شهدت العلاقات بين قطر وإندونيسيا، منذ مطلع العام الجاري، تطوراً ملحوظاً، خاصة في مجال التعاون الدفاعي والعسكري بينهما، لكن لم يجر الإعلان بعد عن التوصل إلى اتفاق دفاعي مشترك يلزم كل طرف بالدفاع العسكري عن الآخر.
وقال وزير الدفاع الإندونيسي جعفري شمس الدين، الذي التقى نظيره القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، في جاكرتا اليوم الثلاثاء، إن إندونيسيا وقطر وقعتا مذكرة تفاهم، وعبرتا عن عزمهما توقيع اتفاقية تعاون دفاعي، حيث يسعى البلدان إلى تعزيز قدراتهما الدفاعية وتعاونهما في هذا المجال.
وأضاف في تصريحات للصحافيين: " على الرغم من أننا ما زلنا في طور صياغة اتفاقية التعاون الدفاعي، سنوقع اليوم اتفاقاً يمهد الطريق لتوقيع اتفاقية التعاون الدفاعي".
فيما قال الوزير القطري إن العلاقة بين قطر وإندونيسيا استراتيجية للغاية، خاصة في قطاع الدفاع، وإنه يتطلع إلى مزيد من التعاون بين البلدين.
وأشار إلى أن الوزارتين وقعتا أيضاً اتفاقات أخرى لإجراء تدريبات وتوفير تعليم عسكري مشترك، بالإضافة إلى اتفاقات تتعلق بالصناعات الدفاعية، فيما ذكرت وزارة الدفاع الإندونيسية، أن التعاون سيشمل أفراداً من الجيش والبحرية في البلدين، وفق وكالة رويترز.
وأطلقت قطر وإندونيسيا في إبريل/ نيسان من العام الماضي حواراً استراتيجياً رسمياً يشمل التعاون الأمني والدفاعي ومكافحة الإرهاب، إلى جانب مجالات سياسية واقتصادية أخرى، لا سيما في التجارة والاستثمار، إلى جانب تعزيز التبادل الثقافي، وبناء الجسور الثقافية، وتقوية الروابط بين الشعوب.
وأعلنت شركة برزان القابضة، الذراع الاستثمارية لوزارة الدفاع القطرية، توقيع عقود شراء مع وزارة الدفاع الإندونيسية بقيمة 8 مليارات ريال قطري (ما يعادل نحو 2.
2 مليار دولار أميركي) خلال فعاليات معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري (ديمدكس 2026)، مثلت واحدة من أبرز الصفقات الدفاعية المعلن عنها خلال المعرض.
واليوم الثلاثاء، عقد وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني مباحثات في جاكرتا مع وزير الدفاع الإندونيسي جعفري شمس الدين، لتوسيع التعاون العسكري والتدريب والتنسيق الأمني، مع متابعة تنفيذ مذكرات التفاهم السابقة المتعلقة بالمشتريات الدفاعية والتدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية.
وتأتي هذه المحادثات الدفاعية عقب اجتماع عُقد يوم الاثنين في قصر ميرديكا، حيث التقى الشيخ سعود بالرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، لنقل رسالة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
ووفقاً للأمانة الرئاسية الإندونيسية، جرى خلال الاجتماع استعراض تنفيذ مذكرة التفاهم الثنائية الشاملة التي وُقعت في الدوحة في إبريل/ نيسان من العام الماضي.
وقد أرست هذه الاتفاقية الأساس لتعزيز المشتريات الدفاعية والتدريب المشترك وتبادل المعلومات الاستخباراتية الاستراتيجية بين البلدين.
وقالت الأمانة الرئاسية في بيان رسمي: " رحب الرئيس بالرسالة والاهتمام الذي أبداه أمير قطر، وأكد مجدداً التزام إندونيسيا بمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية"، واصفة المحادثات بأنها جهد مستمر لبناء" شراكة استراتيجية ذات منفعة متبادلة" تهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي.
ويقول أستاذ كرسي دولة قطر للدراسات الإسلامية في جامعة واسيدا في طوكيو، الأكاديمي والباحث العُماني عبد الله باعبود، لـ" العربي الجديد"، إنه ينبغي فهم توقيع اتفاقية تعاون دفاعي بين قطر وإندونيسيا، في حال تم ذلك، في إطار أوسع من مجرد تعاون عسكري ثنائي.
ويضيف باعبود، في معرض رده على أسئلة" العربي الجديد"، أن الاتفاقية، في حال توقيعها، تأتي في ظل البيئة الأمنية الجديدة بعد الحرب الأخيرة في المنطقة، وهي أيضاً مؤشر على توجه خليجي أوسع نحو بناء شبكات أمنية متعددة الاتجاهات خارج الإطار التقليدي الأميركي، وهو تطور يستحق المتابعة لأنه يعكس البحث عن شركاء جدد في عالم يتجه نحو التعددية القطبية.
وتابع: " بالنسبة لقطر تحديداً، قد تكون الرسالة الأهم هي أن الدوحة لا تريد أن تُحصر استراتيجياً في الخليج أو الغرب فقط، بل تسعى إلى توسيع حضورها الأمني والسياسي في آسيا، وإندونيسيا تمثل بوابة طبيعية لهذا التوجه".
وأضاف أن هناك عدة دلالات استراتيجية محتملة للاتفاق، أبرزها تنويع الشراكات الأمنية، إذ تسعى قطر منذ سنوات إلى تنويع شركائها الأمنيين وعدم الاعتماد على محور واحد فقط، سواء كان أميركياً أو غربياً، في حين أن إندونيسيا تتبع سياسة" حرة ونشطة" وتفضل بناء شبكة واسعة من الشراكات الدفاعية دون الانضمام إلى أحلاف عسكرية.
وأشار إلى أن الاتفاقية قد تشمل التدريب وتطوير القدرات والتعاون في الصناعات الدفاعية وربما التكنولوجيا العسكرية، وهي عناصر أصبحت سمة مشتركة في اتفاقيات الدفاع التي وقعتها إندونيسيا مؤخراً مع شركاء آخرين.
وأوضح أن قطر تنظر بشكل متزايد إلى آسيا باعتبارها شريكاً استراتيجياً مستقبلياً، فيما تمنح إندونيسيا، بوصفها أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، قطر عمقاً سياسياً واستراتيجياً في جنوب شرق آسيا.
وعما إذا كانت الاتفاقية ستكون شبيهة بالاتفاق السعودي - الباكستاني، قال باعبود: " لا أعتقد ذلك.
فالفرق الجوهري هو أن الاتفاق السعودي–الباكستاني، إذا أخذنا الصيغة التي تم تداولها أخيراً، يحمل أبعاداً أقرب إلى الضمانات الأمنية والتشاور الاستراتيجي وربما الدفاع المشترك في حال تعرض أحد الطرفين لتهديدات مباشرة".
وأضاف أن الاتفاق القطري - الإندونيسي من المرجح أن يكون أقرب إلى التعاون العسكري والتدريب وتبادل الخبرات والصناعات الدفاعية والأمن البحري، وربما التعاون في مكافحة الإرهاب والكوارث الإنسانية، وليس إلى مستوى التزام دفاعي متبادل أو مظلة أمنية مشتركة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك