئة من مساحة القطاع، تزامن ذلك مع إعادة طرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ما اعتبره" إعادة ترتيب الوضع السكاني لغزة" ضمن ما يعرف بـ" الهجرة الطوعية" الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية في أكتوبر 2025 قضى بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما يُعرف بـ" الخط الأصفر"، الذي منح إسرائيل السيطرة على نحو 53 في المئة من مساحة القطاع، غير أن إسرائيل توسعت تدريجاً خارج هذا الخط، وأدخلت ما بات يُعرف بـ" الخط البرتقالي"، وهو خط مقيد إضافي يمتد غرب" الخط الأصفر"، ويُقدر أنه يضيف نحو نسبة 11 في المئة إضافية من الأرض، مما رفع نسبة السيطرة الفعلية إلى أكثر من 60 في المئة بحسب خرائط قدمتها إسرائيل للمنظمات الإنسانية.
وأثار هذا التوسع مخاوف فلسطينية وإقليمية من تهجير قسري جديد للسكان، إذ سيؤدي إلى حصر أكثر من مليوني نسمة في مساحة أقل من 30 في المئة من القطاع، مع استمرار التوترات حول تنفيذ بقية مراحل اتفاق وقف إطلاق النار.
مع تحسب القاهرة لنوايا تل أبيب في ما يتعلق بقطاع غزة، لا سيما على صعيد ملف" التهجير" الذي يبقى مخيماً على المشهد، يخشي مراقبون من ألا تتمكن الفصائل الفلسطينية في اجتماعها المرتقب من التوصل لتوافق بشأن الملفات الخلافية، لا سيما بعد أن فشلت جولة محادثات عقدت في القاهرة، قبل 3 أسابيع، في إحراز أي تقدم نحو تنفيذ اتفاق غزة.
ومع تقليله من إمكانية الوصول لتوافقات نهائية بشأن الملفات العالقة، قال عماد جاد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إن" أهم ما يصبغ اجتماع الفصائل هذه المرة، هي أنها تأتي بعد فقدان حماس لأغلب قيادتها العسكرية تقريباً وذلك بعد استهداف إسرائيل لمن تبقى من كبار القادة العسكريين خلال الأيام الماضية الأمر الذي مثل ضربة موجعة للحركة"، مضيفاً في حديثه معنا: " قد يدفع هذا الأمر حماس لتغير بعضاً من مواقفها وقبول حلول وسط للملفات الخلافية".
وأوضح جاد: " خلال الفترة الماضية غيرت حركة حماس من مواقفها لا سيما في ما يتعلق بملف المطالبة بتسليم السلاح، والذي ربطته بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع، على رغم أن الخطة الأميركية التي وافقت عليها الحركة، أكدت على أن تسليم السلاح أولاً وبالتزامن مع انسحابات إسرائيلية من غزة"، مضيفاً: " هذا الأمر أطلق يد إسرائيل على غزة واستغلوا فترة الحرب مع إيران للسيطرة على 60 في المئة من أراضي القطاع، مع العمل على توسيعها إلى 70 في المئة مستقبلاً".
وذكر جاد: " في ضوء التطورات الإقليمية المتلاحقة وعلى صعيد القطاع كذلك، فإن يجب على الفصائل الفلسطينية انطلاقاً من الاعتبارات الوطنية أن تمضي في تنفيذ اتفاق غزة وفق بنوده الموضوعة والتي تقضي في النهاية لانسحاب إسرائيل"، مشيراً إلى أن المخاوف الأكبر تكمن في أن استمرار هذه الصراعات بين الفصائل، أو انتقالها للضفة الغربية ما قد" يدفع إسرائيل التي تسعي لتهجير سكان قطاع غزة، إلى تكرار ما جرى في غزة بالضفة الغربية وتهجير سكانها، وهو مخطط مرتبط بأمور دينية وتوراتية لديها".
من جانبه، اعتبر سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن" اجتماع الفصائل في مصر يأتي من قناعة أن التطورات والوقت يداهمان كل من الفصائل الفلسطينية وكذلك القاهرة"، موضحاً في حديثه إلينا: " لم تكف إسرائيل عن تصعيدها العسكري في القطاع، بل إن الأخطر من ذلك هو استمرار التصريحات السياسية من المسؤولين الإسرائيليين بشأن المضي في خطط التهجير، وهو أمر تخشاه القاهرة وتحاول إجهاضه"، وذلك في إشارة إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء الماضي، أن إسرائيل ستنفذ خطة" الهجرة الطوعية" من قطاع غزة، قائلاً في معرض كشفه عن اغتيال القائد العسكري الجديد لحركة" حماس" محمد عودة، إنه" سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية من غزة في التوقيت وبالطريقة المناسبين".
وأوضح غطاس أن" ما يعزز المخاوف المصرية هو مضي تل أبيب في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع إقليم صومالي لاند الانفصالي، وتزايد الاحتمالات أن يتم تنفيذ مشروع التهجير عبر هذا الإقليم كأحد الوجهات المخطط لها"، موضحاً: " أن هذه التطورات هي ما دفعت القاهرة لتكثيف جهودها السياسية والدبلوماسية لجمع الفصائل مرة أخرى في محاولة لتجاوز الجمود الراهن على اتفاق غزة"، وأعرب عن اعتقاده بأن يكون" اجتماع الفصائل الفلسطينية مختلفاً نوعاً ما هذه المرة بسبب هذه التطورات".
بدوره، يرى أيمن الرقب أن اجتماع الفصائل يمثل فرصة، داعياً الفصائل إلى عدم تفويتها" لإلقاء الكرة في ملعب الأميركيين أولاً ثم الإسرائيليين لتجنب أي تصعيد عسكري غير محسوب"، موضحاً: " في حال الوصول لتوافق قد نتحول إلى معالجة الملفات المتبقية ونخرج من دائرة البقاء كرهينة لسياسات ومواقف لا نعلم مآلاتها، مع إعطاء فرصة لنتنياهو وحكومته باستمرار عملية القتل للشعب الفلسطيني في غزة".
وأوضح أن" ملف غزة بحاجة الآن إلى وضع آلية سريعة لوقف عمليات القتل، مع وضع رؤية لمعالجة كل الملفات والوصول لتوافقات حول الملف الأمني وملف السلاح"، معتبراً أن هناك اتفاقاً بشأن ملف السلاح، وهو أن" يسلم للإدارة الفلسطينية وليس للإسرائيليين، والمطلوب من حركة" حماس" والفصائل المجتمعة أن تعطي هامشاً للوسطاء للوصول إلى اتفاق مع الجانب الأميركي ومن بعدها الضغط على الإسرائيليين للتنفيذ".
وفشلت المحادثات التي عقدت في القاهرة، قبل 3 أسابيع، في إحراز أي تقدم نحو تنفيذ اتفاق غزة، في ظل التصعيد الإسرائيلي، ورفض" حماس" الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق قبل تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من قِبل إسرائيل.
فمن جانبها تطالب" حماس" بتطبيق كافة بنود المرحلة الأولى، والتي تشمل وقفاً كاملاً للأعمال العدائية والانسحاب الإسرائيلي إلى خلف الخط الأصفر، وإدخال 600 شاحنة من المساعدات يومياً إلى قطاع غزة، وفتح معبر رفح الحدودي مع مصر أمام حركة الأفراد والبضائع، وإدخال معدات ثقيلة لإزالة الركام، والسماح بإدخال رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لتسلم إدارة القطاع.
وفي المقابل، تستمر الغارات الإسرائيلية على القطاع، وتشترط تل أبيب نزع سلاح" حماس" والفصائل الفلسطينية، قبل تنفيذ التزاماتها بشأن المرحلة الأولى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك