حققت أوكرانيا تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في مايو (أيار) الماضي للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً، وذلك وفق تحليل أجرته وكالة" الصحافة الفرنسية" استناداً لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW).
وكانت موسكو تسيطر على مساحات إضافية من الأراضي في أوكرانيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن تقدّمها بدأ يتباطأ في أواخر عام 2025.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، تقلصت للمرة الأولى منذ عامين ونصف العام، المساحة الخاضعة لسيطرة موسكو، بنحو 120 كيلومتراً مربعاً.
إلا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملاً، إذ إن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، فيما يعتمد الجيش الروسي تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والإمساك بها تمهيداً لتقدم قوات أكبر لاحقاً.
وتبقى المكاسب الأوكرانية في أبريل ومايو الماضيين محدودة نسبياً، إذ تشكل 0.
07 في المئة من عموم مساحة البلاد بما يشمل منطقة دونباس وشبه جزيرة القرم، و0.
4 في المئة من إجمال المساحة التي تسيطر عليها روسيا.
مع ذلك، تعكس هذه المكاسب توجهاً إيجابياً للمعسكر الأوكراني.
فقد أفاد معهد دراسة الحرب الأسبوع الماضي بوجود" حملات ناجحة من الضربات بواسطة طائرات مسيرة متوسطة المدى" أطلقتها أوكرانيا هذا الربيع، مما أتاح" الحد من قدرة روسيا على نقل الأفراد" إلى الجبهة وتعزيز مواقعها على الخطوط الأمامية.
وفي مايو، تقدمت القوات الأوكرانية في دونيتسك وزابوريجيا.
ولا تشمل تقديرات معهد دراسة الحرب التقدم الذي أعلنته موسكو من جانبها، إذ لم يؤكد هذه المكاسب ولم ينفها.
ويعمل هذا المعهد بالتعاون مع" مشروع التهديدات الحرجة" المنبثق عن" معهد أميركان إنتربرايز" (AEI)، وهو مركز أميركي آخر متخصص في دراسة النزاعات.
وبعد أكثر من أربعة أعوام على بدء الحرب الروسية في أوكرانيا، تحتل روسيا ما يزيد قليلاً على 19 في المئة من مساحة البلاد، بما يشمل شبه جزيرة القرم التي أعلنت موسكو ضمها منذ عام 2014، ومناطق من حوض دونباس الصناعي، التي كانت أصلاً تحت سيطرة روسيا أو انفصاليين موالين لها قبل الحرب.
وحققت موسكو غالبية تقدمها الميداني خلال الأسابيع الأولى من النزاع.
أطلقت روسيا عدداً قياسياً من المسيرات بعيدة المدى باتجاه أوكرانيا في مايو (أيار) الماضي، بحسب ما أظهر أمس الإثنين، تحليل أجرته وكالة" الصحافة الفرنسية" لبيانات سلاح الجو الأوكراني، في وقت تطالب كييف حلفاءها بدعم أنظمتها للدفاع الجوي.
وكشفت مجموع التقارير اليومية التي نشرها سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 8150 مسيرة بعيدة المدى في مايو الماضي، بزيادة تصل نسبتها إلى 24 في المئة عن العدد الذي أُطلق في أبريل الماضي.
وطورت كييف شبكة من أنظمة الدفاع الجوي في أنحاء البلاد قادرة على إسقاط معظم المسيرات، لكنها لا تزال تعتمد على حلفائها الغربيين في إسقاط الصواريخ الروسية.
وأطلقت روسيا 211 صاروخاً في مايو الماضي، وهو عدد من بين الأعلى شهرياً، في وقت دعت كييف الولايات المتحدة لمساعدتها بصورة عاجلة عبر تزويدها بالذخيرة من أجل أنظمتها المضادة للصواريخ من طراز" باتريوت".
وأطلقت روسيا واحدة من أسوأ هجماتها على كييف منذ شهور في مايو الماضي، عندما أصاب صاروخ مبنى سكنياً ضمن وابل أسفر عن مقتل 20 شخصاً.
واستخدمت روسيا الشهر الماضي في الضربات صاروخ" أوريشنيك" البالستي القادر على حمل رأس نووية، للمرة الثالثة منذ بدء الحرب قبل أربعة أعوام.
واعترضت كييف 91 في المئة تقريباً من جميع المسيرات والصواريخ المطلقة نحوها في مايو الماضي، بحسب بيانات سلاح الجو.
ويكشف ذلك الكيفية التي نجحت أوكرانيا من خلالها في تطوير أنظمة لاعتراض المسيرات بعيدة المدى في وقت لا تزال تعتمد بشدة على حلفائها الغربيين لمواجهة الصواريخ، وحذر مسؤولون أوكرانيون مراراً من نفاد مخزونات الأنظمة المضادة للصواريخ والذخيرة.
وفاقمت حرب الشرق الأوسط النقص الذي تعانيه أوكرانيا إذ استخدم حلفاء الولايات المتحدة كميات هائلة من الذخائر المخصصة للدفاع الجوي من أجل حماية مواقع في الخليج.
وتعهد ترمب مع عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، وضع حد سريع لحرب أوكرانيا، لكن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود في ظل خلافات بين موسكو وكييف على الأراضي.
وخرجت الجهود الدبلوماسية عن مسارها بصورة أكبر مع انصراف واشنطن إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك