أشارت نتائج مسح واسع النطاق إلى أن دعم حزب" ريفورم" البريطاني ليس مجرد تصويت" احتجاجي"، بل يستند إلى دوافع أيديولوجية أكثر مما يستند إلى الاستياء من الأوضاع في المملكة المتحدة.
وخلص" استطلاع التوجهات الاجتماعية البريطانية" British Social Attitudes (BSA) إلى أن ما يميز ناخبي الحزب بالدرجة الأولى هو مواقفهم من القضايا الثقافية، مثل الهجرة وحقوق المتحولين جنسياً.
ووصف السير جون كيرتس، المتخصص البارز في استطلاعات الرأي وأحد المشاركين في إعداد المسح، أنصار الحزب بأنهم" ذوو توجه أيديولوجي عميق"، ويتمتعون بـ" مستوى من الارتباط العاطفي لم يتمكن أي من حزب العمال أو المحافظين من استثارة مثله لدى الناخبين منذ عقود".
وأضاف كيرتس أن هناك احتمالاً لوجود" سقف" انتخابي لا يستطيع حزب نايجل فاراج تجاوزه، لكنه قد يكون مرتفعاً بما يكفي للفوز في انتخابات عامة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وأوضح أن الحزب تقدم على حزب العمال في استطلاعات الرأي، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه يلتهم قاعدة حزب المحافظين الانتخابية" على الفطور والغداء والعشاء"، على حد تعبيره خلال إحاطة إعلامية حول نتائج الدراسة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الحزب" من غير المرجح أن يتجاوز" الـ32 في المئة التي سجلها في استطلاعات الرأي في مطلع العام.
وبين أنه، على رغم أن هذا المستوى من الدعم لم يكن ليكفي للفوز في انتخابات عامة في السابق، فإن" تفتت المشهد السياسي على نحو أوسع" يعني أنه قد يشكل الآن نسبة كافية لتحقيق الانتصار.
وكشف المسح أيضاً عن أن مؤيدي" ريفورم" أكثر استياءً من أوضاع البلاد ومن ظروفهم الشخصية مقارنة بغيرهم من الناخبين.
فقد أعرب 60 في المئة منهم عن" استياء شديد" من أداء هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، مقارنة بـ51 في المئة بين عموم السكان، بينما قال 27 في المئة إنهم" يكافحون" للعيش بدخلهم الأسري الحالي، بزيادة خمس نقاط مئوية على المعدل العام.
لكن الفوارق كانت أوضح في القضايا الثقافية، إذ رأى ثلاثة أرباع مؤيدي الحزب (75 في المئة) أن المهاجرين يقوضون الثقافة البريطانية، مقارنة بـ35 في المئة فقط من عموم الجمهور.
واعتبر 88 في المئة منهم أن فرص المساواة الممنوحة للمتحولين جنسياً تجاوزت الحد المقبول، مقابل 48 في المئة بين عموم السكان، في حين رأى 78 في المئة أن إعانات البطالة مرتفعة أكثر مما ينبغي، مقارنة بـ60 في المئة.
وقال كيرتس إن جذور دعم الحزب تعود إلى قاعدة الناخبين الذي صوتوا لمصلحة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، واصفاً ذلك بأنه كان مدفوعاً" بقضايا ثقافية تتعلق بالهوية الوطنية والهجرة والاعتزاز بالتاريخ البريطاني".
وأضاف" استطاع حزب (ريفورم) عملياً استيعاب التحالف الانتخابي الذي صوت عام 2019 لمصلحة بوريس جونسون لإنجاز (بريكست)".
وتابع" إن آفاق الحزب المستقبلية لا تعتمد فقط على ما إذا كان الاقتصاد والخدمات الصحية سيتحسنان، أو ما إذا كان الناخبون سيصبحون أكثر رضاً عن أداء الحكومة بحلول موعد الانتخابات المقبلة، بل إنها تعتمد بدرجة كبيرة أيضاً على قدرته على إقناع الناخبين البريطانيين الأكثر محافظة اجتماعياً بأنه الطرف السياسي الذي يمثل آراءهم على أفضل وجه".
وأجري" استطلاع المواقف الاجتماعية البريطانية"، الذي ينظمه سنوياً منذ عام 1983 المركز الوطني للبحوث الاجتماعية، على عينة ضمت 4656 شخصاً في مختلف أنحاء المملكة المتحدة.
ونفذت أحدث نسخة من الاستطلاع بين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) 2025.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك