من طفولة مرعبة في دمشق إلى رحلة لجوء امتدت عبر عدة دول، وصولاً إلى الوقوف على خشبة المسرح في اسكتلندا، يروي الشاب السوري محمد ملارشيد قصة حياة استثنائية تحولت فيها المعاناة إلى تجربة فنية وإنسانية ملهمة.
وصل محمد، البالغ من العمر اليوم 21 عاماً، إلى مدينة غرينوك في إقليم إنفركلايد باسكتلندا في عام 2018 مع عائلته، بعد رحلة لجوء طويلة بدأت عقب اندلاع الحرب في سوريا.
وكان في السابعة من عمره عندما فقد والده، الذي قُتل أمام أعين العائلة خلال اشتباكات مسلحة في دمشق، وفق ما ذكر.
بعد الحادثة، اختبأت العائلة لعدة أيام داخل منزلها قبل أن تبدأ رحلة فرار استمرت لسنوات، تنقلت خلالها بين دول عدة، من بينها تركيا، مع محاولات للاستقرار في ألمانيا لم تكلل بالنجاح، قبل أن ينتهي بهم المطاف في مخيم للاجئين في العراق، حيث أمضوا ثلاث سنوات، إلى أن تم اختيارهم لإعادة التوطين في المملكة المتحدة.
عند وصوله إلى إنفركلايد، يقول محمد إن شعور الأمان كان طاغياً على الرغم من التحديات اللغوية والثقافية، ويضيف: " بصراحة، عندما وصلنا إلى هنا شعرت وكأننا في الجنة.
إذ أصبحنا بأمان، وتعامل معنا الناس بغاية اللطف.
"استقرت العائلة في تلك المنطقة، حيث واصل محمد وشقيقه التوءم علي دراستهما، قبل أن يتوجها لاحقاً إلى مجال اللياقة البدنية، ويعملا اليوم ضمن مؤسسة Inverclyde Leisure.
من صالة الرياضة إلى المسرحتحولت حياة محمد بشكل غير متوقع عندما كان في مكان عمله، حيث اقترح أحد زملائه تجربة أداء لمسرحية Come From Away (القادمون من كل مفر) وااتي كان طاقمها يستعد لعرضها على مسرح بيكون عبر أكاديمية Prominence لفنون التمثيل والأداء.
وتروي هذه المسرحية، التي تستند إلى أحداث 11 سبتمبر، قصة بلدة غاندر في نيوفاوندلاند التي استقبلت آلاف المسافرين الذين تقطعت بهم السبل بعد إغلاق المجال الجوي الأميركي.
وقد اشترطت الجهة المنتجة أن يكون طاقم العمل متنوعاً، ما أتاح لمحمد فرصة أداء دور شخصية (علي).
يقول محمد إنه لم تكن لديه خبرة سابقة في التمثيل، وكانت أمامه أربعة أسابيع فقط للاستعداد، في وقت عانى من صعوبة في القراءة، ما جعل حفظ النصوص تحدياً إضافياً.
وعن تلك التجربة يقول: " كنت أكرر قراءة النصوص باستمرار، وأحس بالتوتر في البروفات وأحيانًا أنسى ما يجب أن أقوله، لكن في ليلة العرض الأولى اختفى التوتر تماماً.
"ويشير إلى أن ردود فعل الجمهور كانت إيجابية للغاية، ما شجعه على التفكير في مواصلة التجربة الفنية مستقبلاً.
من جانبها، قالت المنتجة والمخرجة لينيت بياتون إن مشاركة محمد كانت إضافة مميزة للعمل، وقالت: " كان محمد رائعاً بكل معنى الكلمة، ونحن فخورون به جداً.
"قُدمت المسرحية عبر ثلاثة عروض على خشبة مسرح بيكون خلال أيام 27 و28 و29 أيار، وحظيت بإشادات مهمة بالنسبة للأداء وطاقم العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك