صعّدت الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية (نقابة العاملين) التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل من تحركاتها الاحتجاجية، معلنة اليوم الثلاثاء عزمها تنفيذ إضراب عام لمدة ثلاثة أيام في مختلف البنوك والمؤسسات المالية، احتجاجاً على تعثر المفاوضات الاجتماعية واستمرار الخلاف مع المجلس البنكي والمالي بشأن الزيادات في الأجور ومطالب مهنية واجتماعية أخرى.
وتتهم الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية المشغلين بقطع مسار التفاوض وعدم إبداء الجدية اللازمة للتوصل إلى اتفاق جديد، فيما تعتبر أن العاملين في القطاع تحملوا خلال السنوات الأخيرة تداعيات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة دون مراجعة للأجور تتناسب مع المتغيّرات الاقتصادية.
وأعلن الكاتب العام للجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين سامي الصالحي اليوم الثلاثاء في مؤتمر صحافي بالعاصمة تونس إقرار إضراب عام في قطاع البنوك والتأمين أيام 23 و24 و25 يونيو/ حزيران الجاري وذلك للمطالبة بعودة المفاوضات وإقرار الزيادة في الأجور لسنة 2025.
كما أعلنت الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين عن جملة من التحركات الاحتجاجية المرتقبة، وذلك رداً على ما اعتبرته قطعاً للمفاوضات الاجتماعية من المجلس البنكي والمالي والجامعة التونسية للتأمين.
وقال كاتب عام الجامعة سامي الصالحي في تصريح لـ" العربي الجديد" إن الجامعة المهنية للبنوك والمؤسسات المالية خرقت القوانين بوقفها المفاوضات مع النقابات وتجاوزت الاتفاقيات المشتركة التي يتم وفقها ضبط الحوار الاجتماعي داخل القطاع.
وأكد الصالحي أنّ موظفي البنوك والمؤسسات المالية بصدد الدفاع عن حقوق مشروعة يكفلها القانون وتنظمها الاتفاقية المشتركة، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية لم تمنح الموظفين الزيادات بعنوان عام 2025 رغم تحقيق القطاع لأرباح مهمة بفضل كفاءة العاملين فيهويخضع العاملون في البنوك والمؤسسات المالية إلى الاتفاقية المشتركة القطاعية للبنوك والمؤسسات المالية التي تنظم العلاقة بين الأعراف والأجراء، وتحدّد الأجور والمنح، والترقيات، والحقوق المهنية والاجتماعية.
وتجري مراجعة الأجور عادة من خلال مفاوضات دورية تضم الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية والمجلس البنكي والمالي، لتحديد الزيادات العامة والمنح وفق الأوضاع الاقتصادية ومؤشرات القطاع.
غير أنّ إلغاء السلطات التونسية للمفاوضات الاجتماعية برمتها هذا العام أدى إلى توقف المفاوضات في مختلف القطاعات الخاصة، إذ جرى إقرار زيادة بنسبة 5% بمقتضى أمر حكومي شملت العاملين في البنوك جرى صرفها الشهر الماضي مع مفعول رجعي بداية من غرة يناير/ كانون الثاني 2026 مقابل إلغاء الزيادة بعنوان سنة 2025.
وخلال السنوات الماضية خاض القطاع البنكي مفاوضات اجتماعية أفضت إلى زيادات في الأجور تراوحت بين 5 و7 % وفق الفترات والأصناف المهنية، فيما جرى التوصل سنة 2022 إلى اتفاق تضمن زيادة في الأجور بنسبة تقارب 6.
75 % إضافة إلى الترفيع في بعض المنح المهنية والاجتماعية.
تطالب الجامعة العامة للبنوك بمراجعة الأجور بما يراعي الارتفاع المتواصل للأسعار وتدهور القدرة الشرائية للموظفين، بينما يتمسك المجلس البنكي والمالي بمقاربة أكثر تحفظاً تراعي، بحسب موقفه، التوازنات المالية للمؤسسات البنكية والظرف الاقتصادي العام مع التقيد بنسبة الزيادة التي حددها الحكومة لكافة العاملين في القطاع الخاص.
ويعد القطاع البنكي من أهم القطاعات الاقتصادية المنظمة في تونس، إذ يضم أكثر من 20 مؤسسة بنكية بين عمومية وخاصة وأجنبية، إلى جانب عشرات المؤسسات المالية المختصة في الإيجار المالي والاستخلاص والخدمات المالية.
وخلال شهر نوفمبر / تشرين الثاني الماضي نفذ القطاع البنكي إضراباً عاماً في يومين احتجاجاً على تردي الأوضاع الاجتماعية داخل القطاعويشغل القطاع المالي أكثر من 24 ألف موظف بنسبة تأطير تصل إلى 70%، وفق بيانات للجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية.
وتُعد أجور العاملين في القطاع المالي في تونس من بين الأجور الأعلى مقارنة بمعدل رواتب باقي الموظفين في القطاعَين الخاص والحكومي.
ويُقدَّر متوسط الأجر للموظفين في القطاع المالي ما بين 800 و1600 دولار، مقابل متوسط أجر بـ485 دولاراً لموظفي القطاع الحكومي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك