أدى الارتداد القوي في" وول ستريت" إلى دفع الأسهم نحو مستويات قياسية جديدة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المحادثات مع إيران تتواصل بوتيرة سريعة، في حين تلقت الأسواق دعماً إضافياً من تجدد الحماس المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
عززت الآمال بالتوصل إلى مخرج دبلوماسي للحرب مكاسب مؤشر ستاندرد أند بورز 500 ليتجاوز مستوى 7600 نقطة.
وفي موجة صعود قادتها أسهم التكنولوجيا سجل المؤشر ثامن جلسة ارتفاع متتالية، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ مايو (أيار) 2025، كذلك قلص الخام الأميركي مكاسبه ليستقر قرب 92 دولاراً للبرميل.
سجلت أسهم" إنتل" تراجعات حادة بأكثر من أربعة في المئة بعد إعلان" إنفيديا" إطلاق" شريحة فائقة" للحواسيب الشخصية لتقفز أسهمها بنحو كبير خلال التعاملات وبنسبة تجاوزت ستة في المئة.
وواصلت الأسواق المالية تأثرها بسلسلة من العناوين الجيوسياسية المتلاحقة، بعدما أدى تصاعد التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى تعريض مفاوضات السلام للخطر.
كيف يفسر المحللون استمرار الصعود على رغم التوترات الجيوسياسية؟قال كايل رودا من" كابيتال": " أدى تصاعد التوترات الجيوسياسية إلى بعض الاضطرابات في بداية الجلسة، لكن موجة الصعود التكنولوجية في ’وول ستريت‘ واصلت تقدمها على رغم ذلك".
وأضاف جيسون برايد ومايكل رينولدز من" جلينميد": " لا تزال التوقعات في شأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران متقلبة، فالضربات الأخيرة والتصريحات المتضاربة من الجانبين تؤكد أن كثيراً من التفاصيل الجوهرية لم تُحسم بعد".
وأضاف استراتيجيو جلينميد أن التقدم نحو اتفاق يبدو مرجحاً بمرور الوقت، إلا أن الأوضاع في مضيق هرمز لا تزال هشة، كذلك فإن اتجاه أسعار الطاقة سيواصل أداء دور محوري في تشكيل توقعات التضخم وأسعار الفائدة على المدى القريب.
في الولايات المتحدة، توسع نشاط القطاع الصناعي خلال مايو بأسرع وتيرة في أربعة أعوام، مدعوماً بارتفاع الطلبات الجديدة والإنتاج.
وأظهرت بيانات معهد إدارة التوريدات استمرار الارتفاع الحاد في كلف المواد الخام بالنسبة إلى المصنعين، إذ تراجع مؤشر الأسعار قليلاً لكنه ظل قريباً من أعلى مستوياته منذ عام 2022.
ومع تجدد صعود أسعار النفط عزز التقرير التكهنات بأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي ستكون رفع أسعار الفائدة.
لماذا يراهن المستثمرون على ارتفاع الدولار الأميركي؟ويراهن المتداولون على ارتفاع الدولار الأميركي خلال الأسابيع المقبلة، مدعوماً باستمرار الضبابية المحيطة بالمحادثات الأميركية - الإيرانية، إضافة إلى موجة الصعود التي تقودها أسهم الذكاء الاصطناعي في سوق الأسهم.
وكان مؤشر الدولار قد ارتفع الشهر الماضي بعدما فشل وقف إطلاق النار في تحقيق أي تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب.
وعكس هذا الارتفاع التأثيرات غير المباشرة للصراع، إذ دفع المستثمرين إلى زيادة استثماراتهم في الولايات المتحدة مع ارتفاع عوائد السندات بفعل صدمة أسعار النفط وترقب تحول الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية.
وارتفع المؤشر مجدداً بنسبة 0.
3 في المئة الإثنين بعد إعلان إيران تعليق المفاوضات احتجاجاً على الهجوم الإسرائيلي في لبنان، إلا أن المكاسب تقلصت بعد تصريحات ترمب التي أكد فيها إحراز تقدم في المحادثات، وتم تداول اليورو عند نحو 1.
1635 دولار، فيما بلغ الين 159.
65 ين للدولار.
وتلقى الدولار دعماً إضافياً من تقرير أظهر أن النشاط الصناعي الأميركي سجل في مايو أسرع وتيرة نمو منذ أربعة أعوام، مما عزز التوقعات بإمكان شروع الاحتياطي الفيدرالي في رفع الفائدة اعتباراً من أواخر العام الحالي.
وعلاوة على ذلك، استفادت العملة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة من ارتفاع سوق الأسهم الأميركية، إذ طغت الحماسة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والعوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة فيه على تداعيات الحرب.
وسيركز المستثمرون هذا الأسبوع على البيانات الاقتصادية الجديدة، ولا سيما تقرير الوظائف لمايو المقرر صدوره الجمعة المقبل، لتقييم قوة الاقتصاد الأميركي ومسار السياسة النقدية تحت قيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش.
وقال رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في مجموعة" آي أن جي" كريس تيرنر" هناك اعتقاد متزايد بأن النمو الأميركي قد يشهد تسارعاً جديداً مع بدء استثمارات الذكاء الاصطناعي بالتأثير في الاقتصاد الأوسع"، وأضاف أن بيانات هذا الأسبوع من شأنها أن تدعم الرواية المتنامية بأن الاحتياطي الفيدرالي يستطيع الاطمئنان إلى استقرار سوق العمل والتركيز بصورة أكبر على أخطار التضخم الصعودية.
هل تتزايد الرهانات على قوة الدولار في أسواق المشتقات؟وتشير مراكز المضاربة في سوق المشتقات إلى تزايد التفاؤل في شأن الدولار، فبحسب بيانات لجنة تداول السلع الآجلة، تمتلك صناديق التحوط ومديرو الأصول وغيرهم مراكز شراء على الدولار بقيمة تقارب 16.
5 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة بنحو 5 مليارات دولار فقط قبل ثلاثة أسابيع.
وفي دويتشه بنك، قال فريق استراتيجيي العملات بقيادة جورج سارافيلوس إن ارتفاع صادرات الخدمات الأميركية المدفوعة بازدهار الذكاء الاصطناعي قد يحسن رصيد الحساب الجاري للولايات المتحدة بنحو واحد في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وكتب سارافيلوس: " سيكون الدولار المستفيد الأكبر من تدفقات الدخل المستقبلية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي"، وأضاف أن العملة الأميركية" تحظى حالياً بدعم معتدل فقط من طفرة الإنفاق الرأسمالي في الذكاء الاصطناعي، لكن هيمنة شركات التكنولوجيا الأميركية تشير إلى أنها ستحصد الجزء الأكبر من الأرباح المستقبلية".
في المقابل، تراجعت سندات الخزانة الأميركية مع تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما زاد المخاوف من أن تؤدي كلف الطاقة المرتفعة إلى تغذية التضخم ودفع الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة.
ولا تزال عوائد السندات الحكومية الأميركية تتحرك بالتوازي مع أسعار النفط الخام، التي أصبحت منذ الهجوم الأميركي على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي تتأثر بشكل عكسي بفرص إنهاء الصراع الإقليمي الأوسع.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة بين نقطة وأربع نقاط أساس، بعدما كانت قد صعدت في وقت سابق بما يراوح ما بين خمس وتسع نقاط أساس عبر مختلف الآجال مع قفزة النفط الأميركي القياسي بنسبة 8.
5 في المئة، قبل أن يغلق مرتفعاً 5.
5 في المئة، وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 4.
47 في المئة بعدما تجاوز 4.
51 في المئة.
وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في" ي دي سيكيوريتيز" جينادي غولدبرغ" كانت الأسواق متفائلة للغاية خلال الأسبوع الماضي بأن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أصبح شبه محسوم، وهذا يجعلها شديدة الحساسية تجاه أي أخبار سلبية".
وجاءت أعلى مستويات العوائد بعد أن أفادت وكالة" تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران ستعلق تبادل الرسائل مع واشنطن احتجاجاً على الإجراءات الإسرائيلية، إلا أن الأسواق استعادت جزءاً من خسائرها بعد إعلان الولايات المتحدة اتفاق إسرائيل و" حزب الله" على وقف الهجمات في لبنان، واستمرار المحادثات مع إيران.
كذلك عزز المتداولون رهاناتهم على أن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي ستكون رفع أسعار الفائدة، وأظهرت عقود المبادلة المرتبطة بالفائدة تسعير الأسواق بالكامل لزيادة في الفائدة بحلول مارس (آذار) 2027، مع احتمال يقارب 50 في المئة لحدوث الرفع في وقت مبكر من أكتوبر (تشرين الأول).
وكانت سندات الخزانة قد حققت مكاسب قوية خلال الأسابيع الأخيرة، وسجلت الأسبوع الماضي أفضل أداء منذ اندلاع الحرب، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بإمكان توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام صادرات النفط الشرق أوسطية، غير أن تطورات الإثنين ألقت بظلال من الشك على هذا السيناريو، مما عزز احتمالات بقاء أسعار النفط مرتفعة.
وتعرضت سندات الخزانة لضغوط إضافية بعد بيانات المسح التي أظهرت أن النشاط الصناعي الأميركي سجل في مايو أسرع وتيرة نمو خلال أربعة أعوام، وأكد تقرير معهد إدارة التوريدات قوة الاقتصاد الأميركي، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان النطاق الحالي لسعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي بين 3.
5 في المئة و3.
75 في المئة كافياً بالفعل لكبح التضخم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك